الدرة البيضاء ( ع )والولاية التكوينية

🔸 *الدرة البيضاء ( ع )والولاية التكوينية* 🔸
🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
الزهراء عليها السلام هي :
بــدر تـــمام غـــرّة غــــرّاء * روح أبــــــــيها درّة بـــيضاء
بعد ان ثبت لدينا امكان وقوع الولاية التكوينية لكثير من الأنبياء عليهم السلام من خلال القران الكريم ، نجد ايضا وقوع هذه الولاية من خلال استقرائنا لكثير من الروايات والحوادث التاريخيه التي قدمت لنا الكثير من النماذج الخارقة للعادة والتي صدرت من ائمة أهل البيت عليهم السلام ويكفي في الدلالة على ذلك بعد ثبوت هذه الولاية من خلال القرآن الكريم . يكفي ما ورد في متن الزيارة الجامعة الكبيرة التي أثبتت الولاية التكوينية لأهل البيت عليهم السلام ، وذلك من خلال التدقيق في مدلولاتها « بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم ينفس الهم ويكشف الضر وعندكم مانزلت به رسله وهبطت به ملائكته » على ان هذه الولاية التكوينية كانت ثابتة لأئمة أهل البيت عليهم السلام من خلال اسم الله الاعظم الذي كان عندهم وفي بيان ذلك نقول :
فقد ثبت كيف ان آصف بن برخيا الذي كان وزيرا لسليمان عنده علما من الكتاب وكان عنده ايضا اسم الله الاعظم على ما قيل واستطاع من خلال ذلك التصرف في التكوينات حتى بعرش ملكة سبأ في أقل من طرفت عين ، فاذا كان هذا ثابت لوزير نبي الله سليمان فما ظنك بأهل البيت عليهم السلام الذين هم أفضل من جميع الأنبياء ما خلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فانهم افضل واعظم في هذه الولاية وتوجد عدة أدلة على ذلك ، فان اصف برخيا ، استخدم ولايته بما عنده من اسم الله الاعظم بينما عندنا احاديث مأثورة وشواهد تدل على ان أهل البيت عليهم السلام كان عندهم اسم الله الاعظم وخصوصا ان الاحرف التي عندهم من اسم الله الاعظم اكثر من الاحرف التي كانت عند آصف بن برخيا ، فلقد ورد في الحديث الشريف عن ابي جعفر عليه السلام قال : « ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت ، اسرع من طرقة عين ، ونحن عندنا من الاسم الاعظم اثنان.
وسبعون حرفا ، وحرف واحد عندالله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم . وايضا عن ابي عبدالله عليه السلام قال : « ان الله عزوجل جعل اسمه الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا فاعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفاً واعطى نوحاً منها خمسة عشر حرفاً واعطى منها ابراهيم ثمانية احرف واعطى موسى منها اربعة احرف واعطى عيسى منها حرفين وكان يحي بهما الموتي ويبريء بهما الاكمة والابرص واعطى محمد صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين حرفا و احتجب حرفا لئلا يعلم مافي نفسه ويعلم ما نفس العباد » .
اذن يظهر من الحديثين ان اسم الله الاعظم انه قد استفاد منه الأنبياء عليهم السلام في استخدام ولايتهم التكوينية لاعمال المعجزات والكرامات وقضاء حاجات الناس وحسب ما ترتضيه المشيئة الالهية وعلى هذا الاساس نفهم ان محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار مما استأثرهم به الله تعالى هو اعطاءهم اسمه الاعظم وبقابلية أكبر واكثر من الأنبياء السابقين وأوصيائهم .
اذن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته كانت لديهم هذه الولاية التكوينية ويستخدمونها بما عندهم من اسم الله الاعظم وبما فيهم الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام باعتبارها ام الأئمة ووعاء الإمامة وأم ابيها وكونها حجة الله الكبرى على الانبياء والأوصياء من ابناءها عليهم السلام وسيأتينا كيفية اعمال فاطمة لهذه الولاية والشواهد علهيا من خلال الاحاديث الشريفة .
الولاية التكوينية إنما يكون باذن الله تعالى
هذه بعض الأحاديث المأثورة تبين إنّ إعمال الولاية التكوينية إنما يكون باذن الله تعالى ، وانها وقعت لأهل بيت النبوة هذه الولاية واستخدموها كما يظهر ذلك من
الاحاديث الاتية :
1 ـ عن ابي بصير قال دخلت على ابي عبدالله عليه السلام وابي جعفر عليه السلام وقلت لها : انتما ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال نعم . قلت : فرسول الله وارث الأنبياء علم كلما علموا ؟ فقال لي : نعم . فقلت : انتم تقدرون على ان تحيوا الموتى وتبرؤه الاكمة والابرص فقال لي : نعم باذن الله ثم قال : اذن مني يا ابا محمد فمسح يده على عيني ووجهي وابصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في الدار . قال : اتحب ان تكون هكذا ولك ماللناس وعليك ماعليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا . قلت : اعود كما كنت قال فمسح عيني فعدت كما كنت . قال علي : فحدثت به ابن ابي عمير . فقال : اشهد ان هذا حق كما ان النهار حق .
2 ـ عن محمد بن الفضل عن ابي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قلت له أسالك فداك عن ثلاث خصال أنفي عني فيه التقية قال : فقال ذلك لك ، قلت : أسالك عن فلان بن فلان قال : فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم قلت الأئمة يحيون الموتى ويبرؤن الاكمة والابرص ويمشون على الماء قال : ما اعطى الله نبيا شيئا قط إلاّ وقد اعطاه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم واعطاه ما لم يكن عندهم .
قلت : وكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اعطاه امير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم ثم الحسن والحسين عليهم السلام ثم بعد كل امام اماما إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر ثم قال : أي والله في كل ساعة .
3 ـ عن علي بن معيد يرفعه قال : دخلت حبابة الوالبية على ابي جعفر عليه السلام محمد بن علي عليهم السلام قال : يا حبابة مالذي ابطاك ، قالت : قلت : بياض عرض لي في مفرق راسي كثرت له همومي ، فقال : ياحبابة ادنيني به قال : فدنوت منه فوضع يده في مفرق رأسي ، ثم قال : ائتوا لها بالمرأة فأتيت فنظرت فاذا شعر مفرق راسي قد اسود فسررت بذلك وسر أبو جعفر عليه السلام بسروري .
4 ـ وعن علي ابن ابي حمزة عن ابي بصير قال حججت مع ابي عبدالله عليه السلام فلما كنا في الطواف قلت له : جعلت فداك يابن رسول الله يغفر الله الخلق ؟ فقال : يا ابا بصير ان اكثر من ترى قردة وخنازير ، قال : قلت له ارنيهم قال : فتكلم بكلمات ثم أمّر
يده إلى بصري فرايتهم قردة وخنازير فهالني ذلك ثم أمّر يده على بصري فرايتهم كما كانوا في المرة الاولى ثم قال : يا ابا محمد انتم في الجنة تحبرون وبين اطباق النار تطلبون فلا توجدون والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة لا والله ولا اثنان لا والله ولا واحد .
5 ـ وعن أبي بصير قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام تريد ان تنظر بعينك إلى السماء . قلت نعم فمسح يده على عيني فنظرت إلى السماء .
6 ـ وعن ابي عوف عن ابي عبدالله عليه السلام قال : دخلت عليه فالطفني وقال ان رجلا مكفوف البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادع الله ان يرد علي بصري فدعا الله له فرد عليه بصره ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادع الله لي ان يرد علي بصري قال فقال الجنة احب اليك ام ان يرد عليك بصرك قال يا رسول الله وان ثوابها الجنة فقال ان الله اكرم من ان يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره لا يثيبه الجنة .
7 ـ وعن جميل بن دراج قال : كنت عند ابي عبدالله عليه السلام فدخلت عليه امرأة فذكرت انها تركت ابنها بالملحفة على وجهه ميتا قال لها : لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي وقولي يامن وهبه لي ولم يك شيئا جدد لي هبته ثم حركيه ولا تخبري بذلك احدا قال ففعلت فجائت فحركته فاذا هو قد بكى .حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن المغيرة قال مر العبد الصالح عليه السلام بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت بقرة لها فدنا منها ثم قال لها ما يبكيك ياامه الله قالت ياعبد الله ان لي صبيانا ايتاما فكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها فقد ماتت وبقيت منقطعة بي وبولدي ولا حيلة لنا فقال لها يا امة الله هل لك ان احييها لك قالت فالهمت ان قالت نعم يا عبدالله قال فتنحى ياحية فصلى ركعتين ثم رفع يديه يمينه وحرك شفتيه ثم قام فمر بالبقرة فنخسها نخسا او ضربها برجله فاستوت على الأرض قائمة فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت صاحب عيسى بن مريم ورب الكعبة قال فخالط الناس وصار بينهم ومضى عليه السلام وعلى آبائه الطاهرين .
اذن يظهر من هذه الأحاديث المأثورة ان أهل البيت عليهم السلام كانوا يعملون الولاية التكوينية بما اعطاهم من علمه وبأذنه تعالى ، وذلك لكونهم ورثوا علوم جميع الأنبياء ، بل ان الذي عندهم افضل واعلى رتبة ودرجة في العلم الرباني ، وعلى هذا الاساس فان الولاية التكوينية لهم ثابتة ولاينكرها إلاّ معاند او ليس له حظ من العلم إلاّ قليلا ، فهم عليهم السلام تارة يستخدمون هذه الولاية عن طريق اسم الله الاعظم فيتصرفون في التكوينات وتارة من خلال ماعندهم من العلوم الربانية التي ورثوها من الأنبياء والأوصياء السابقين بل من الذي ورثوه من جدهم رسول الله عليه السلام لذا نرى في الزيارات الواردة في حقهم هذه العبارات الواضحة البيان بل هي مطلقة في كل شي يرثونه من الأنبياء حيث تقول هذه الزيارات « السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله تعالى ، السلام عليك يارواث نوح نبي الله السلام عليك ياوارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله … » الخ . فدلالة قوله عليه السلام يا وارث أي مطلق الوراثة سواء المادية او المعنوية ، اذن فهم ورثة الأنبياء في كل ما أعطاهم الله تبارك وتعالى .
وأيضاً استخدم أهل البيت عليهم السلام الولاية التكوينية من خلال كرامات ومعجزات بل ازدادوا عليهم بأنهم ورثوا كل ماعند نبي عن الاخر زيادة ، وهكذا الحال في كل أهل البيت الذي عصمهم وامنهم الله من الزلل ، ومن هنا كانت فاطمة الزهراء عليها السلام عندها الولاية التكوينية حيث ثبتت لها من خلال عدة امور منها :
● * انها حليلة سيد الأوصياء امير المؤمنين علي عليه السلام فهي كفوله وهو كفو لها وهذا يقتضي كونها عندها من المقامات مالامير المؤمنين علي عليه السلام إلاّ ماخصه الله تعالى من الولاية التي يتصدي بها لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المعلوم ان امير المؤمنين عنده هذه الولاية أعني الولاية التكوينية وقد أعطت الكثير من الكتب الشواهد العديدة على هذه القضية ويكفي شاهد على ذلك في قضية رده الشمس ، وهل هذا الاتصرف تكويني من خلال اسم الله الاعظم ، وعليه المقام ثابت للصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام .
● * انها حجة الله الكبرى على الخلق بما فيهم الأنبياء والأوصياء ويدل على ذلك الحديث المروي نصه : « ما تكاملت نبوة نبي حتى أقر بفضلها ومحبتها وعلى معرفتها
دارت القرون الاولى » ، فاذا كانت النبوة لا تكتمل لنبي من الأنبياء حتى يقر بفضلها ومحبتها ، فمن باب الاولوية ان كل مقام من المقامات المعنوية والمادية التي كانت ثابتة للأنبياء كانت ثابته ايضا للصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام إلاّ ما خرج بالدليل مثل النبوة الخاصة بكل نبي ، وايضا بينا في حديث « نحن حجج الله على الخلق وجدتنا فاطمة عليها السلام حجة الله علينا » قضية انها حجة الله الكبرى فما كان ثابت للائمة من الولاية التكوينية فهو ثابت لها عليها السلام ، هذه بعض الادلة بصورة اجمالية ولو كان لنا تقصي المسألة لا حتجنا إلى كتاب خاص في هذه المسألة ، واعطى لك شاهدين على ثبوت الولاية التكوينية لفاطمة عليها السلام واترك لك مراجعة المطولات في هذه القضية … .
● * « عن أبي عبدالله عليه السلام عن سلمان الفارسي : انه استخرج أمير المؤمنين من منزله ، خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر ، فقالت : خلوا عن ابن عمي ، فوالذي بعث محمداً بالحق لئن تخلوا عنه لا نشرن شعري ولا ضعن قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأسي ولا صرخن إلى الله ، فما ناقة صالح بأكرم على الله من والدي . قال سليمان : فرأيت والله اساس حيطان المسجد تقلعت من اسفلها ، حتى لو أراد وتعالى بعث اباك رحمة فلا تكوني نقمة ، فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من اسفلها ، فدخلت في خياشيمنا » .
● * وفي مشارق انوار اليقين ص 86 مثل هذا الحديث ولكن باختلاف وهو : « ثم رفعت جنب قناعها إلى السماء ، وهمت ان تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض وتدل العذاب …
وأخيرا اختم هذا الموضوع بقول الإمام الخميني قدس سره الذي يرى ثبوت الولاية التكوينية للصديقة الطاهرة فاطمة حيث يقول ما نصه :
« وثبوت الولاية والحاكمية للامام عليه السلام لا تعني تجرده عن منزلته التي هي له عند الله ، ولا تجعله مثل من عداه من الحاكم فان للامام مقاماً محموداً ودرجة سامية
وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ، وان من ضروريات مذهبنا ان لائمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وبموجب مالدينا من الروايات والاحاديث فان الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كانوا قبل هذا العالم انواراً فجعلهم الله بعرشه محدقين ، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلاّ الله وقد قال جبرئيل ، كما ورد في روايات المعراج لو دنوت انملة لا حترقت ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : ان لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء عليها السلام لا بمعنى انها خليفة أو حاكمة أو قاضية ، فهذه المنزلة شي آخر وراء الولاية والخلافة والأمرة ، وحين نقول : ان فاطمة عليها السلام لم تكن قاضية أو حاكمة أو خليفة فليس يعني تجردها عن تلك المنزلة المقربة كما لا يعني ذلك انها امرأة عادية من المثال ما عندنا
اللهم احفظ الاسلام واهلهو
اللهم احفظ العراق واهله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى