الجزء التاسع من سلسلة من يختار الحكومة في العراق

الجزء التاسع من سلسلة
من يختار الحكومة في العراق
بقلم حسن درباش العامري
بغداد ٢٠٢٦/١/١
إذن نمضي خطوة أبعد… إلى المنطقة التي لا يُحبّ السياسي ولا ربما حتى المواطن سماعها، لأنها تُسقط آخر أوهام الراحة واحيانا نحن نعلم ان شيئا ما يضرنا ولكننا رغم علمنا نبقي علية ونتناساه!!.
سأختار هنا أخطر محورين معًا، لأن أحدهما يفسّر الآخر:
وهم الإصلاح من داخل النظام
وسيناريو العراق خلال السنوات القادمة
أولًا: وهم الإصلاح من داخل النظام
الفكرة التي تَحكم الوعي العام منذ سنوات هي:
“أن النظام سيئ، لكن يمكن إصلاحه إذا وصل أشخاص نزيهون إلى داخله”.وهذا مانحاول البحث عنه،
هذه الفكرة جذابة والجميع مقتنع بها… لكنها في الحالة العراقية فكرة طوبائية ووهم بنيوي.
لماذا؟
لأن النظام السياسي في العراق ليس منصة محايدة فيها الغث والسمين يمكن استخدامها للإصلاح، بل هي شبكة أمان لمن فيه.
هو نظام مغلق صُمم ليمنع الحسم، لا ليُنتج دولة.قد تولد ضعيفة ثم تتقوى وتتطور لتكون دولة مؤسسات قوية وفاعلة !!
أي شخص يدخل هذا النظام، مهما كانت نواياه، يُجبر على أحد ثلاثة مسارات: إما التكيّف مع واقعها ،
أو الشلل والقبول بالاعاقة،
أو الإقصاء والرفض.
الإصلاح الحقيقي يتطلب قرارات تصطدم مباشرة مع: مصادر تمويل الأحزاب،!!
شبكات النفوذ داخل المؤسسات،!!
توازنات السلاح،!!
والخطوط الحمراء الخارجية.!!
وهنا تظهر المعضلة:
من يملك القدرة على الوصول إلى السلطة، لا يملك القدرة على تغيير قواعدها.
ومن يملك الرغبة في التغيير، لا يُسمح له بالوصول. لذلك يعتقد ان تلك الاحزاب والقوى السياسية هي تشكيلات مغلقة لايمكن النفاذ داخلها وان كنت تحمل كل نوايا الخير والوطنية والرغبة بالعمل الجاد لخدمة المصلحة العامة !!
لهذا، كل خطاب “الإصلاح من الداخل” ينتهي غالبًا إلى: لجنة،وتلك اللجان هي مقبرة للنتائج ،
تعديل شكلي غير مؤثر .
أو إنجاز جزئي يُضخّم إعلاميًا، من خلال اقلام واصوات مدفوعة الثمن،
بينما يبقى الجوهر كما هو.
ثانيًا: ماذا يعني هذا لمستقبل العراق؟
إذا فهمنا أن النظام لا يُصلح نفسه، فعلينا أن نسأل:
إلى أين يتجه العراق إذا استمرت المعادلة الحالية؟
السيناريو الأول: الاستمرار الرمادي (الأرجح)
وهو ما نعيشه الآن: حكومات تتغير،
أزمات تُدار،
اقتصاد ريعي يُطيل العمر،
دولة ضعيفة لكنها ليست منهارة.
هذا السيناريو قد يستمر سنوات أخرى، طالما: أسعار النفط مقبولة،
والتوازن الإقليمي لم ينفجر،
والشارع مُنهك أكثر مما هو غاضب.
والصقور يتمتعون بقدرة السيطره،
لكنه سيناريو استنزاف بطيء، لا استقرار.
السيناريو الثاني: التآكل الصامت
هنا لا يحدث انفجار، بل: تراجع خدمات،
هجرة عقول،
انكماش طبقة وسطى،
وتحوّل الدولة إلى جهاز رواتب فقط.
هذا أخطر من الانهيار، لأنه يقتل الدولة من الداخل دون ضجيج.
السيناريو الثالث: الصدمة
صدمة اقتصادية،
أو أمنية،
أو إقليمية.
هذا السيناريو ليس مرغوبًا، لكنه دائم الحضور.
وحين يقع، لن يكون السؤال: هل النظام قادر على الإصلاح؟
بل: هل هو قادر على الصمود؟
الحقيقة التي لا تُقال بوضوح
العراق لا يُمنع من النهوض لأنه عاجز،
بل لأنه محاصر بمعادلة مصالح تخشى نهوضه بقدر ما تخشى سقوطه.
لهذا، يُترك دائمًا في المنطقة الوسطى: لا دولة قوية،
ولا دولة فاشلة.
السؤال الذي يجب أن يُطرح أخيرًا
إذا كان: الإصلاح من الداخل وهم،
والصدمة كارثة،
والاستمرار استنزاف…
فما الخيار؟
الخيار الوحيد الواقعي – وإن كان صعبًا – هو: تغيير ميزان القوى الاجتماعية والاقتصادية قبل السياسية.
دولة لا تُبنى من القمة فقط،
بل من طبقة وسطى مستقلة،
واقتصاد أقل ريعية،
ومجتمع منظم لا موسمي.
وتراجع سيطرة القوى الماسكة ولان كل القوى تعتمد على قاعدة على شخص واحد فانها ستنهار بانهيار ذلك الشخص كما حصل مع حركة اياد علاوي واحزاب اخرى قد تراجعت ،
وهذا طريق طويل… لكنه الوحيد الذي لا ينتهي بإعادة إنتاج الفشل.
الخلاصة التي تُغضب الجميع
العراق لا يحتاج حكومة جديدة بقدر ما يحتاج: سؤالًا جديدًا،
وأدوات جديدة،
وصبرًا غير شعاري.
ومن دون ذلك، سنبقى نغيّر الحكومات…
ونتساءل بعد كل دورة:
لماذا لم يتغير شيء؟
، في الخطوة التالية يمكننا:
الدخول في ملف أخطر: هل التقسيم الناعم يجري بالفعل دون إعلان؟
أو تفكيك دور النخب الثقافية والإعلامية في تكريس هذا الواقع
الحديث لم يصل بعد إلى نهايته.




