نسيان الفضل و المطالبة بتخلي عن مصدر القوة

■ *الشيخ محمد الربيعي*
إنّ عقل الإنسان يحكم كما فطرته وغريزته بضرورة توفير الاستعداد الكافي للدفاع في أيام الصلح والسلم، وذلك لأجل التمكّن من الوقوف في وجه العدو إن هو قام فجأة بهجوم خاطف وسريع.
وقد دلّت التجارب على أنّ الشعوب اليقظة والمستعدّة تمكّنت على الدوام من صدّ الحملات المفاجئة للعدو، وحفظت بقاءها واستمرار وجودها. وعلى العكس من ذلك، فإنّ الشعوب التي كانت تعيش الغفلة واللامبالاة، كانت تسقط دائماً ضحيّة لغفلتها وتتعرّض للهزيمة.
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)
أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
وقوله: وَأَعِدُّوا.. معطوف على ما قبله، وهو من الإعداد بمعنى تهيئة الشيء للمستقبل، والخطاب لكافة المؤمنين .
محل الشاهد
فالإسلامُ يأمرُ أتباعَهُ بأنْ يُعدُّوا ما استطاعُوا مِنْ قوّةٍ لأجلِ الدفاعِ عنْ أنفسِهم، وذلكَ قبلَ وقوعِ الحربِ وظهورِ الحاجةِ إلى الدفاع، بل أكثرُ مِنْ ذلك، فإنَّهُ يأمُرُهم بأنْ لا يسمحُوا للعدوِّ حتَّى بمجرّدِ التفكيرِ في الهجومِ على بلادِ المسلمين. فإنْ هوَ شنَّ هجومَه على الرغمِ منْ قوّةِ المسلمينَ وشوكتِهم، يكونونَ حينئذٍ قادرينَ -منْ خلالِ هذا الاستعدادِ المسبَّق- على مواجهتِه وردعِه بسهولة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا﴾.
فمِنَ الأوامرِ الإلهيّةِ التي ترتبطُ بتحصينِ المجتمعِ المسلمِ وحمايتِه، الأمرُ بالإعدادِ لعناصرِ القوّة. وقدْ ذكرَ القرآنُ حدّاً واضحاً لها، وهوَ إدخالُ الرهبةِ في نفوسِ الأعداء، عندما يكونُ هناكَ تهديد، يجبُ أنْ يكونَ هناكَ استعداد. ﴿أَعِدُّو﴾ [تعني] جهِّزوا. جهِّزوا إلى أيِّ مقدار؟ ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. الاستعدادُ في نفسِه رادع، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، فعندما تكونونَ مستعدِّين، ويشعرُ العدوُّ أنَّكُم جاهزون؛ هذا في نفسِه رادع. إنَّهُ رادعٌ في [القطاعِ] الجويّ، ورادعٌ في الدفاعِ الجويّ، ورادعٌ في الدورياتِ البحريَّةِ هذِه، ورادعٌ في التدريباتِ والمناوراتِ العسكريَّة . اضافة الى الرّعبُ الذي يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ بإلقائِه في قلوبِ الأعداءِ هو الرّعبُ الرّادع؛ أي ينبغي أنْ نعملَ بصورةٍ تجعلُ الأعداءَ يهابونَ هيبةَ الرّجالِ الشباب، والمؤمنينَ، والمضحّين، وأصحابِ الدوافع؛ لأنّ هذا سيكونُ أهمَّ عاملٍ للرّدع .
محل الشاهد :
علينا ان نأخذ الاستعداد الأول استعداد الإيمان , التوحيد استعداد العبادة الصادقة الخالصة إلى آخره ….
ونحن نقول صدق الله ( واعدوا لهم ما استطعتم … ) ، ولكن لنتأمل الآن إلى هذا المعنى الذي نود بيانه , لمن الخطاب ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ )) أعدوا معشر المسلمين , معشر المؤمنين ، هل نحن اجبنا الدعوة الالهية بالاستعداد ؟!
ام تقاعسنا عن ذلك !! ، هل اعددنا جيلا يفهم المسؤولية الشرعية الملقاة عليه من ناحية ان يدرس و ينجح ويتفوق في كافة الاتجاهات حتى صناعات العسكرية ليكون مصداق الاستعداد في اعداد القوة …
إذن نحن اذ لم نعد ونستعد سنكون في محل التقصير ، اذا فقدنا الاستعداد فضلا عن اصل تواجد القوة سنكون في محل الاشكال الالهي ، ونكون محل المخالفة لتوجيهات الربانية ..
محل الشاهد :
ان الله عزوجل خطابة واضح وبين به بين الى المؤمنين في قوله عز وجل: (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ )) فمن الإيمان أن ننصر الله عز وجل ونعلم جميعا أن نصر المسلمين أو المؤمنين لله ليس نصر قوة فحسب وإنما نصر إيمان واتباع لما أنزل الله , و المسلمون اليوم عددهم كثير لكن المؤمنون فيهم أقل من قليل , الأمر كما تعلمون في الحديث المعروف الصحيح وهو قوله ( عليه السلام) : ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) فإذا أعدوا يا معشر المؤمنين كل مستلزمات القوة للنصر المبين و تمسكوا بكل مايحقق القوة لكم ، واهمه التماسك و الوحدة و عدم التفرق ، وان كنت مستعدين ستكونوا منتصرين ونصرتم الله لكم متحققة
اللهم انصر الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق واهله




