الصدر مرجع ممهد

🔸 *الصدر مرجع ممهد*🔸
🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
صفات المنتظر ليست صفات فردية تخص الفرد وحده، بل ينبغي أن ينطلق الفرد منها في بادئ الأمر كي تستوعب كافة أطياف المجتمع الذي يعيشه وتتفاعل به الأمة حتى تعم فائدتها.
فلابد أن تتجسد هذه الصفات في المجتمع ولا تنحصر في الفرد ومع تجسدها سوف يقترب الفرج وينكشف الضر بإذن الله. ومن هذه الصفات:
الارتباط بالإمام المنتظر عجل الله فرجه: الارتباط بالحجة ليس مجرد ارتباط بفكرة عقيدية غيبية، بل بإنسان يعيش بيننا يرانا و نراه ويعرفنا ولا نعرفه، يسددنا ويوجهنا حيث مصلحتنا ومصلحة الأمة فلولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها فهو أمان أهل الأرض كما النجوم أمان أهل السماء.
وقد وردت بعض الأحاديث أن أعمالنا تعرض عليه فيحزن لسيئها ويفرح لما هو حسن منها لذا علينا أن نطهر أنفسنا ونراقب أعمالنا لنكون بمستوى رضى الله ورضى الحجة عليه السلام.
علينا أن ننظر في صحيفة أعمالنا قبل أن تصل إلى محضر الله ومحضر صاحب الزمان (عجل) “. كما علينا مراعاة جملة من آداب العلاقة معه والارتباط به عجل الله فرجه.
محل الشاهد :
إن من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤمنين وخصوصاً فئة المرجعيات و العلماء ، هو التمهيد للإمام المهدي (عج)، وهو المصداق الواقعي لانتظار الفرج الذي تصفه الروايات بأفضل الأعمال.
ونحن طبعا اتباع مذهب اهل البيت ( ع ) فخر الأمّة الإسلاميّة، علينا أن نكون كذلك، أن نكون من الممهّدين لدولة صاحب العصر والزمان (عج).
ويكون التمهيد من خلال بناء الشخصية الإيمانية القادرة على مواجهة الإغراءات التي تحيط بالإنسان في كل مكان في عالم اليوم، ومن خلال البناء الثقافي والفكري، واكتساب العلم، ومراكمة القوة الذاتية، وطاعة الولي البصير والشجاع.
ليتحول الإنسان الممهد الى حالة مرموقة من الجهاد والعمل الدؤوب المفعم بروح المسؤولية، يواجه الباطل بالقول والعمل، من خلال الكلمة الحرة، والموقف المسؤول.
وما يستلزم ذلك من الصبر على أذى الطواغيت وحكام الجور، من قضاء السنوات الطويلة في غياهب السجون، أو النفي من الوطن، أو المطاردة الأمنية المستمرة، أو تقديم النفس رخيصة في سبيل الإسلام، وقربانًا للقيم التي تخالج قلوبنا المتطلعة للظهور المبارك للإمام صاحب العصر والزمان.
محل الشاهد :
وما يستلزم ذلك من الصبر على أذى الطواغيت وحكام الجور، من قضاء السنوات الطويلة في غياهب السجون، أو النفي من الوطن، أو المطاردة الأمنية المستمرة، أو تقديم النفس رخيصة في سبيل الإسلام، وقربانًا للقيم التي تخالج قلوبنا المتطلعة للظهور المبارك للإمام صاحب العصر والزمان…
وهكذا عاش شهيدنا العزيز السيد اية الله العظمى المؤمن العالم الممهد السيد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) ، اسماً على مسمى، مؤمناً ملتزماً، مثقفاً، طموحاً، تواقاً للعلم والمعرفة، يعيش المسؤولية تجاه الآخرين في مجتمعه، ويعيش همّ الأمة المظلومة، كل الأمّة الإسلامية.
فلم يكتفي في اعداد نفسه الاعداد التام الكامل الشامل ، بل عمد الى التمهيد لاعداد الشباب اعدادا ممهدا الى تلك القاعدة الشعبية التي يحتاجها وقت الظهور .. حتى وصل الامر ينادي حتى الغجر ليكون ضمن دائرة الهداية و مسيرة الحق الممهدة لظهور الميمون ….
ان الشهيد الصدر قدس سره كان يعلم ، إن الانتظار و التمهيد وظيفة المؤمن زمن الغيبة , وأساس وظيفته يقوم على إعداد الظروف وتهيئة الأرضية اللازمة لظهور الحجة وذلك من خلال تربية النفوس ورفع عوامل الإستعداد بتوعية الأفراد والجماعات بأهمية الانتظار وضروريته لتحقيق التهيئة والتمهيد لإقامة دولة الحق التي تبسط العدل في الكون بعد ما ملئ ظلما وجورا.
ولهذا كان همه الشاغل ان تعيش الامة وجود امامها ( ع ) وجودا انه في حالة خفاء عنوانا لا شخصا وانه يعيش بينهم ويتحمل مايتحملوه و يعاني ما يعانوه …
ان الشهيد الصدر قدس سره
ذم المفهوم السلبي في الانتظار و القضية المهدوية : يرتكز على مبدأ الاستسلام أمام الفساد والظلم والانحراف، واليأس من إصلاح العالم ونشر العدل قبل ظهوره، بل إن الفساد والظلم من أسباب الظهور.‏ وهذا المفهوم ـ مبدأ الاستسلام ـ عند شريحة واسعة يعطي للانتظار بعدا ً سيئا ً، وهذا الشعور يدفع بحامل هذا الفكر إلى التقاعس عن أداء واجبه الشرعي تجاه نفسه والمجتمع ويفضل أن يغلق الأبواب على نفسه حتى يخرج صاحب الأمر فيبسط العدل بنفسه، ويقضي على رموز الظلم والطغيان.
أما من يرى أن انتشار الفساد والظلم من أسباب تعجيل الفرج، فلا أظن أن هؤلاء يؤمنون بخروج المصلح عليه السلام أصلا ً وإنما يحاولون إشاعة مثل هذا الأمر ليبرروا أفعالهم الخاضعة لأهوائهم ونزعاتهم الشيطانية.
وقد اكد الشهيد الصدر على المفهوم الايجابي الى الانتظار :
المفهوم الإيجابي: ويستند إلى أن الانتظار باعث على التحرّك لا الركود وعامل وعي ويقظة. ويسعى المنتظرون لإيجاد الوضع الأفضل والأصلح، وأنه يخلق روح المسؤولية، وأنه مصداق للعبادة. قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) كما روي عنه: “أفضل العبادة انتظار الفرج” . وبنظر هؤلاء فإن الإمام إنما غاب نتيجة عدم نضوج الظروف الموضوعية لقيامه بالأمر فالانتظار إذن هو العمل على إنضاج الظروف الموضوعية للمشروع المهدوي بمعنى العمل على استرجاع الغائب من غيبته،
إن هذا المفهوم يعطي المنتظر الدافع الدائم للعمل على التهيئة والتمهيد لظهور الإمام (عجل)، فحامل هذا الفكر إنسان منتظر فاعل في مجتمعه عارف بوظائفه وواجباته مؤد لحقوق الإمام يعيش الأمل دائما ً متيقن من الهدف الذي يحمله.
●ايها الاحبة ان الشهيد الصدر قدس سرة تعلمنا منه في طريق التمهيد :
الصبر: الصبر الملازم للانتظار يستوعب عدة مراحل منها الصبر على غياب القائد الروحي والإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهدي (عج)، فالمنتظر يعيش حالة اليتم وهذه المعضلة العظمى تتطلب الصبر. فمن موجبات همنا وغمنا الأكيد بُعد الإمام عنا.
فالمؤمنون الرساليون لو عاشوا الفقد في كل لحظة من حياتهم وأيقنوا أن كل مأساة على وجه الأرض من هتك عرض أو إراقة دم يعود إلى غيبة الإمام (عج) لكان هذا مدعاة لسموّ أرواحهم وتعففهم عن ارتكاب المعاصي، فعلى الإنسان أن يعي هذا الهاجس – هاجس الفقد ــ ويستشعر بمظلومية إمامه.
وبالنظر إلى الواقع المعاش فهناك معاصي محيطة بالإنسان المؤمن إحاطة كاملة من المغريات المادية والتسويلات الشيطانية المنتشرة على مستوى واسع خصوصا ً في عصرنا الحالي حيث الأقمار الصناعية وحيث الشبكات الدولية مثل الإنترنت والأجهزة الإعلامية، التي مهمتها نقل الفساد إلى العالم. جاء عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: (اصبروا على أداء الفرائض وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر.)
وهكذا وكان يعلم الشباب ان الانتظار و التمهيد يحتاج حسن الاخلاق على صعيد الفرد و المجتمع ، وكما يحتاج الى التفقه في الدين وان من اهم اعمدة نصر قضية الامام المهدي ( ع ) يكون المجتمع متفقه عامل باحكام الله تعالى ….
حتى كان يؤكد قدس سره رفع المجتمع الى مستوى الشريعة لا انزال الشريعة الى مستوى المجتمع ليعلم الكل ان مستوى العلوم و الهداية و النجاة يحصل عندما نرتبط بالشريعة ونهتدي بها ونتمسكها …
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق واهله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى