القضاء هو الضياء الذي يدحر ظلام الفساد


هادي جلو مرعي
ليس بدعا أن يكون لدينا قضاة على هذا المستوى العالي من الشجاعة والعزيمة والقدرة على مواجهة التحديات الصعبة التي تواجههم في خضم ظروف معقدة بسبب الإنتقال السياسي الصعب، وتعدد مراكز القرار والفساد الذي يكاد ينخر جسد الدولة، ويحيلها الى ركام مالم يتصد ذوو الهمة والقدرة، ويتخذوا مايناسب الحال من قرارات ومواقف رادعة تمنع الاضرار بالمال العام، ومحاولات الذين يريدون تخربب المؤسسات بشتى أنواع التحايل والفساد وغسيل الأموال وتهريب العملة والإثراء الفاحش، وهو ماننتظره من قضاتنا الأفذاذ الذين يواجهون هذا التحدي بتحد أكبر وعزيمة وإصرار خاصة مع الدور الخلاق الذي يقوم به مجلس القضاء الأعلى برئاسة الدكتور فائق زيدان الذي وضع أسسا رصينة لعمل محكم ومترابط لأعلى سلطة في البلاد، ومعه عدد من القضاة الذين كانوا ضوءا لامعا ومبهرا قض مضاجع الفاسدين، وأعمى عيون الظالمين الذين تجاوزوا الحدود وتمردوا على القانون ولابد أن ينالوا الجزاء الذي يستحقون.
ليس غريبا وجود هولاء القضاة الشجعان إذا ماعلمنا إن أول قاض قضاة في الإسلام كان أبو يوسف الإنصاري في بداية القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي في الكوفة التي كانت مع البصرة بمثابة عاصمتين متنافستين للعراق، وذلك قبل أن تُبن بغداد عام 767م..
وقد سمعنا وقرأنا خلال الفترة الماضية حجم القرارات والاحكام الشجاعة التي صدرت من القضاء العراقي خاصة في قضايا مرتبط بالفساد والتجاوز على المال العام وإسترداد عشرات مليارات الدنانير التي يحاول ضعاف النفوس الاستيلاء عليها بالتحايل والتهريب وغسيل الأموال والتلاعب وقد إتخذ قاضي محكمة الكرخ الثانية المعنية بقضايا الفساد السيد ضياء جعفر جملة من الإجراءات الرادعة والقرارات التي تم من خلالها إستعادة عشرات المليارات من الدنانير وملاحقة المفسدين والمجرمين وجعلهم في مواجهة أحكام رادعة ليكونوا عبرة لغيرهم.. وهناك صفات عدة توفرت لهذا القاضي الشجاع ولزملائه ليكونوا في خط المواجهة الأول مع الفاسدين ويوفرون للشعب ضمانات الأمن والإستقرار خاصة حين يكون القاضي مؤهلًا ومتخصصًا ودارسًا وملمًا بمبادئ القانون الذي يحكم به، واسع الصدر محيطاً بكافّة ملابسات القضية التي يحكم فيها بالعدل، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وبطيء الغضب ولاسيّما حين سماعه لمرافعة المدّعين ذا روح عالية لا تجعله يخشى أصحاب القوّة والسطوة وهذه الصفات توفرت جميعها في شخصية القاضي ضياء جعفر وزملائه من القضاة الشجعان الذين نعول عليهم في حربنا على الفساد والمفسدين..





