آخر الأخبار
ألثقافة والفن

رجل المدينة | كوثر علي

رجل المدينة | كوثر علي

قاصة | عراقية

النافذة مفتوحة قليلًا.

ستارة خفيفة تتحرك ببطء مع نسيم هادئ… تتحرك ببطء، كأنها لا تريد أن تزعج الصمت. ضوء حاد يخترق الغرفة،

يأكل الحواف… ويترك الأشياء بلا ظلّ.

على رفّ النافذة، غراب. ساكن… يراقب.

ثم يسأل:

–ماذا تشاهدين؟

أدير رأسي نحوه، لكن الضوء يسبقني،

فيحرق عينيّ قليلًا.

أنظر إلى التلفاز مرة أخرى وأقول:

–لا شيء… فيلم The Man Who Lies.

على الشاشة… رجل يركض بين الأشجار،

يتلفّت… وصوت طلقات.

–عن ماذا يتحدث؟

–لا أعرف… فيلم ممل.

أصمت قليلًا، ثم أقول:

–عن رجل يكذب.

على الشاشة مرة أخرى:

نفس الرجل… يتجول في مدينة، لكن قصته تتغير كل مرة.

يميل الغراب برأسه:

–ولماذا؟

أقول:

–ليثبت أنه موجود… أنه لم يختفِ.

–وهل هو موجود؟

أتنفس ببطء:

–لا أظن… أعتقد أنه مات في الحرب.

لقطة أخرى:

امرأة أمام مرايا كثيرة.. تنظر إلى نفسها.

–إذًا هو ميت؟

–ربما… أو ربما هذه أيضًا قصة.

على التلفاز:

داخل مطعم.. أشخاص يتحدثون عن أسطورة. الكلمات تدور، ولا تصل إلى حقيقة.

–فيلم غريب.

–نعم… لأنه لا يمنحك حقيقة واحدة.

أمد يدي وأغيّر القناة. مذيع وسط حيوانات الحظيرة.

فوضى… صدمة مصطنعة. فضيحة أخلاقية.. حمامة انكشف أمرها.

متورطة في علاقة قذرة مع ثعلب.

أطفئ التلفاز.

–لماذا أطفأتِه؟

–كنت أعرف.

–تعرفين؟

–نعم…

–ولا يهمني.

–ولماذا؟”

أنظر إليه بهدوء:

–لأنه لا يوجد كائن بريء تمامًا.

أصمت قليلًا… هي ليست مجرد حمامة.

هي قصص… أشياء عاشتها، وجعلتها هشّة.

يقول الغراب:

–هل لاحظتِ شيئًا غريبًا؟

–مثل ماذا؟

–الجميع أدانها… ولا أحد استغرب الثعلب.

أنظر خارج النافذة:

–لأنهم يتوقعون منه ذلك.

وقفة قصيرة…

–اليوم… رأيته.

–يفعل ماذا؟

–كان يتحرش بدجاجة سمينة!

وكأن الأمس لم يحدث…

الستارة تتحرك ببطء.

يضحك الغراب:

–هاها… هذا طبيعي… هو ثعلب.

أنظر بعيدًا…

ثم أقول بهدوء:

–التوقّع… لا يعفي أحدًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى