آخر الأخبار
ألمقالات

حينما تقتل الطفولة بدم  بارد

حينما تقتل الطفولة بدم  بارد
جمعه الحمداني.
في مشهد يهز الضمير الإنساني وتختنق أمامه الكلمات تواصل الطفولة في بعض المجتمعات دفع ثمن العادات القاسية والأفكار المتخلفة التي ما زالت تتحكم بمصير الفتيات وتحرمهن من أبسط حقوقهن في الحياة والأمان والتعليم فقد تحولت أحلام طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها إلى مأساة دامية بعدما رفضت الزواج من أحد أقاربها لتجد نفسها أمام تهديد مستمر دفعها إلى الهرب بحثا عن النجاة دون أن تعلم أن تلك الساعات ستكون الأخيرة في حياتها وأن براءتها ستذبح بدم بارد على أيدي من يفترض أنهم مصدر الحماية والرحمة

هذه الجريمة لم تكن حادثة فردية عابرة بل صورة مؤلمة لواقع تعيشه كثير من الفتيات اللواتي يواجهن ضغوطا اجتماعية وعشائرية تجبرهن على القبول بقرارات لا تشبه أعمارهن ولا إنسانيتهن حيث تتحول الطفولة إلى ضحية للصراعات العائلية والثأر والعادات التي تبرر العنف باسم الشرف أو التقاليد فيما يبقى القانون عاجزا أحيانا عن توفير الحماية الكافية لهن

إن قتل طفلة بسبب رفضها الزواج يكشف حجم الخطر الذي يهدد مستقبل المجتمع بأكمله لأن المجتمعات التي تسمح بانتهاك حقوق الأطفال وتبرر العنف ضد النساء تفقد تدريجيا إنسانيتها وتغرق في دوائر الخوف والكراهية فالأطفال ليسوا ملكية لأحد بل أرواح تستحق الرعاية والتعليم والحياة الكريمة بعيدا عن التهديد والإجبار والعنف

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن استمرار هذه الجرائم يعود إلى غياب الوعي وضعف تطبيق القوانين إضافة إلى تأثير بعض الأعراف العشائرية التي تضع سلطة المجتمع فوق سلطة الدولة وهو ما يستدعي تحركا حقيقيا من المؤسسات الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان ورجال الدين والمثقفين والإعلام من أجل نشر ثقافة تحمي الطفولة وتمنع تزويج القاصرات وتجرم كل أشكال العنف الأسري

كما يطالب ناشطون بضرورة تشديد العقوبات بحق مرتكبي جرائم قتل النساء والأطفال ووضع قوانين أكثر صرامة لحماية القاصرات وتوفير مراكز آمنة للفتيات المعرضات للخطر مع تعزيز دور المدارس ووسائل الإعلام في بناء وعي مجتمعي جديد يقوم على الاحترام والرحمة وحق الإنسان في اختيار مصيره

ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع إلى متى ستظل الطفولة تدفع ثمن الجهل والعادات القاسية وهل نحن قادرون فعلا على صناعة مستقبل يعيش فيه أبناؤنا بسلام وأمان بعيدا عن العنف والخوف إن حماية الأطفال ليست خيارا بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المجتمع والدولة لأن الأوطان لا تبنى بالخوف والدم بل بالعدالة والمحبة واحترام الإنسان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى