أمي | ناهد شبيب

أمي | ناهد شبيب
شاعرة | سورية
أمّي… تحدّب ظهرُ العمرِ وانكسرا
لو أطفؤوا الشمسَ هذي العينُ كيف ترى
….
قبّلتُ فيكِ ترابَ الأرضِ قاطبةً
ما أطهرَ التّربَ ذاكَ
الْ حولكِ اندثرا
….
عالٍ نزولكَ يا عنقاءُفانبعثي
سحابةً في سمائي واهطلي مطرًا
….
رفيقة الهمّ هيا خفّفي وجعي
هاتي من الغيبِ عن أحبابنا خبرا
……
يا أوّلَ البوحِ في ثغري غرَدْتُ بهِ
وآخرَ البوحِ لمّا أُسْمِع ُ الشُّعَرا
……
هل نكّست دالياتُ الدّارِ رايتَها
أم فلّةُ البيتِ أرختْ عطرَها فسرى
….
حتى استراحَ على كفّيكِ رأسُ أبي
(أمُّ العيال)!! ؟ وشمّ القبرَ فاعتطرا
…..
كنّا صغارًا وكانَ الهمُّ يسكننا
من شهقةِ الحزنِ في دمعاتها عبرا
…..
واليومَ شِبنا وكلٌّ يرتجي أملًا بِكرًا
ولم يكُ بعضَ الصبرِ مُدّخِرا
…..
نضّاحة َالوجه ِكيفَ التّربُ يحجبهُ
عنّا وكيفَ دفنّا في الثرى قمرا
…..
هبْ لي قميصًا يعيدُ اليومَ لي بصري
أشتمُّ ريحًا تواري خلفَها قمرا
……
أرهقتُ قلبي في حلمٍ يراودهُ
لمّا ترجّلَ من عليائهِ انكسرا
….
أذيّلُ العمرَ بالآهاتِ يُثلجه
أنّي أذاكر في أرجائهِ الصّورا
…..
أستسمحُ الله في دمعٍ يغالبُني
أستسمحُ الصّبر فيما فتَّتَ الحجَرا
……
أمّي ويرجفُ عمري كلما ذُكِرتْ
وبي يرفُّ فؤادٌ خلفَها انشطرا
……
يا للقلائدِ ملقاةٌ بلا عنقٍ
شحّ البريق خلاه ُالأنسُ فانحسرا
…..
عطرُ الأساورِ في همسٍ أسائله:
“لمّا افترشتِ ترابَ الأرضِ أين جرى!؟
….
كانت تهدُهدُ أوجاعي بلا لغةٍ
وزفرةُ الآهِ كفٌّ داعبتْ وترا
…..
تهدي صلاةً لكلّ الغافلين بها
تكفكفُ الدمعَ حتى لا نرى أثرا
….
الهمُّ بالهمِّ لاضلّت ولا سئمتْ
ولا تمَلمَلُ ما لو فضّتِ الصّررا
…..
يخضرّ كلّ يباسِ الأرضِ في يدها
ويستحيلُ ترابٌ بالدّعا دُررا
……
كم دمعة فقأتْ عينَ الظّلامِ بها
كي يشعلَ العتمُ في ليلاتِنا فنرى
…
قالوا: تسرّبَ ضوءٌ وهي غافيةٌ…
قالوا :تنهّدَ عطرُ الله وانتشرا
…
وغابتِ الرُّوحُ أطفتْ عينَها وسرتْ
أيامُها البيضُ صارتْ للورى خبرا
….
بلا الأريكةِ نامتْ وهي عاريةٌ
من الحريرِ بثوبٍ للردى نُذرا
….
ياجمرةَ الصدرِ نامي غير آبهةٍ
هذا اللهيبُ إذا أطفاتُه استعرا
…..
أحلامكِ الخضرُ في ضلعي سأشتلها
كي يقطرَ الحبُّ مالو أشتهي مطرا
…..
سئمتُ من غربةِ الأشياءِ تجلدني
لم تُبقِ حصنا منيعًا يصرفُ الكدرا
….
من ذا إذا عدتُ يا أماه يعرفني؟!
وحدي أعودُ بُعَيد النصرِ منكسرا
….




