آخر الأخبار
لقاءات وحوارات

حوارات مع المبدعين والمبدعات الكاتبة والروائية: أروى مجدي

حوارات مع المبدعين والمبدعات
الكاتبة والروائية: أروى مجدي – مصر العربية
حاورها: كمال الحجامي
تُعد الكاتبة والروائية أروى مجدي من الأصوات الأدبية الشابة في جمهورية مصر العربية، حيث تهتم بالعمل الإبداعي في مجالات الرواية والقصة القصيرة والخواطر، وتميل في كتاباتها إلى أسلوبٍ سرديٍّ شاعريٍّ يعالج القضايا الإنسانية والفكرية العميقة. كما تُعرف باهتمامها بأدب الرعب النفسي والفانتازيا، وهو ما يمنح نصوصها طابعًا خاصًا يجمع بين البعد الإنساني والخيال الأدبي.
صدر للكاتبة عدد من الأعمال الأدبية، من بينها: قرابين لهاتوس، دهاليز إيتاروس، مائدة الموت.
كما لها اشراف أدبي على كتاب غيمات عابرة، إلى جانب نشر ثلاث قصص قصيرة في جريدة أصداء سودانية
“حاورتها، لم يعد لي غد، أنتَ خليفتي” وغيرها من المشاركات الأدبيه. وتسعى من خلال تجربتها الأدبية إلى تقديم نصوص تترك أثرًا فكريًا وإنسانيًا لدى القارئ، وتفتح مساحات للتأمل في قضايا الإنسان والوجود.
وفي هذا الحوار عبر الأثير، نتوقف مع تجربتها الأدبية ونتعرف إلى رؤيتها في الكتابة والإبداع.
• من خلال مسيرتك الأدبية نرى توجهك نحو القصة القصيرة والرواية، كيف تجعلين شخوص رواياتك قريبة من القارئ وسهلة الفهم والإدراك؟

أحرص دائمًا على أن تكون شخصيات أعمالي نابضة بالحياة وقريبة من الواقع الإنساني، حتى وإن دارت الأحداث في إطار الفانتازيا أو الرعب النفسي. فالشخصية في نظري ليست مجرد عنصر سردي، بل كيان يحمل مشاعر وصراعات وأفكارًا التي ليس بالضروره أن تكون مرتبه..حتى تشبه ما يعيشه الإنسان في حياته اليومية.
فالفانتازيا في جوهرها امتداد لخيال إنسانٍ مفعم بالمشاعر، وكل خيالٍ هو عالم غريب وعجيب وكل عجيب ما هو إلا صورة من صور ذلك الجنون الإبداعي الذي يتجاوز حدود الواقع، لكنه في حقيقته وُلد من عمق التجربة الإنسانية.
لذلك أكتب عن ذلك الجنون بوصفه محاوله لاكتشاف أصله الحقيقي، وهو الواقع نفسه. فالروح البشرية في نظري عالم واسع، مليء بالجوانب المخفية والمهملة، وأنا أحاول من خلال شخصياتي أن أُبرز تلك الجوانب وأمنحها صوتًا ووجودًا داخل النص حتى وإن قادتني لبعثرتها الصادقه..
وعندما أبتعد عن التزييف المزيّن يتماهى القارئ مع الشخصية، يجد نفسه يتابع رحلتها وكأنها تعكس صراعاته الخفية وضغوطاته المنسية وآلامه المهمله.. فأنا أهتم بكل ما مخفي حتى عنه!
وفي الحقيقة، لا أنشغل كثيرًا بمحاولة جعل الشخوص قريبة من القارئ، لأنني أرى أن القارئ نفسه هو الشخوص؛ أكتبها ليرى نفسه فيها وفي محيطه على الأقل..

تُعد عملية النقد في المجال الأدبي والثقافي عاملًا مهمًا، سواء كان نقدًا سلبيًا أو إيجابيًا. ماذا تعطي لكم هذه الملاحظات في مسيرة عملكم الأدبي؟
أرى أن النقد جزء طبيعي من حياة أي نص أدبي، فالنص حين يُنشر لا يعود ملكًا لكاتبه وحده، بل يدخل في حوار مفتوح مع القرّاء؛ والناقد الأول في رأيي هو القارئ نفسه. هذا ما تعلمته حتى الآن من تجربتي مع الكتابة.
النقد الإيجابي يمنح الكاتب ثقة بأن ما يكتبه استطاع أن يصل إلى روحٍ أخرى، أما النقد السلبي فأراه فرصة للنظر إلى العمل من زاوية مختلفة. لكنني أؤمن في النهاية أن الكاتب الحقيقي يجب أن يصغي للنقد دون أن يفقد صوته الخاص، لأن الإبداع في جوهره بحثٌ دائم عن الصدق قبل أن يكون سعيًا لإرضاء الجميع.
كما أؤمن بفكرة يقول بها بعض النقاد، وهي أن العمل الذي لا يُناقَش ولا يُنتقَد غالبًا لا يثير اهتمامًا كافيًا، بينما العمل الذي يفتح باب النقد والحوار يدل على أنه أثار التفكير ولفت الانتباه، وهذا بحد ذاته علامة على أن النص استطاع أن يترك أثرًا.

أصبح الشعر قضية مهمة في محاكاة الوجدان والغزل والإيثار، وكذلك في الدفاع عن قضية العرب الكبرى، فلسطين. كيف تكون متابعتك لهذه المسميات في الشعر الفصيح؟
الشعر كان دائمًا مرآةً لوجدان الأمة، ومن الطبيعي أن تنعكس فيه قضاياها الكبرى. وقضية فلسطين ليست مجرد موضوع أدبي، بل جرحٌ إنسانيّ حيّ في الذاكرة العربية.
و حلمٌ عربي يجمع العرب جميعًا، والأحلام غالبًا ما تُصاغ بالشعر. لذلك أتابع ما يُكتب في الشعر الفصيح حول هذه القضية باهتمام، لأنها ليست قضية عربية فحسب، بل و قضية إنسانية أيضًا. فما بالي وأنا إنسان عربي، يحمل هذا الحلم في ذاكرته ووجدانه.
• يُعتبر الشعر في أدائه التقليدي أو السياسي تجسيدًا للألم ومقارعة العدو. كيف تقرّبين هذا الواقع في نصوصك ؟
حين أكتب، لا أحاول أن أنقل الواقع كما هو، بل أحاول أن أقترب من شعوره العميق الغير المرئي.. فالألم في الأدب لا يعيش في الحدث فقط، بل في أثره داخل الإنسان. لذلك أميل إلى التعبير عن هذه القضايا عبر الصورة والرمزيه..
• نعيش الآن في عالم الإنترنت والتكنولوجيا، وقد استطاع الأدباء المعاصرون توسيع كتاباتهم في العالم العربي والدول الأجنبية. ما رأيك في الصفحات الورقية مقارنة بالنشر التكنولوجي السريع؟
لا شك أن التكنولوجيا منحت الأدب مساحة انتشار واسعة لم تكن متاحة من قبل، وأصبح بإمكان الكاتب أن يصل إلى قرّاء في أماكن بعيدة خلال لحظات. ومع ذلك، يبقى للكتاب الورقي حضوره الخاص وهيبته الثقافية، لأن العلاقة بين القارئ والكتاب المطبوع علاقة مختلفة فأنا كقارئه قبل كوني كاتبه سعادتي في تنفس رائحة الورق… لذلك أرى أن العصر الحديث لا يلغي أحدهما، بل يفتح المجال للاثنين معًا.
• تتطلب الكتابة الأدبية جهدًا طويلًا من المتابعة والقراءة والدراسة. كيف تطورت رؤيتك الأدبية والثقافية عبر هذه التجربة؟
تطورت رؤيتي الأدبية مع القراءة المستمرة والتجربة الشخصية في الكتابة.
فكل نص أكتبه يعلمني شيئًا جديدًا عن اللغة وعن النفس البشرية.
والدعم.. دعم الأقارب والأصحاب.. المحيطون بي والاحتواء الأساسي.. بالأخص أنهم لم يكونو مجرد. داعمين بل وحظي بكونهم ادباء وفلاسفه توجيهاتهم وتشجيعاتهم كانت أساس استمراري..

هل كان للأسرة دور في توجيه ومتابعة مسيرتك الأدبية والثقافية؟
طبعًا، بل أستطيع القول إن للأسرة الدور الأساسي في ذلك، كما أشرت سابقًا. فقد نشأت في بيئة تميل إلى الأدب والقراءة، وكان في عائلتي ادباء.. مما جعل الكتب جزءًا طبيعيًا من حياتنا اليومية.
ولذلك كان لوالدي “الباحث والفليسوف مجدي حسين”..
وأمي واهتمامها بالقراءه والاطلاع ودرايتها بعوالم الأدب..
ود•وداد معروف والدتي الأدبيه” ماما وداد”..
وجدي “الأديب محمود معروف”
وجدتي” الأديبه شافيه معروف”
وغيرهم من أفراد العائلة الملمه بالقراءه والكتب..، و الهاما أساسي.. وأثرا في تنمية هذا الشغف داخلي. فوجود من يقرأ ويكتب حولك يزرع فيك هدف الوصول..

كلمة أخيرة
أشكر لكم هذا الحوار الكريم، وأتمنى أن أستطيع من خلال كتاباتي أن أترك أثرًا إنسانيًا صادقًا لدى القارئ؛ فالأدب بالنسبة لي ليس مجرد كلمات، بل محاولة لفهم الإنسان وما يختبئ في أعماقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى