سبيل أم محمد علي باشا الصغير بالقاهرة يئن على تاريخه

 

اهتم المصريين بالمياه على مر العصور منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها حتى ذُكر في بعض الكتب أن النيل هبة للمصريين من كثر تعلقهم به، وكل حقبة زمنيه تختلف عن اختها في طريقة اهتمامها بالماء، وتميزت الفترة العثمانية بأسبلة المياه ذات الطابع المميز الجميل التي تنتشر في كل ربوع مصر والقاهرة خاصة.

يؤكد  مفتش الآثار محمد عبد الستار الهوارى الذى يعمل بمنطقة اثار القلعة، أن “سبيل ام محمد علي الصغير” القائم

بشارع الجمهورية برمسيس يتميز بالعديد من الخصائص الهامة التي تميزه عن باقية الأسبلة التي كانت منتشرة  بالقاهرة في ذلك الوقت مما جعل،

وزارة الأوقاف  المصرية تعمل علي هدمه في عام 1954 لإقامة (عمائر سكنية) ولكن اعترضت لجنة حفظ الآثار العربية على ذلك، فاستقطعت وزارة الأوقاف جزء من ملحقات السبيل،   لأنه كان تابع لها وبنت منزل, وبعد مدة  إحترق  هذا المنزل  وأنهار تماما عام 2018 وكاد أن يدمر السبيل.

ويوضح الهواري أن هذا السبيل

أنشأته السيدة زيبا قادان زوجة محمد علي الكبير ووالدة محمد علي الصغير في سنة 1268/1869م، ووافقت لجنة تسجيل الاثار  في 9 يناير 1952م علي تسجيل هذا السبيل ضمن الاثار العربية،

و ينوه العجيب أن وزارة الأوقاف بناءًا علي المذكرة المرفوعة من حسن عبد الوهاب كبير مفتشي الآثار العربية في ذلك الوقت أنها ستقوم بناء علي ما اعلنته الصحف بهدم هذا السبيل وملحقاته في مدة غايتها نوفمبر 1954م.

واضاف أن هذا السبيل من أرقي الأسبلة المنشأة في القرن 19،  ومهندسه هو حسين باشا فهمي المعماري المعروف،  نهج في تصميمه  على طراز أصول العمارة الإسلامية،  من طراز الروكوكو الذي ساد الأسبلة السابقة والمعاصرة له فاستعمل في بنائه العقود الحجرية ونقش صنجها ،كما استعمل العمد الرخامية الرشيقة بقواعدها وتيجانها العربية الأندلسية.

وأكد  لقد وافقت لجنة الآثار علي عدم هدم هذا السبيل واذا رغبت وزارة الاوقاف في إقامة عمارة في هذه المنطقة فيمكنها إقامتها في الجزء الواقع خلف السبيل والمشغول بأبنية ملحقة بالسبيل،

حتي يتم الحفاظ على هذا السبيل، حيث حدث في عام 2018 حريق هائل لمبني سكني بحارة الجبروني بزقاق المكس الملاصق للسبيل وطالت النيران جزء من السقف الخشبي للجناح الايمن لمبني الكُتاب أعلي السبيل،

وحدثت بعض التلفيات وتأكلت بعض البراطيم الخشبية بسقف الكتاب بالجزء الأيمن، المبني الذي انت عليه النيران كان ملكا لوزارة الأوقاف، وكانت ارضه تدخل في نطاق السبيل ومن سخرية القدر أنهم شيدو هذا البيت عام 1954 كبديل لعدم هدم السبيل ويكون هذا المنزل سببا في تلف السقف الخشبي لكتاب السبيل وإصابة السبيل بالضرر.

ويشير مفتش الآثار محمد عبد الرحيم بمنطقة اثار محافظة الأقصر جنوب مصر، أن السبيل

يتكون  من مدخل في أقصي الركن الشمالي الغربي وبه كُتاب أعلي السبيل وواجهة السبيل مقوسة إلي الخارج وبها أربعة شبابيك ذات عقود ثلاثية يعلو كل شباك إطار من الكتابات القرآنية ويوجد بالجزء الشمالي والجنوبي لواجهة السبيل اطاران يحويان كتابات باللغة التركية والعربية داخل مستطيل مقسم إلي ثماني مناطق أفقية ويحدد المتسطيل زخارف نباتية وهندسية وتاريخ الإنشاء مكتوب بالضلع السفلي، حيث يوجد نص التأسيس باللغة العربية بالجزء الشمالي لواجهة السبيل وهو بالخط الثلث ونصه–ونص التأسيس باللغة التركية بالجزء الجنوبي وهو مماثل تماما للنص العربي.

وكنب عليه

محمد علي باشا والي مصر كان ساقي الشراب بفضل مياه الكوثر وجد صادرا في بيان هذا هو محمد علي

والدته عملت هذا الخير الجدير بالتوقير له

اتجهت الي طريق الصواب لعمل الخير، وكان دائما مقبولا من رب جليل

دائما كانت حريصه علي فعل الخير, وبفضل الله تجد لها عمرا طويلا في هذا العالم

هذه الشخصية الكريمة وضعت كل كرمها في هذا السيبل, وشيدته بهمه عالية لتنال الثواب الجزيل,

وستجد مذاقه في الجنة، وكانت تعلم أن هذه الجنة من نهر النيل احتوي المولي كل الأفراد (سخرهم)

لكي يكملوا هذه النعمة بفضل الكرم نظم تاريخه مثل اللؤلؤ.

زيبا بنت هذا السبيل لخير العالم.

ونتمنى من الله أن يتم الإهتمام بهذه الآثار الكثيرة المتنوع التي تميز مصر وتمثل عنوان حضارتها الفريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى