الهيمنة الامريكية تتلاشى والنفاق ياكل بعضها بعضا

بقلم……… سامي الجابري

مابين الحقيقة والنفاق خيط واحد عوامل التدليس كثيرة وعلامات الصدق بائنة ، لكن الشبهات كثيرة ، لقد رسم الغرب بنفاقه دور المسالم والموادع، و لقد صدعنا الاعلام الامريكي بشعاراته الزائفة التي اضحت لاتطاق ولا يتحملها سوى الذين هم على شاكلته ، او من باع كرامته بالثمن الارخص ، لقاء منفعة وقتية ، او رضي بالذل والخنوع ، فاضحت اليافطات التي يرفعها باسم حقوق الانسان ورعاية الحريات والعدل ممجوجة بلا مضمون و مكشوفة وبغيضة ، فبات النفاق باوضح صوره في الاحتيال على الشعوب ، وهو السمة البارزة للهيمنة والاستحواذ على مقدرات الدول ،
يسعى الغرب كالرويبضة التي تتسلل نحو العالم في خطره المحدق بالانسانية على نحو شامل ،
إن اسلوب الانتهازية والتمويه ، اسلوب ماكر يتمترس به خلف شعارات كاذبة ، كالراعي والمحامي للحقوق اوالصديق الذي يعلن عن مد يد العون دوما للمساعدة ،ويغمد خنجره عبر اذرع مزروعة في الظهر ، وهو اشد فتكا ، و اخطر جرما من العدو المتجاهر بعداوته ، فالمنافق ذلك العدو الذي يرسم بفرشاته الساحرة لوحة تخدع الجميع وتوهم الكل بانه السيد الذي يرعى العدل ويدافع عن الحقوق ، لكن لا يحرك ساكن حين تعبث مروحيات اليهود وطائراتهم في سماء فلسطين تقصف الآمنين، وتقتل المئات كل يوم ، بل اضحى اعلامه يبكي الصهاينة ، و يمارس دور التخدير و التلبيس للحقائق،
إن خطر المنافق عظيم، وأي خطر أعظم من أن تظن أنهم معك و هم يحاربوك، ويخططون ضدك في الليل والنهار..!
لكن امريكا تظهر دور الصديق والعدو في ان واحد ،

فكل يوم تطالعنا الفضائيات و الصحف والمجلات وأصحاب الأقلام المغرضة ، تهزأ وتسفه الاديان ، وتحرق القران الكريم كتاب المسلمين المقدس ، ولا تعبر امريكا عن اقل استنكار تجاه ذلك ، ، فضلا عن سكوتها في قتل الصهاينة لالاف الفلسطينيين الابرياء العزل ، و على مسمع ومرآى العالم ، فكل يوم يمر على الحرب الهمجية النازية الصهيونية على غزة، تزداد امريكا تنصلا وتغولا ونفاقا ، حيث اعلنت قياداتها جهارا بالدفاع عن اسرائيل ، فجعلت غزة محرقة كاملة الأركان بحق الأبرياء من
المدنيين.

فبعد زيارة ، وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة، زادت الهمجية الصهيونية بارتكابها لعدة مجازر بقصفها النازحين وسيارات الإسعاف وقتلت ألاطفال والنساء، حيث بلغ عددهم أكثر من 14 الف شهيد واستهدافها للمستشفيات والمساجد التي بلغ عددها أكثر من 50 مسجدا تم قصفه،
وهذا يفسر أن الكيان الصهيوني تلقى الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية بإطلاق يديه بحرق الأخضر واليابس، زيادة على الدعم المادي والمعنوي ومده بما يحتاجه من أسلحة، فقد استهدف غزة بحوالي 30 ألف طن من القنابل، أي بمعدل طن يوميا، كما أستخدم القنابل المحرمة دوليا، على مرأى ومسمع العالم

ان التورط الأمريكي في هذه الحرب غير المتكافئة أصبح حقيقيا ويعرفه الجميع ، زيادة على وجود خبراء أمريكيين وعناصر من النخبة يقاتلون مع العدو الصهيوني، ورغم جرائم أمريكا السابقة في أفغانستان وسوريا والعراق وليبيا، إلا أنها لا تستحي وتنافق وتتلاعب بالكلمات ، نفاقا سياسيا ودبلوماسيا مفضوحا، وكأنها تريد أن تجمع بين المتناقضات، إنها ازدواجية المعايير المفضوحة، فبلنكن أمام وزراء الخارجية العرب في عمان يتكلم بلسان نتنياهو ويعبر عن وجهة النظر الصهيونية، رغم المظاهرات المليونية المؤيدة لفلسطين في أمريكا وبعض الدول الأوروبية،
اي عرف او قانون يعطي الحق لامريكا ان تمنح الحصانة الكلية للكيان الصهيوني بمنع صدور أحكام جنائية ضده لارتكابه جرائم حرب طيلة 75 سنة من الجرائم والمجازر والمذابح المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، اليس هذا نفاق ، ويعتبر في حد ذاتها جريمة شنعاء في حق الانسانية ،

إن النفاق السياسي الأمريكي سيخلق لا محالة أجواء مشحونة من الكراهية والحقد الذي سيغذي لا محالة هذه الأجيال ويجعل أمريكا مستهدفة دائما ويزيد من شعبية المقاومة ويقوي الالتفاف حولها ودعمها، ان النفاق الذي تمارسه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدث بات مكشوفا في تعاملاتها مع دول العالم الثالث وبات زعماء دول الجنوب يتهموا دوما الغرب بالنفاق، ويشعرون بالجرأة لتحدي الهيمنة الغربية إذ يرون أن العالم يمضي باطراد ليصبح متعدد الأقطاب

ونجد كلا من الصين وروسيا لم تفوّتا هذه الفرصة، حيث تبذلان جهودا كبيرة لإذكاء مشاعر الاستياء من النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.ولا يمكن ان تقف الصين وروسيا مكتوفة اليد ، ازاء مايجري من تخبط ونفاق وعبثية في العالم ، حيث طالب الرئيس الصيني شي جين بينغ المجتمع الدولي في مؤتمر ومنتدى البريكس الافتراضي الاخير بوقف لاطلاق النار وإنهاء القتال، في غزة دعما لتحقيق السلام وشخص الخلل والحلول ،

بان المخرج الأساسي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو “حل الدولتين واستعادة الحقوق الفلسطينية الوطنية المشروعة وإقامة دولة فلسطينة مستقلة. وعبر بالحرف الواحد ، لا يمكن ان يتحقق السلام والاستقرار الدائمان في الشرق الأوسط بدون حل عادل للقضية الفلسطينية.
لكن يبقى الغرب مصرا على نفاقه وتجاهله ، فيمارس الزعماء السياسيون السياسة الخارجية لدولهم بطرق تتنافى مع ما يدعونه من الدفاع عن الفضائل والأخلاق “لتمرير سياسات بديلة تتماشى مع مصالحهم ومعتقداتهم المعلنة”.
في غالب الاحيان تضطر الولايات المتحدة بانتهاج سياسة الإكراه بديلا عن الرضا والقبول، حيث لم يعد بإمكانها أن تتوقع إذعان الآخرين لسياساتها، أن سياسة واشنطن الخارجية أضحت أكثر عنفا وغير متساهلة مع منتقديها، مما أدى إلى تآكل ملامحها الليبرالية التي طالما كانت سمة بارزة في ممارسة قوتها
أن النفاق الذي يرسمه الغرب اليوم
هو نظام لا تهتم فيه القوى العظمى لتبرير أفعالها وفق أسس قيم اخلاقية، بل بمقدار السطوة وحجم القوة والهيمنة التي تمتلكها ، ومثل هكذا عالم سيكون أكثر ضررا بالدول الضعيفة، وسيذكي نار الفتن والمواجهة لهذا النفاق
و في نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح ، حيث سينتصر الحق وسيظهر المنافقون على حقيقتهم اكثر مما هو عليه الان ، والمنافق
سياكل بعضه بعضا ، ويولي بلا رجعة ، لازال الاحرار في العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا ولبنان وغيرهم
يتحينون الفرص لمواجهة واستاصال النفاق الذي عاث في الارض فسادا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى