الطلاق العاطفي معول هدم للاسرة والمجتمع

الطلاق العاطفي معول هدم للاسرة والمجتمع .
بيداء الموزاني …
الأسرة النواة الاولى واللبنة الاساسية في تكوين المجتمع، وهي مصدر استقراره في جميع الجوانب وعلى رأسها الجانب النفسي، وقد حرصت المجتمعات منذ القدم على سلأمة هذا الكيان والحفاظ عليه من العواصف لأن سلامته تعني سلامة المجتمع بأكمله.
كثرة المهددات والمنغصات في الحياة خصوصا في هذا العصر الحديث عصر التقنية الالكترونية التي عصفت بسلامة الأسرة لوجود كثير من المشاكل وتباعد الاسرة وتفككها لذا برزت ظاهرة الطلاق العاطفي والذي يعتبر المهدد الأول لعدم استقرار الاسرة وكيانها ، ومهما كانت صورته ومسمياته، تبقى نتائجه سلبية بعيدة المدى على الأفراد، ما زال اغلب المختصون والباحثون في الجانب الأجتماعي والنفسي يولون الطلاق أهمية كبرى، ويبادرون إلى تتبع أسبابه التي تختلف من جيل الى جيل، كذلك الاثر السلبي الثابت الذي يغير سكلوجية وطبيعة الفرد في المجتمع .
أن اغلب الذين تراودهم فكرة الطلاق يمر بمراحل عديدة منها عدم الثقة ومن ثم زعزعة وفقدان الحب، والاحترام، وعدم تقبل الاخر ، والأنانية تجاه الطرف الاخر حتى يصل إلى مرحلة الصمت الزواجي، وهذا الصمت يعتبر من اعلى مراحل التطورات التي يمر بها الزواج وفيها يتبلور كل شئ وتبان كثير من الامور وتنقشع ضبابية القرارات يأما الى السلب او الايجاب ، هذه المرحلة هي التي تسبق الطلاق الرسمي، لكن تبقى كلمة( لكن )دائما ما يكون هناك سبب قاهر يلزم استمرارية  الزواج بصورته المهشمة داخليا والركيكة خارجيا .
اي ان الطلاق والانفصال موجود وان لم يكن هناك طلاقا رسميا فيصبح هنا الزواج شكليا بين الزوجين ويصبح زواجا ميكانيكا خاليا من العاطفة وبقائهما بهكذا حالة من دون طلاق رسمي وان اغلب الضن يرجع ربما إلى اعتقادهما بمواصلة رعاية أبنائهما ليس الا، ولكن في كثير من الاحيان قد يؤدي  فقدان الازواج اسلوب الحوار الهادف وظهور صدامات،
وعدم التكيف مع متطلبات الحياة، ويخلق توتر بأسلوب الحوارات والبقاء بمتاهات لاتحل، وتبقى انصاف الحلول حاضرة .
كل هذه متعددات، ومسميات للطلاق لكن مثل هكذا طلاقات تسمى الطلاق العاطفي التي تجف فيه كل ينابيع المودة، والمحبة، فاذا فقدت الحياة الزوجية الكلمات العذبة فليس لها غير  التصحر،  والجفاف العاطفي الذي يسهم بأستنبات شجرة البغض الخبيثة إذ يضعف الترابط بالتدرج ثم يسقط فجاءة، وخلال هذه المرحلة لا يستطيع احد أن يصارح الاخر او يبوح له بمكنونه النفسي والعاطفي خشية اتخاذ قرار الانفصال الذي لن يكون غالبا في صالح أي منهما، ويكون عادة الضحية هم الأولاد.
كل هذا يحدث نتيجة الضغوط المتتالية لأعمال مختلفة ضمن الحياة الزوجية، وتحمل المسؤوليات، والتغييرات في طبيعة العلاقة الجنسية، وفتورها مما يولد نتيجة عكسية بعدم رضى الشريك ،والضغوطات النفسية الكبيرة في العلاقة الحميمة تؤدي الى تأكل الاتصال الايجابي وبدوره يؤثر على استقرار الحياة الزوجية، وكثيرا ما يكون مصحوبا بانخفاض أو قطع كامل للاتصال الجنسي، وتعد هذه العلاقة من الانواع التي تسرع الطلاق لانها تفتقد لمسألة الاتزان العاطفي الذي بالتالي يؤجج ويؤسس لروح العداوة، والبغضاء، والنظر الى تقصير الشريك على انه يقلل من القيم الروحية، والاحتياجات التي تحتاجها النفس البشرية لاشباع الغرائز الملحة التي تولد مع طبيعة الانسان التكوينية بفطرته الاولى التي فطره الله عليها .
لذا يجب  تفعيل دور الارشاد الاسري في مجتمعنا؛ نظرا للأهميته البالغة بمواجهة التحديات التي تصيب الأسرة، بكل احترافية ومهنية، ويتطلب هذا الدور سرعة العمل على
برامج التوجيه والارشاد التي يكون واجب مؤسسات المجتمع المدني هي العنصر الفعال لسقل حركة الحياة الزوجية في كل مرحلة من مراحل زواجهم بهدف رفع مستوى الوعي ضد مسببات الطلاق العاطفي وآثاره السلبية على كيان الاسرة والأبناء على وجه الخصوص وكيفية التعامل مع ظهوره وتداركه قبل فوات الاوان، إضافة إلى تزويد الازواج بعوامل النجاح وتجاوز المشاكل الزوجية، ورفع الكفاءة الذاتية لديهم وتعزيز دور الحوار الهادف في ما بينهم والتأكيد على الوعي بمبدأ الزواج  وأهمية سلامته على الفرد والمجتمع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى