آخر الأخبار
ألثقافة والفن

في قاعة الإنتظار | ليلى عبدلاوي

في قاعة الإنتظار | ليلى عبدلاوي

قاصة | مغربية

 

أخذت مكاني في قاعة الانتظار بعد ما سجلت المكلفة بالاستقبال اسمي ورقم هاتفي،القاعة مكتظة عن آخرها، من حسن حظي أن أحدهم غادر مقعده لحظة دخولي، كأنما كان ينتظرني علني أستريح من عناء يوم متعب.

ظل المرضى يتوافدون، قليل من جالسون وجلهم وافقون في انتظار أن يحين درهم، حز في نفسي أن يحول الألم الحاد دون إيثار من هو أكبر سنا مني بمقعدي ، الأطفال يتدافعون على الكراسي يبدو أن بعضهم أبناء الأسرة نفسها ، منهمكين في اللعب بهواتف ولوحات الكترونية.

يقرأ من أعين بعض المرضى أنهم يغالبون الألم بالصمت، فين تضج جنبات المكان الأخرى بالثرثرة والقهقهة أحيانا.

استرعت انتباهي فتاة في عمر الزهور ،لم يفلح المرض في أن يغيب جمال ملامحها كليا،كانت تجلس وقد مسندة راسها على كتف أمها المستغرقة في حديث طويل مع امرأة يبدو أن كبر السن قد ضاعف من ارادتها، ، فبدت قوية باسمة رابطة الجأش، ترامى الي سمعي بعض من حديثهما مع أنني روضت نفسي على ألا أقحم أنفي في مناقشات الغير.

قالت العجوز وعيناها الثاقبتان تتفحصان

الفتاة:

-المرض لا يستثني صغيرا او كبيرا…

قبل تردف:

-مم تشكو طفلتك ياابنتي؟

-من ألم حاد يمزق أحشاءها ،تتقيأ كل صباح مادة صفراء لزجة، فقدت الشهية، وقلما

تجد بجوفها ما تلفظه، طلب الطبيب إجراء تحاليل للدم، ها قدجئت بها اليوم ليقرأ النتائج.

أشارت العجوز على الأم أن تتبادلا المقعد لتصبح أقرب إلى الفتاة، ثم مدت يدها بلطف وهي تبسمل تحت قميص الفتاة التي بدت مستسلمة بلا مقاومة، أخذت العجوز تتلمس بطن الفتاة غير مكترثة بنظرات المرضى الذين كان بعضهم يتابعون ما يجري باهتمام باستغراب.

فترت شفتاها في شبه ابتسامة عن طاقم أسنان مرصوص قبل أن تهمس في وجه الأم:

-لا تحاليل ولا شيء من هذا القبيل، هو مجرد تبدير للمال وإضاعة للوقت، بنتك لا تعاني من مرض يخيفك، يكفيك أن تمنحيها قليلا من زعتر وشيح وريحان.

أشع بريق أمل من عيني الأم، فسألت الجوز وكأنها تتلهف لسماع المزيد:

-وما طريقة اعداد ذلك يا الحاجة؟جزاك عنا خير الجزاء.

-لا شيء يذكر، الأمر سهل، عليك أن تأخذي من كل مادة مما ذكرت ملعقة صغيرة، وتغلي الجميع مختلطا في قليل من الماء؛ ثم تصفينه وتسقين ابنتك كوبا منه كل صباح على الريق… والآن خذي ابنتك وغادري، وفري نقودك لشيء آخر فالبنت لا تعاني من شيء.

اتسعت ابتسامة واشرق وجهها، فقالت:

-طمأنك إله الكون يا حاجة وأطال عمرك…

ثم سحبت الفتاة من ذراعها واقتادتها صوب الباب داعية للمرضى المنتظرين بالشفاء العاجل.

تمددت على سرير الفحص، أنتظر أن يتفرغ لي الطبيب الشاب.

رمقت جانبا من وجهه من زاوية باب المكتب، رأيته يمسح جبهته بكفه فزعا مندهشا وهو يطالع ورقة أخرجها من ظرف كبير أبيض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى