مهرجان جزيرة العراة في بغداد

مهرجان جزيرة العراة في بغداد

فراس الحمداني لا ينبغي أن تكون الرغبة في إستعادة الوهج العراقي الغائب بسبب الحروب والحصارات والعزلة المفروضة على هذا البلد سبباً في إرتكاب أخطاء جسيمة والدخول في دائرة التشكيك بإمكانية النهوض بواقع الدولة التي تعاني من المشاكل والتحديات الإقتصادية والسياسية خاصة مع غياب المركزية وتعدد مراكز القرار وغياب التنسيق والتصرف من خلال الإجتهادات الشخصية غير المبنية على أسس صحيحة ومتماسكة ويمكن أن تتعرض إلى التوهين والإضعاف بكلمة أو بموقف أو بإنتقاد فالطرق عديدة للوصول إلى الغايات ولا ينبغي ترك الطرق الصحيحة غير المنفلتة وتوكيل الأمور إلى أشخاص لا يشعرون بالمسؤولية ويصيبهم داء الإنحلال والضياع الفكري والروحي بل يطبع سلوكهم الإنحراف والشذوذ والخروج عن دائرة القيم والأفكار والمتبنيات القيمة التي طبعت فكر وسلوك مجتمعنا العراقي الذي يراد له مغادرة دائرة القيم والإنزلاق في المتاهة التي لا تعود علينا بأي فائدة مع هذا الشتات والتغييب واللامبالاة الغريبة من صانع القرار والمشرع الذين تركوا الحبل على الغارب لمجموعات بشرية تمارس أدوار أقل ما يقال عنها إنها مهينة صادمة .
الحفل الكبير الذي جرى الحديث عنه مطولاً شهد خروجاً عن المألوف وإنتهاكاً للقيم التربوية والأخلاقية والدينية التي يؤمن بها كل من لديه طموح في بنيان أخلاقي وقيمي متوازن . فقد أقيم بساحة الإحتفالات الكبرى في المنطقة الخضراء وإنفقت عليه أموال طائلة بحضور المغنية شذى حسون التي غنت النشيد الوطني بطريقة مخزية ومهينة حين غنت البيت الشعري
هل أراك هل أراك
سالما منعما
وغانما مكرما
وقد كانت ردود الفعل مختلفة والكثير منها كان ناقماً على كل شيء خاصة وأن هناك من يرفض ويقبل وفقاً لقناعاته السياسية وليس لمباديء وأخلاق يؤمن بها فمثلاً هناك من يرفض كل شيء و لأنه يرفض النظام السياسي برمته و يريد النظام الذي على مزاجه أو يمثله فيقتنع بكل شيء حتى لو كان كفراً وإنحرافاً فهناك ناس تقبل كل شيء يقبله النظام الذي يريدون ويؤمنون به كما يحصل في العراق بعد عام 2003 حيث رفض البعض النظام الجديد لأنهم ملتصقين بالنظام السابق ولو أن النظام السياسي الحالي جعل سقوف بيوتهم من ذهب لرفضوه ومقتوه وحاربوه بالقول والفعل لأنهم يرفضونه بأعماقهم بينما هناك ناس يقبلون كل شيء من هذا النظام لأنهم يجدونه نظامهم ومنفذ رغباتهم ومحقق لطموحاتهم .
فقد أقيمت مهرجانات ومؤتمرات بعضها كان هادفاً ومر بهدوء وبعضها أحدث عصفاً ذهنياً وأثار هواجس الناس وعواطفهم وهنا يكمن شيء مهم مرتبط بطبيعة الأحداث التي مر بها العراق كما أسلفنا أعلاه لكن المهرجان الأخير الذي أقيم في ساحة الإحتفالات الكبرى كان مثار جدل بالفعل حيث حضره فنانون من بلدان عربية ومشتغلون بشؤون الثقافة وظهرت بعض الوجوه والأشكال التي أثارت حفيظة الناس بطريقة إرتداء الثياب والسلوك العام وكان بعض من ذلك فاضحاً حيث ركزت بعض الفنانات على الإثارة الجنسية والعري وإرتداء الثياب الفاضحة وكأننا في جزيرة للعراة وتساءل المواطنون عن جدوى مثل هذه المهرجانات وهل أن العراق لن يعود لوضعه الطبيعي ما لم يساهم في إقامة هذه الفعاليات الفاشلة التي لن تكون مؤثرة أو مستقطبة للفنانين والمستثمرين وسواهم ممن يعول على حضورهم في تغيير النمطية السائدة في علاقة العراق بجيرانه وببلدان العالم إلا بعد وبالتالي نحن بحاجة إلى نظام سياسي فعال وناضج وطموح غير مهزوز وضعيف ويكون واعياً بمتطلبات العمل السياسي والتفاوض مع الخارج والتنسيق في القضايا الكبرى . Fialhmdany19572021@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى