آخر الأخبار
منوعات

نجم عبدالله البدراوي… أحد وجوه العمارة البارزين في بدايات الدولة العراقية.

نجم عبدالله البدراوي… أحد وجوه العمارة البارزين في بدايات الدولة العراقية.
تُعدّ مدينة العمارة من المدن العراقية التي أنجبت

شخصيات لعبت أدوارًا مهمة في التاريخ السياسي والاجتماعي للعراق في بدايات القرن العشرين. ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم الحاج نجم عبد الله البدراوي، الذي كان واحدًا من وجهاء المدينة المعروفين، وأسهم بحضوره السياسي والاجتماعي في مرحلة دقيقة من تاريخ العراق، وهي مرحلة الانتقال من الحكم العثماني إلى تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
ولد نجم البدراوي لأسرة تعود أصولها إلى مدينة بدرة، لكنه عاش واستقر في مدينة العمارة حيث عرف بين أهلها بوجاهته ونشاطه في مجال التجارة، فكان من تجارها المعروفين ومن الشخصيات الاجتماعية المؤثرة فيها عاش فترة من الزمن في مدينة المجر التابعة لمدينة العمارة ولازالت هنالك منطقة سميت على اسمه منطقة البدراوي . وقد أسهمت مكانته الاجتماعية في أن يكون له حضور في الشأن العام، فارتبط اسمه بالحركة السياسية والإصلاحية التي ظهرت في أواخر العهد العثماني.
انضم البدراوي إلى جمعية البصرة الإصلاحية والحزب الحر المعتدل الذي كان يقوده السياسي البصري المعروف طالب النقيب. وكانت هذه الحركة السياسية تطالب بإصلاحات إدارية ومنح الولايات العربية نوعًا من اللامركزية داخل الدولة العثمانية، وقد مثّل نجم البدراوي هذه الجمعية في مدينة العمارة، الأمر الذي جعله أحد الأصوات السياسية المعبرة عن تطلعات أبناء المنطقة آنذاك.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، ودخول القوات البريطانية إلى الأراضي العراقية، برز دور نجم البدراوي في دعم المقاومة المحلية، إذ شارك في تنظيم المجاهدين وتمويلهم، وكان مرابطًا في منطقة القرنة مع عدد من أبناء العشائر والمقاتلين الذين سعوا للدفاع عن البلاد في تلك المرحلة المضطربة.
وبعد انتهاء الحرب وبدء تشكيل مؤسسات الدولة العراقية، وقع الاختيار على نجم البدراوي ليكون وزير دولة (وزيرًا بلا وزارة) في الحكومة المؤقتة الأولى التي تشكلت في العراق عام 1920، والمعروفة بالوزارة النقيبية برئاسة عبد الرحمن الكيلاني النقيب. وقد جاء اختياره بعد اعتذار السيد هادي القزويني عن تولي المنصب، ليكون البدراوي واحدًا من الشخصيات التي شاركت في وضع اللبنات الأولى للإدارة الحكومية في العراق الحديث.
كما أقام البدراوي فترة من حياته في مدينة المجر الكبير، حيث بقي أثره حاضرًا هناك حتى اليوم، إذ سُمّيت إحدى محلات المدينة باسمه تخليدًا لذكراه ومكانته بين الناس.
وفي عام 1921، وبينما كان متقدمًا في السن، توفي الحاج نجم البدراوي قرب مدينة الكوت أثناء عودته من بغداد على متن باخرة نهرية. وقد نُقل جثمانه إلى مدينته، قبل أن يُوارى الثرى في النجف، حيث اختتمت مسيرة رجل جمع بين الوجاهة الاجتماعية والعمل الوطني.
يبقى الحاج نجم عبد الله البدراوي واحدًا من الأسماء التي أسهمت في رسم ملامح مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث. فقد جمع بين التجارة والعمل الاجتماعي والنشاط السياسي، وكان شاهدًا ومشاركًا في أحداث مفصلية رافقت ولادة الدولة العراقية. ومن خلال سيرته نستحضر صورة جيل من رجالات المدن العراقية، الذين حملوا همّ الإصلاح وخدمة المجتمع، وتركوا بصماتهم في ذاكرة التاريخ ووجدان مدنهم، وفي مقدمتها مدينة العمارة التي ظل اسمها مرتبطًا بسيرتهم وعطائهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى