يبغونها عوجا

🔸 *يبغونها عوجا* 🔸
🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
إن الله تعالى يريد لمجتمع المسلمين الطهر والعفاف والاستقامة، وأولياء الشيطان وأعداء العفة يبغونها عوجا؛ فينفقون الأموال الطائلة، ويبذلون الجهود الكبيرة لإغواء الناس وإفسادهم وإغراقهم في الشهوات، وإشاعة الفواحش؛ حتى لا يبقى طهر ولا عفاف ولا صيانة ولا تقوى ولا دين؛ حتى يسهل عليهم قيادة هؤلاء كما يقاد القطيع من البهائم، قال تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}(النساء:27). أي : يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة ( أن تميلوا ) يعني : عن الحق إلى الباطل ميلا عظيما).
محل الشاهد :
إن الانغماس في الشهوات بلا ضابط ولا رادع لا يؤدي إلى أن تشبع النفوس منها، بل إنها كلما فازت بشيء من ذلك تطلعت إلى المزيد، كما قال القائل:
وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها
هل وجدتم مدمن خمر يرتوي بكأس أو كأسين؟ وهل وجدتم فاجرا جريئا على النساء يكتفي ولو وصل مائة امرأة في الحرام؟ وهل رأيتم طالب مال متعلق القلب به يكفيه مال قارون؟.
وإذا نظرت إلى أحوال الأمم التي أطلقت العنان لشهواتها لوجدتهم لم يكتفوا، فالسرقة والرشوة والاغتصاب والتحرش…كل ذلك أرقامه مخيفة، بل مرعبة.
ايها الاحبة :
إن شريعة الله تعالى سلكت سبيلا وسطا بين أهل الفجور المغرقين في الشهوات وبين أهل الرهبانية والتشدد والغلو.
لقد أباحت الشريعة التمتع بشهوات الدنيا من أوجه الحلال الطيب؛ فالمال يربحه العبد من حلال ويضعه في حلال، ويتزوج ما طاب من النساء مثنى وثلاث ورباع، وقد قال النبي الخاتم محمد ( ص ) : “حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة .
وهكذا بقية الشهوات يستمتع بها العبد وفق الضوابط الشرعية فلا يتعدى حدود الله تعالى ولا يجترئ على الحرام.
أما أهل الغلو الذين حرموا على أنفسهم ما أحل الله تعالى فهؤلاء يقال لهم ما قاله الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون}(الأعراف: 32).
وكما في الحديث ، قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي الخاتم محمد ص ، يسألون عن عبادة النبي ( ص )، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي ( ص )؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ( ص ) فقال: “أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني”.
ايها الكرام :
إن إطلاق العنان للنفس في شهواتها يجعل هذه النفوس عابدة لأهوائها كما قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} (الجاثية: 23)، فهذا الذي اتخذ دينه هواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لا يخاف ربه، ولا يحرم ما حرم الله ولا يحل ما أحل الله، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به.
وقد قال النبي الخاتم محمد ( ص ): “تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض. فهو خائب خاسر لأن حب الشهوات قد أذله وحاد به عن صراط ربه.
إن الله تعالى قد ذم الإفراط في الشهوات والتعلق بها ومحاولة نيلها من غير طريقها الذي أباحه الله فقال عز وجل: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}(مريم:59). وإذا أضاعوا الصلاة فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد – وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيا، أي: خسارا يوم القيامة.
حيث جاء أوحى الله – تعالى – إلى داود : يا داود ، حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة، وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته علي أن أحرمه طاعتي).
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى