زعانف من ورق | نجمة عمر علي كراتة

زعانف من ورق | نجمة عمر علي كراتة
كاتبة | تونسية
نكتب طريق العودة إلى مكان يشبه القلب، ينبض مع تشابك خيوط الشمس بضوء الصباح. قد يكون الطريق إلى القلب إن خططنا أن نرحل من اتجاهين، وإن عقدنا العزم على البقاء ستكون للطريق نهاية واحدة: أحضان الوفاء، طريق واحد في اتجاه قلبك.
ما زلنا عالقين في تلك الحكاية، في جوف تلك الغيمة البيضاء الناعمة التي احتضنت خوفنا.
يومها هطل المطر غزيرًا يروي ورود الأرض، ولم تعلم الطيور أنها تغسل ريشاتها بعد سبات الشتاء بدموعي وبزخات الشوق…
كان الطريق إليك يشبه عطر الربيع، فاستيقظت كل العصافير لتغني لحن الحب، وأنت رجل عرف كيف يأتي بفصل الربيع إلى عتبة باب اللقاء.
أخبرني من أين أتيت، أمن قصيدة نثرية أم من كتاب قرأته وخبأته تحت وسادتي؟
كدهشة من سطور العاشقين جئت حاملًا كل القصائد. من طين وحجر..
صقل الوقت جلدي، ومن نار القبل الباردة تشققت شفتي.
ومن الورق صارت زعانفي..
أتراك من يرمم كسري أم أنك تحتاج جلدي ضمادًا لجرحك؟ أخاف أن ترمي الضمادة بعد انتهاء الحرب.
ما خان الوطن غير شعبه، وأراك شعبي وثورتي، فلا تخن الطريق إلى قلبي واتجه نحوه في اتجاه واحد، ولا تسلك طريقين: واحدًا للحضن وآخر للهجر.
كن الشعب الذي يفدي بروحه الوطن، وأراني لك الوطن.
هل حقًا تحبني كانتصارك في معركة على أرضك؟
أنا أحبك كما راية النصر التي ترفرف في ساحة أرضي.
تعال نوحد الأرضين، نلغي حدود التراب، ونكتب تاريخًا جديدًا، ونسلك الطريق نحو قلبينا في اتجاه واحد،..
هل أنت موافق؟
ثم ليعد كل منا إلى أرضه منتصرًا، فنحن، يا من تكتب شعرًا، قصيدة نثرية متمردة مقتطفة من ديوانك، فلا ترمِ بي لمن يخيط أكفانا للموتى.
لا تضيعني فوق الأرض فلقد ضيعت عناوين القبور
والدموع قد أصبحت علينا شهود.




