النقابة .. القطار والحجر!..

النقابة .. القطار والحجر!..
صادق فرج التميمي / كاتب وصحافي
لم يَكن بودي أن أكتب هذا المقال، والله أبدا، فأنا ليس من الذين يتراشقون الكلام السلبي، لا سيما ذلك الذي يضر بسمعة وشرف هذا الأنسان أو ذاك أو حتى بماضيه وإن كان هذا الماضي مُخزيا كالنفاق والعمالة للأجنبي أو الطمع بمال لحساب شخصي ..
وتلك عادة سيئة ذمتها كل الديانات السماوية والحُكماء والفلاسفة وذوي العقول الراجحة، لكني أعتمد دائما النُصح والأرشاد كمنهج صحيح مع ذوي أنصاف العقول لتستقيم به الحياة ولتذوب دونه كل أسباب التراشق بالنميمة والنفاق، وما سوى ذلك من صفات غير محمودة ..
أقول هذا، إذ وجدت نفسي مُضطرا للكتابة لتوضيح بعض الحقائق للأسرة الصحفية العراقية وأضعها بين الأيادي الكريمة، إزاء ما تتعرض له نقابة الصحفيين العراقيين من هجمة عدوانية شرسة ومنظمة ..
ولكن لماذا هذه الهجمة في هذا الوقت بالذات؟ ..
يوم كان عدي نقيبا للصحفيين في زمن ما قبل الإحتلال الأمريكي للعراق 2003 كُنا نحن أصحاب العقول الراجحة، وأنا منهم إذا أراد الله، لا نقصد النقابة إلا حين يحين موعد تجديد الهوية الصحفية عند رأس كل سنة جديدة، أو حين يحين إنتخاب مجلس جديد، فننتخب بأوامر ونمضي بسرعة البرق، والسبب هو الخوف ولا شيئ غير الخوف والأسباب كثيرة، ولكن بالمُقابل كانت وزارات الدولة ودوائرها تخاف منَّا لأننا نحمل هوية بتوقيع نقيب مُخيف! ..
شيئ لا يشبه شيئ!..
والشيئ بالشيئ يُذكر، كان عدد من أعضاء مجلس نقابة ما قبل العام 2003 يتعاطفون معنا بودية ويحترموننا إيما إحترام كونهم صحفيون مُحترفون، والبعض الآخر من غير المُحترفين يسموننا (محافظات) من (باب التحقير)، فلم نحظ بأي إمتياز سوى تهافتنا للحصول على قطعة سكن بمحافظاتنا راضين بـ (تحقيرنا) على مضض، وكانت القطعة لا تساوي إلا ثمنا بخسا، وقام الكثير من زملاء المهنة والزميلات بيعها تحت طائلة ظروف الحصار الأمريكي البغيض (1991ــ 2003)، مُقابل أثمان مُغرية لقطع السكن التي كانت توزع في بغداد ..
ويومها لم نحظ بأي إمتياز أسوة بالآخرين وأقصد بالتحديد المُنافقين واللاهثين وراء المصالح الشخصية كالحصول على مال أو تقلد منصب مهني مُهم وما سوى ذلك ..
أما والآن، فقد زال الخوف بزوال عدي، وصار حال الصحفيون بالمحافظات أفضل من حال الصحفيين في بغداد، ولم يعد لأحد أن يحتقر الآخر، وإذا إستثنيا الحديث عن مُدة الراحل شهاب التميمي، فإن النقابة بقيادة الأخ والزميل مؤيد اللامي كانت هي الأكثر أهمية بالنسبة للأسرة الصحفية في تحقيق مكاسب ومنجزات مُهمة، ولا أظن أحدا ينكر ذلك ..
ومن الضرورة بمكان، أن نؤكد هنا أن اللامي لا يعمل بإسمه بل يعمل تحت مظلة شرعية تستمد قوتها من أصابع الصحفيين، زميلات وزملاء، وهو في هذا الحال شخصية معنوية ذات مكانة إعتبارية مُهمة محمية بالأصابع البنفسجية والقانون .. ومن يرغب بتبوأ منصب النقيب والمجلس واللجان في مرحلة إنتخاب جديدة، فلن يستطيع أحدا منعه من ذلك، بل أنا وجمهوري الصحفي سأقف معه إذا كان شخصية بوزن اللامي، لكن لا يحق له الآن التطاول على اللامي وشخصيته المعنوية، فيكون حاله كحال الذي يرمي القطار بالحجر مع أن القطار يؤدي خدمة للناس حين ينقلهم من مكان إلى آخر، ولكن للأسف الإنجليز هُم كانوا يُشجعون بُسطاء الناس لقذف قطاراتنا بالحجارة، فتوارثها ذوي النفوس الضعيفة، تماما مثلما يرتم أمثال هؤلاء بأحضان الأجنبي أو يعمل مروجا لحساب سفارات مُزعجة للعراقيين من إجل (صم) دولارات، يا للأسف!..
إن ما قدَّمه اللامي من جهود رائعة في بناء نقابة صحفية مهنية حقيقية غيرت الصورة الذهنية لدى الكثير من المناؤين حتى من قبل أولئك الذي كانوا يناصبون النقابة العداء، لكنهم سرعانما ما تخلوا عن عدائهم هذا حين إكتشفوا أن النقابة صارت تنهض على مستوى الإدارة الرصينة والعمل المهني المُتميز وتحقيق الكثير من المُنجزات لحساب الأسرة الصحفية وهي لا تُعد ولا تحصى، حتى جعل اللامي من نقابة الصحفيين نقابة مُتميزة صدقا عن مثيلاتها العربية، ولا أبالغ إذا قلت أنها كانت ولا زالت ثمرة من ثمرات الغيرة الوطنية العراقية والعطاء المهني اللامحدود ..
سادتي الأسرة الصحفية العراقية، زميلات وزملاء، مؤيد اللامي بشخصيته المعنوية ومكانته الإعتبارية، يُعد رجل مرحلة مُهمة يحتاج منَّا جميعا التوقف عنده وتأمل حركته وما قدَّم من عطاء مهني ووطني، وإنساني الذي تكلل أخيرا وليس آخرا بقرار مجلس الوزراء، تخصيص خمسة مليارات دينار عراقي إلى النقابة لتغطية نفقات علاج الصحفيين من كِبار السٍن والمرضى والرواد ودعم تكافلهم الإجتماعي، وكذلك لتكفل وعلاج عوائل شُهداء الصحافة، فلا أحد منكم يلتفت للذين يفرضون شروطهم السوداوية عليه وعلينا كمجلس ولجان، ولنقل لهؤلاء وأمثالهم، قومَّوا أنفسكم أولا، لتكونوا مثل (الأجاويد) قدوة للآخرين، فنحن جميعا من الذين يُحاسبون ضميرهم حين يضعون الرؤوس على الوسادة، وأظن أن ‏وسادة النوم هي أعظم من محاكم الدُنيا كلها، بل أن أحكامها وقراراتها أقسى وقعا من عقوبات أي محكمة تُعقد لمُحاكمة عميل او مُرتشٍ او مأجور أو سارق لأموال الفقراء، ذلك لأن الضمير هو قاضي التنفيذ أصلا، وهذا ما تعلمناه من الأباء والأجداد، ولم نتعلمه من مُحتل أو غازٍ ..
خارج النص : وإذا الشدائد أقبلت بجنودها .. والدهر من بعد المسرة أوجعكَ .. أرفع يديكَ إلى السماء .. ففوقها رب إذا ناديته ما ضيَّعك ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى