خريطة إسرائيل الكبرى وتمركز القواعد الأمريكية في السياق الدولي

خريطة إسرائيل الكبرى وتمركز القواعد الأمريكية في السياق الدولي
✍🏻 احسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
9 مارس 2026
المشروع المسمى إسرائيل الكبرى لا يقتصر على رسم حدود متخيلة بل يقوم على فكرة السيطرة على الموانئ والقنوات البحرية والجافة التي تشكل شرايين التجارة والطاقة في المنطقة هذه السيطرة تمنح القدرة على التحكم في حركة النفط والغاز والبضائع وبالتالي فرض النفوذ على القرار السياسي والاقتصادي للدول المحيطة
القواعد الأمريكية في المنطقة ليست موزعة عشوائيا بل اختيرت مواقعها بعناية لتكون قريبة من السواحل والممرات الحيوية مثل الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط الهدف هو ضمان السيطرة على خطوط الإمداد العالمية وحماية طرق نقل الطاقة والتجارة الدولية فمن يسيطر على هذه النقاط يملك القدرة على الضغط السياسي والاقتصادي ويضمن بقاءه في قلب اللعبة الدولية
إسرائيل الكبرى في هذا التصور تسعى إلى شبكة نفوذ تتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة فالموانئ والقنوات ليست مجرد جغرافيا بل أدوات استراتيجية من خلالها يمكن التحكم في مسارات التجارة العالمية وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط ولهذا السبب تتمركز القواعد الأمريكية قرب الموانئ والممرات البحرية لأنها تمثل نقاط ارتكاز لا غنى عنها في أي صراع أو تفاوض
لكن البعد الأوسع يتجاوز حدود المنطقة فالموانئ والقنوات التي تقع تحت النفوذ المباشر أو غير المباشر لإسرائيل الكبرى أو الولايات المتحدة تؤثر على أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر التجارة العالمية فمن يسيطر على قناة السويس يملك القدرة على التحكم في شريان يربط آسيا بأوروبا ومن يهيمن على الخليج العربي يملك مفاتيح الطاقة التي تغذي الصناعات العالمية ومن يضع قواعده في شرق المتوسط يملك القدرة على مراقبة طرق الغاز والنفط نحو أوروبا هذه السيطرة تجعل الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة محلية بل عقدة دولية تحدد مسار الاقتصاد العالمي
الحروب في المنطقة ليست فقط نزاعات عسكرية بل أدوات لإعادة توزيع السيطرة على الموارد والممرات الحيوية من يملك القواعد على السواحل يملك القدرة على تعطيل أو تسهيل حركة التجارة ومن يهيمن على الموانئ والقنوات يفرض شروطه على خصومه وحلفائه على حد سواء
إسرائيل الكبرى بهذا المعنى ليست مجرد شعار بل رؤية تسعى إلى جعل السيطرة على الموانئ والقنوات جزءا من معادلة القوة في الشرق الأوسط وهي رؤية تتلاقى مع الاستراتيجية الأمريكية التي وضعت قواعدها على السواحل لضمان التحكم في شرايين التجارة والطاقة العالمية وبذلك يصبح السؤال الجوهري ليس عن حدود إسرائيل الكبرى بل عن مدى قدرتها على فرض هيمنتها على هذه الشرايين لأن من يملكها يملك مفاتيح اللعبة الدولية كلها .





