حوارات مع المبدعين الأديبة والشاعرة سميرة بن لخلف – الجزائر

حوارات مع المبدعين
الأديبة والشاعرة سميرة بن لخلف – الجزائر
حاورها: كمال الحجامي
بدأت حكايتها مع الأدب منذ طفولتها، حين كانت تكتب خواطرها دون وعي بأنها تضع اللبنات الأولى لعالمها الأدبي والثقافي. ومع مرور السنوات، نضجت موهبتها في المرحلة الإعدادية، فغدت أكثر إدراكًا لجمال اللغة، وأكثر اقترابًا من جوهر الإبداع.
شاركت في مسابقات الكتابة بالمجلات والصحف الورقية، وكان الأدب بالنسبة لها روحًا لا مهنة، ورسالة لا سعيًا وراء الضوء.
وبعد دخولها مجال التعليم، كتبت القصيدة والمسرحية والأوبريت، وشاركت في فعاليات وطنية متعددة، حصدت من خلالها جوائز عدّة فتحت لها نوافذ الفخر.
نشرت أول ديوان شعري بعنوان “خطوة على حافة النبض”، وتعمل حاليًا على إصدار ديوانها الثاني الموسوم بـ “استمرار لحلم بدأ بخاطرة صغيرة”.
السؤال الأول
نرى أن الأدب القديم يتسم بالبلاغة والفصاحة، بينما أدبنا المعاصر يختلف في اللغة والطرح والمعنى. كيف تفسّرين هذه المفارقة اللغوية؟
الإجابة
لكل عصر لغته وإيقاعه، فالأدب القديم كان ابن بيئته، يُعنى بالجزالة والبيان والتراكيب المحكمة. أما الأدب المعاصر، فهو مرآة لروح الزمن الذي نعيشه؛ زمن السرعة والانفتاح وتعدد الأصوات.
لكنني أؤمن أن الأصالة لا تزول، وأن البلاغة ليست حكرًا على القدماء، بل هي قدرة المبدع على خلق الدهشة بمعاصرة لا تفقد الجذر اللغوي العريق. إننا لا نعيش صراعًا بين القديم والجديد، بل حالة تلاقٍ بين الأصالة والتجديد.
السؤال الثاني
هل تعتبرين الأدب الجاهلي هو المسار الأصح للأدب الحديث، بما أنّ أدباءنا استمدّوا منه المفردات وطريقة الصياغة البليغة؟
الإجابة
الأدب الجاهلي هو النبع الأول، والأساس الذي بُنيت عليه صروح اللغة العربية. استقينا منه روح البيان ودقّة الصورة وجمال الإيقاع. لكن الأدب لا يتوقف عند مرحلة زمنية، بل يتطور بتطور الفكر والذائقة.
أنا أعتبره منطلقًا لا نهاية، نستلهم منه العراقة ونضيف إليه بصمتنا المعاصرة.
السؤال الثالث
القصيدة لوحة معبّرة عن وجدان الإنسان وغزله وحماسته وقيمه. كيف تصوغين هذه الصور الجمالية لتجعل القارئ يعيشها بكل تفاصيلها؟
الإجابة
أكتب القصيدة كأنني أرسمها بحروف من نبض، أعيشها قبل أن أدوّنها، وأشعر بها كأنها جزء من أنفاسي.
الصورة الشعرية عندي تولد من إحساس صادق لا من تكلّف. حين يصدق الشعور تتحوّل الكلمات إلى مشاهد حيّة في خيال القارئ، فيرى ما أراه ويشعر بما أشعر به.
السؤال الرابع
ضمن مسيرتك الطويلة، هل هناك شعراء تركوا بصمة واضحة في مشوارك الأدبي؟
الإجابة
لكل قارئ في بداياته نوافذ يُطلّ منها على عوالم الشعر. تأثرت بشعراء كبار من المدرسة الكلاسيكية مثل المتنبي ونزار قباني ومحمود درويش، لكنني لم أكتفِ بالتأثر، بل سعيت لأن تكون لي لغتي الخاصة.
هم قد رسموا الطريق، أما أنا فحاولت أن أزرع فيه ظلالي الخاصة.
السؤال الخامس
يُعد انتشار النص الأدبي في أجناسه المتعددة مؤثرًا لدى المتلقي، فهل كانت لك مشاركات في معارض دور النشر داخل الجزائر أو خارجها؟
الإجابة
نعم، كانت لي مشاركات في معارض وطنية متعددة، سواء في معارض الكتب أو الملتقيات الأدبية. وأطمح أن تمتد مشاركاتي مستقبلًا إلى خارج الوطن، لأن الأدب الجزائري جدير بأن يُسمع في كل مكان.
السؤال السادس
تُعد الترجمة جسرًا مهمًا للتواصل مع القارئ الغربي. كيف تنظرين إلى أهمية ترجمة النصوص الشعرية العربية؟
الإجابة
الترجمة فعل إنساني راقٍ، تفتح النص على العالم وتتيح للحرف العربي أن يتنفس في لغات أخرى.
لكن الشعر تحديدًا يواجه تحديًا كبيرًا في الترجمة، لأنه يفقد أحيانًا موسيقاه وسحره اللفظي.
ومع ذلك، تظل الترجمة نافذة للحوار الحضاري، أرحّب بها وأحلم أن تُترجم نصوصي يومًا إلى لغات العالم.
السؤال السابع
ما الذي تعنيه لك الومضة في الشعر الفصيح أو الشعبي، وما أثرها في المتلقي؟
الإجابة
الومضة هي البرق الشعري، ومضة اختصار للحياة في سطر أو سطرين.
إنها اختبار لقدرة الشاعر على التكثيف دون فقدان العمق، وعلى جعل القارئ يتوقف طويلاً أمام نص قصير.
أحب هذا النوع من الكتابة لأنه يشبه اللحظة الخاطفة التي تُشعل الذاكرة ولا تنطفئ.
السؤال الثامن
وماذا أعددتِ للمستقبل من أعمال موجهة للأطفال، سواء قصصًا أو أناشيد؟
الإجابة
أعمل حاليًا على كتابة مجموعة قصصية للأطفال، مستوحاة من القيم الإنسانية والجمال الطبيعي في بيئتنا الجزائرية.
أؤمن أن أدب الطفل هو البذرة الأولى لتشكيل الذائقة، لذلك أحرص أن تكون لغتي قريبة من وجدان الطفل، سهلة وعميقة في آن واحد.
وسيكون لي أيضًا مشروع صغير لأناشيد تربوية تمسّ القلب قبل العقل.
السؤال التاسع والأخير
الرواية منجز أدبي كبير، فهل لديك مشاريع سردية قادمة إلى جانب الشعر؟
الإجابة
لا أفكر في خوض تجربة الرواية في الوقت الراهن، لأن ميولي تميل أكثر نحو التكثيف والواقعية المباشرة.
أعمل حاليًا على مشروع قصصي بعنوان “مذكرات امرأة متزوجة”، وهو مجموعة من القصص الواقعية التي تتناول حياة نساء يعشن الظلم بصمت، خلف الأبواب المغلقة، في مجتمع لا يمنحهن مساحة كافية للتعبير أو البوح.
أحاول من خلال هذه القصص أن أُصغي لأصواتهن المبحوحة، وأن أجعل من الأدب مرآة لوجع إنساني يستحق أن يُروى.
كل الامتنان والتقدير للأستاذ كمال الحجامي على هذا اللقاء الجميل، وللقرّاء الذين يمنحون النص حياة ثانية بقراءة صادقة وقلوب مفتوحة.




