الشخصية الحساسة تحت المجهر

🔸 *الشخصية الحساسة تحت المجهر* 🔸
🖋️ *الشيخ محمد الربيعي*
في علم النفس تعرف الشخصية الحساسة بأنها الشخصية التي تتفاعل بقوة مع النقد، ويظهر الانفعال عليها بشكل أكبر من الشخصيات الأخرى؛ عاطفيًا وجسديًا، كما أنها تُظهر تعاطفًا وحساسية اتجاه مزاج الآخرين بصورة ملحوظة، وقد صاغ علماء النفس الشخصية الحساسة لأول مرة في منتصف التسعينيات واستمر الاهتمام بالمفهوم في النمو بشكل هائل منذ ذلك الحين.
ويتم تعريف الشخصية الحساسة في علم النفس على أنها الشخصية شديدة الحساسية للانزعاج أكثر من غيرها، وقد يكون ذلك الانزعاج بسبب العنف، أو التوتر، أو الشعور بالارتباك، ولذلك تلجأ الشخصية الحساسة لتجنب المواقف التي من المحتمل حدوث مثل تلك الأمور بها.
محل الشاهد :
تحدث الحساسية الزائدة عندما يكافح الدماغ لتفسير المدخلات الحسية أو تحديد أولوياتها أو معالجتها بأي طريقة أخرى، ثم يتواصل مع الجسم أن الوقت قد حان للهروب من هذه المدخلات الحسية.
تسبب هذه الرسالة الشعور بعدم الراحة والذعر، وما يجعل الشخص حساسًا للغاية يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل مثل:
التطور والبيئة وعلم الوراثة وتجارب الطفولة المبكرة.
قد تساهم العوامل الوراثية في زيادة الحساسية أيضًا، على وجه التحديد قد يلعب نظام الدوبامين دورًا في حدوث ذلك، لأنه يؤثر على الشخصية وقد يجعل بعض الناس أكثر عرضة لأن يصبحوا حساسين للغاية، بالإضافة إلى ذلك، قد تتطور جينات الشخص استجابة للتجارب المبكرة السلبية، ما يجعله أكثر عرضة ليصبح شخصية حساسة.
تشير إحدى الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب المعالجة الحسية لديهم اختلافات قابلة للقياس في بنية الدماغ، ويقترح الباحثون أن هذا يشير إلى أساس بيولوجي لمشاكل المعالجة الحسية، ومع ذلك، لن يكون لدى كل من يتسم بالشخصية الحساسة هذه الاختلافات البنيوية.
محل الشاهد :
الشخص الحساس يرتدي عدسةً تكبر الأشياء وتضخّمها بمقاساتٍ أكبر من مقاساتها الحقيقية، ولعلك تفكّر كيف أتعامل مع الشخصية الحساسة بأسلوب فعّال وبسيط.
إذا كنت شخصًا حساسًّا أو تتعامل مع الشخصية الحساسة في إطار العمل أو الحياة الاجتماعية، إليك هذه النصائح المهمة في كيف أتعامل مع الشخصية الحساسة كما يأتي:

●اولا : تقبل الشخصية الحساسة
الشخصية الحساسة لها العديد من الصفات المميزة، ولكنها تنظر للأمور بمنظورٍ أكبر وأدق مما تستحق، لذلك عند التعامل معها يجب أن ترى الأشياء بمقاسات هذه الشخصية حتى تصغّرها وتقلل من أثرها، فلا تدخل في صدام حاد مع الشخص الحساس أو تقل له أنت تبالغ في الأمر لأنك بذلك تُهين ذاته.
●ثانيا : لا تركّز على صفة الحساسية
إذا كنت تتعامل مع الشخصية الحساسة فلا تركز على هذه الصفة، على العكس قم بإبراز الصفات المميزة والجيّدة الأخرى فتصغر صفة الحساسية وتأثيرها على الشخص نفسه والأشخاص المحيطين به شيئًا فشيئًا.
●ثالثا : امنح الشخصية الحساسة الوقت الكافي لاتخاذ القرار
الشخصية الحساسة هي شخصية تحليلية بدرجة عالية، حيث تتطلب عملية اتخاذ القرار وقتًا طويلًا وتحليلًا عميقًا ودقيقًا فلا تضغط على هذه الشخصية إطلاقًا.
●رابعا : احترم المساحة الخاصة
يجب احترام المساحة الخاصة بالشخصية الحساسة، لأنها أمر مقدّس ومنفذ لضجيج العالم من حوله؛ فالشخص الحساس يشعر بالأمان والراحة في غرفة نومه مثلًا أو مكتبه المغلق أكثر من أي مكان آخر، لذا ابتعد عن التدخّل في مساحته الشخصية وأموره الخاصة لأنك بذلك تربكه وتوتره أكثر من مساعدته .
●خامسا : تجنّب الصراعات
الابتعاد عن المشاكل لا يعني الضعف، بل يعني أنك أكثر قدرة على الاستمتاع بحياتك، وهذا تمامًا هو شعار الأشخاص من ذوي الشخصية الحساسة، فهم يميلون دائمًا إلى الشعور بالسلام والابتعاد قدر الإمكان عن المشاكل والخلافات مع الأصدقاء والأقارب، لأن المشاكل تجعلهم أكثر قلقًا وتوترًا وتفكيرًا من الأشخاص الآخرين.

●سادسا : احترم المشاعر
تُعتبر المشاعر بالنسبة للشخصية الحساسة كنز ثمين وأغلى ما تملك، لذا يجب احترام وتقدير هذه المشاعر ولا تستخف بها أبدًا مهما كان الموقف بالنسبة لك بسيط، كأن تبكي على مشهد حزين في فيلم أو غير ذلك.
●سابعا : التواصل مفتاح الاهتمام
تتميز الشخصية الحساسة بقدرتها على ملاحظة أدق التفاصيل المتعلقة بالشخص الآخر؛ فهي لديها صفة حساسية الشريك التي تمكنها من معرفة والإحساس بمشاعر وأفكار الآخر ببراعة تامة، لذا كل ما تحتاجه هذه الشخصية هي الشعور بالاهتمام والحب والتقدير من خلال التواصل الفعّال وتبادل المشاعر الإيجابية.

● الامور النافعة لشخصية الحساسة عدة امور منها :
■تحسين النوم
تتأثر الشخصية الحساسة باضطرابات وقلة النوم أكثر من الشخصيات الأخرى، فتزيد مستويات التوتر والقلق بدرجة أكبر وتزيد الانفعالات وتقلبات المزاج الشديدة، لذا يجب الحصول على قدر كافٍ من النوم وتحسين بيئة النوم المحيطة بهذه الشخصية.
■معالجة مصادر التوتر
لا يتأثر أصحاب الشخصية الحساسة من المشاعر والأشخاص فقط وإنما تجاه عناصر أساسية في الحياة مثلًا الضوء، صوت المروحة في الغرفة، الإزعاج والضوضاء، أو أبسط الاهتزازات؛ فهذه تعتبر مصدر قلق وتوتر من الدرجة الأولى لهذه الشخصية.
■●نصيحة :
أنصح أصحاب هذه الشخصية بممارسة تمارين التأمل والتنفس العميق والمنتظم خلال روتينهم اليومي حتى تقلل من مستويات التوتر والضغط وتحسين جودة ونوعية النوم، ويساعد تطبيق توازن للتأمل على الوصول إلى هذا السلام والهدوء النفسي المطلوب من خلال التقنيات والتمارين التي يوفرها بشكل مبسط وسلس.
اللهم احفظ الاسلام و اهله
اللهم احفظ العراق و شعبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى