الطالبة الأولى على خريجي كلية طب المستنصرية في حوار: حققت انجاز عظيم ولكنه ليس كل شيء انا اعتبره البداية لمشوار آخر ولكن النجاح هو ان تتفوق بكل مرحلة تمر بها في حياتك وتتطور

أجرى الحوار : شريف هاشم
تصوير : بسمة لؤي
نستضيف اليوم الطالبة المتميزة رندة محمد اسماعيل التي استطاعت بجدارتها وإصرارها أن تنال المرتبة الأولى في كلية الطب / الجامعة المستنصرية بمعدل 87.8 للعام الدراسي 2024-2025 الدورة (45)، حيث نالت شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة العامة ، وللوقوف أكثر على سر تفوقها والكشف عن كواليس هذا النجاح قمنا بأجراء اللقاء الآتي ، وبعد ترحيبنا بها وتقديم التهنئة لها بأسم مجلس الكلية وتمنياتنا لها بالتوفيق والنجاح الدائم ، وإيماناً منا بدور العلم وتشجيعاً لهذه المتميزة التقيناها فدار بيننا هذا اللقاء:
في البداية نبارك لك حصولك على الترتيب الأول على دفعتك في كلية الطب / الجامعة المستنصرية ، ونرحب بك ونود أن تحدثينا عن مشوارك الدراسي:
– بدايةً ، نود أن نتعرف عليكِ عن قرب ؟
– أنا من مواليد 2002 بابل ، تخرجتُ من الصف السادس العلمي للعام الدراسي 2018-2019 وحصلتُ على معدل 99.7 كنت بالمرتبة الثانية على مستوى العراق وقدمت أوراقي للقبول المركزي حيث تم قبولي في كلية الطب / الجامعة المستنصرية للعام الدراسي 2019-2020 ، كانت فرحة كبيرة وأول خطوة لتحقيق حلمي في دراسة الطب في هذه الكلية ذات التاريخ العريق ، على الرغم من صعوبة المسيرة التي أخذتها ومع ذلك هي حلمي والحمد لله فأنا طالبة أحب التميز والتفوق أثق بنعم الله تعالى لدي طموح كبير اذا أردت شيئاً أتمسك به لآخر لحظة ولا أرجع عن قراري .
– اوصفي لي فرحتك في القبول ؟
– كنت فخورة بنفسي بهذا الانجاز ومتحمسة لكي أخطو أول خطوات النجاح وأستعد لحياة جديدة وتجربة جديدة .
– هل كانت دراسة الطب شيء جديد وصعب من حيث المفردات الحديثة واللغة بمصطلحات طبية جديدة؟
– واجهت صعوبة في المرحلة الأولى فقط ، في ترتيب الوقت والأولويات وان أدرس وأحفظ باللغة الانكليزية ، لكن بعدها تأقلمت وأصبحت مجرد مواد جديدة ومواضيع تطرأ كل سنة.
– تفوقك بالمرتبة الأولى هل كان في كافة المراحل الدراسية ؟
– اعتبر نفسي متفوقة من أول يوم دخلت به للكلية وقبلها ايضاً ، في المرحلة الأولى كنت بالمرتبة الثالثة وبالمرحلة الثانية بالمرتبة الثانية وباقي المراحل ) الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ( جميعها كنت بالمرتبة الأولى ، تفوقي كان تدريجي ، لكن ان تكون من أوائل ضمن دفعة 600 طالب بحد ذاتها انجاز عظيم .
– الدخول إلى كلية الطب هل كان من اختيارك ؟
– نعم .
– ما هي عوامل تفوقك ؟
– التوفيق من الله ، رغم قلة الوقت والطريق وضغوط الامتحانات كان الله يوفقني بكل خطوة و يسهل عليه كل صعب ، وبعدها أهلي وفروا لي بيئة ممتازة للدراسة ودعمهم المعنوي والمادي لولاهم ما كنت أكون الأولى ، ومن بعدها حرصي الشخصي والتزامي ، كنت أنظم وقتي ، استطعت ان أرتب أولوياتي وحياتي كي أنجز هذا الانجاز ، كالمثل القائل ( الي يريد شي يعوف شي ) فلا يستطيع الانسان ان يوفق في كل جوانب حياته فلابد من وجود تقصير في مجال ما لكي يوفر وقته وتركيزه على الدراسة .
– ما الخطة التي اعتمدتِ عليها في دراستكِ. والنتيجة التي حصلتِ عليها هل كانت متوقعة. وهل تفضلين السهر أم النهوض مبكراً؟
– أفضل النهوض مبكراً والنوم مبكراً ايضاً .. لا أشجع على السهر سوف يجعل ضغط أكثر و ارهاق على الجسم والعقل ، الخطة كانت ان أنظم وقتي كله لصالح دراستي على حساب المتعة والمناسبات والسوشيال ميديا ، ألا يمر يوماً دون دراسة ولو كانت ساعة في اليوم ، و نتيجتي كانت في الأول غير متوقعة لكن في آخر سنوات اتيقنت اني قادرة ان أبقى الأولى كل سنة مع كل هذا الترتيب والتركيز والحمد لله.
– كم عدد الساعات التي تخصصيها للدراسة ؟
– لا يوجد عدد ساعات ثابت ، لكن في أيام الامتحانات ممكن ان اصل ل١٢ ساعة ، في أيام الدوام يكون وقتي عندما أرجع من الدوام لحين وقت النوم أغلبه للدراسة ، لكن كان وقتي جداً قليل لأني أعود متأخرة للبيت ، فممكن ان يتبقى لي فقط ٤ او ٣ ساعات دراسة ، لكني كنت أحاول حتى في الكلية بين المحاضرات أدرس وحتى بالطريق أقرأ ولو شيء بسيط.
– يقال بان التحضير للدرس ثم مراجعته مباشرة بعد شرحه يجعله ثابتاً في عقل الطالب الى يوم الامتحان ، فما مدى صحة هذه العبارة؟
– صحيح الى حد ما ، من ضمن طريقة الدراسة الجيدة هو قراءة الموضوع مباشرةً بعد المحاضرة والفهم ، لكنه لا يكفي الى يوم الامتحان ، المواد كثيرة وتتشابه في جانب ما فيجب اعادة الموضوع عدة مرات لكي يتم تضبيطه للامتحان .
– ماهي الصعوبات التي كنت تواجهيها أثناء الدراسة ؟
صعوباتي كانت في الوقت الذي ينقضي في الطريق ، طريقي طويل جداً ومتعب ، ومن الصعوبات الأخرى قلة النوم وضغط أكثر من امتحان ومادة في وقت واحد لكن الحمد لله هذه الظروف علمتني وقوتني ولم تكن عائق وحجة لكي أفشل .
– ممن تلقيتي الدعم والتشجيع ومن كان له الفضل الكبير في هذا التفوق الذي حققتيه؟
من الأهل كثيراً جداً ومن بعض الأساتذة الذين يعرفوني عن قرب وكانوا مؤمنين بي و بنجاحي .
– ما هي اهتماماتكِ ونشاطاتكِ التي تمارسيها فضلاً عن متابعتك للدراسة؟
أهتم بالرياضة كثيراً والأكل الصحي والعناية بالبشرة.
هل لديك مسؤولية غير الدراسة ؟
لم يكن لدي حينها .
– ما مدى المساعدة التي تقدميها لزملائك من الطلبة ؟
– انا قصرت في هذا الجانب لكوني منعزلة جداً ولم يكن لدي معرفة بالزملاء كافية هذا ما جعلهم يترددون في طلب المساعدة ، ولكن حينما يطلب زميل مني مساعدة لم أكن اتردد أبداً لأني أحب ان أقدم خدمة الدراسة للطلاب .
– ما وصلت إليه من مستوى علمي عالي هل تشعرين انك قد حققت فيه كل طموحاتك العلمية أم إن هناك شيئا” ما زال في الخلد لم ير النور ؟
– حققت انجاز عظيم ولكنه ليس كل شيء انا اعتبره هو هذا البداية لمشوار آخر ولكن النجاح هو ان تتفوق بكل مرحلة تمر بها في حياتك وتتطور .
– ما رأيكِ بالهجرة؟
لا افكر في هذا الموضوع في الوقت الحالي .
– ما هو دور الكلية فيما وصلت إليه من مستوى ؟
كان انضباط الكلية وحرصهم على استمرار الدراسة بنجاح وان لا يتخلله تقصير لكوننا كلية طب ، حتى مع الضغوط نتعلم وتصقل شخصيتنا ، لدينا أساتذة عظماء جداً وكانوا يعلمونا ولا يبخسون بالمعلومة ويريدون ان نكون نحن أفضل .
–هل كان هنالك تنافس بينك وبين زملائك في سنوات الدراسة ؟
انا لم أكن اتنافس مع أحد ، كنت اتنافس مع نفسي لكي تقدم أفضل ، لكنهم كانوا يتنافسون فيما بينهم وبيني لكن من الجانب الايجابي لكي يقدم الطالب أفضل ما عنده و يتعلم من زميله .
– يقال إن الطالبة المتفوقة دائماً منعزلة وليس لديها روح المرح والتفاعل مع الزملاء . هل هذا صحيح ؟ ماذا تقولين ؟
من ناحيتي انا كنت منعزلة ) هذا طبعي وليس بسبب الدراسة( ولكن كان لدي زميلات قريبات جداً ونتشارك معاً أيام الكلية والدراسة وكنت أمرح معهم لكن دائرة علاقاتي كانت محدودة جداً .
– أثناء الدراسة هل حاولت المشاركة والحضور إلى مؤتمر أو ندوة أو دورة أقامتها الكلية أو خارج الكلية ؟
– وقتها لم يكن لدي أولوية غير الدراسة وان كان لدي وقت أكثر كنت استغله في الراحة والنوم او أدرس زيادة فلم أكن أحضر حينها ولكن عندما تخرجت بدأت أبحث وأحضر ندوات طبية .
– ما رأيك بالكادر التدريسي في الكلية ؟
ممتاز جداً ، كلية طب المستنصرية معروفة بعلميتها وأساتذتها العظماء ، لدينا نخبة رائعة من الأساتذة الأفاضل تعلمنا منهم ان الطب يستمر طول عمر الانسان ولا ينتهي عند مرحلة واحدة وتعلمنا كيف تكون شخصية الطبيب وكيفية التعامل مع المرضى الى جانب المعلومات العلمية الوفيرة .
– ما أصعب المواد الدراسية برأيك ؟
في كل مرحلة دراسية كانت هناك مواد أصعب من الأخرى ، ولكن برأيي لا يوجد شيء صعب الا الشيء الذي لا يقرأه الطالب .
– ماذا تعني لك هذه الكلمات:
– التفوق / غايتي ورسالة روحي .
– كلية طب المستنصرية / صقلت شخصيتي جداً وقدمت لي رسائل كثيرة في الحياة .
– العائلة / هم الدعم والأولوية الأولى في كل شيء .
– النفاق / لا ينفع الانسان بشيء .
– الرغبة / هي النية .
– التركيز / تؤدي الى نجاح أي شيء تريد النجاح به .
– التخطيط / أسلوب حياة وعمل .
– الثقة بالنفس / هي أساس الشجاعة لكي تخطو الخطوة التالية .
– الذكريات / جزء من حياة الانسان وأثرت به لكن لا يجب التركيز بها فهي من الماضي .
– مادة دراسية تشعرين أنها الأقرب إليك ؟
الباطنية.
– هل ترين أن ممارسة النشاط غير الصفي يدعم تفوق الطالب ؟
– يعطي روح المتعة والحماس ويضفي للكلية اضافة جميلة.
– هذا الانجاز والتفوق لمن تهديه ؟
–لأهلي .
– ما تطلعاتك للمستقبل وهل لديك الرغبة في أكمال دراستك خارج العراق ؟
– ارغب ان اكمل دراسة الدكتوراه في الفرع الذي أحبه واتفوق به واضفي له اسم جديد في العراق ، ولا أرغب ان اكمل دراستي خارج العراق في الوقت الحالي .
– كلمة أخيرة ؟
– الالتزام والنظام هو الذي ينجح أي مشروع تصنعه ، وان الانسان مقدس يستطيع ان يحقق أي شيء يسعى له ضمن رسالة روحه .
– في نهاية حوارنا، نشكر الطالبة المتفوقة على وقتها، ونتمنى لها مزيداً من التقدم والنجاح في مسيرتها القادمة.





