الدراما العراقية عكست المنظور الحقيقي للشارع.. بسلبياته دون ايجابياته..


الدراما العراقية عكست المنظور الحقيقي للشارع..
بسلبياته دون ايجابياته..
جمعه الحمداني..
في ظل التساؤلات المتصاعدة حول هوية الدراما العراقية المعاصرة ومدى قدرتها على ملامسة نبض الشارع…
يبرز تساؤل جوهري حول الفجوة العميقة بين ما يتم تقديمه على الشاشة وما يعيشه المواطن العراقي في واقعه اليومي المليء بالتناقضات والتحولات التي لا تخطئها العين…
تعد هذه الإشكالية انعكاساً لحالة من القلق الفني والرقابي …
حيث يرى مراقبون أن المسلسلات العراقية تقع غالباً في فخ الازدواجية..
فهي إما أن تفرط في تقديم صورة وردية ومثالية لا تمت للواقع بصلة…
أو تلجأ إلى تصوير سلبيات المجتمع بطريقة مبتذلة وتفتقر إلى العمق التحليلي…
مما يولد شعوراً لدى المشاهد بأن هذه الأعمال لا تعكس وجهة النظر الحقيقية للشارع بل تعبر عن رؤى مقولبة تخشى الصدام..
مع الرقابة أو تسعى لتحقيق أرباح تجارية سريعة على حساب القيمة الفنية والموضوعية..
إن غياب الدور الفاعل للجهات المعنية أو سوء فهم هذا الدور قد أدى إلى خلق بيئة إنتاجية هشة …
تفتقر إلى النقد البناء فالمسلسلات التي تتجنب معالجة الإيجابيات والسلبيات بتوازن وشفافية.. تفقد بريقها ومصداقيتها …
وتتحول إلى مجرد مادة للاستهلاك المؤقت والواقع أن الفن الحقيقي…
لا يخشى مواجهة المرآة بل يطالب بها بشجاعة ليعيد صياغة القصص العراقية بصدق بعيداً عن الرتوش…
التي تحاول تجميل القبيح أو تشويه الجميل فالجمهور العراقي اليوم يمتلك وعياً نقدياً حاداً يجعله يرفض التنميط …
ويبحث عمن يحترم ذكاءه في طرح القضايا الوطنية والاجتماعية بأسلوب يجمع بين الجرأة الفنية والمسؤولية الأخلاقية
ويبقى التحدي الأكبر أمام صناع الدراما هو كيفية الخروج من عباءة “الأمن” أو “النمطية” والعبور نحو مساحة أرحب تعترف بتعقيدات الحياة في العراق …
وتضع اليد على الجرح دون أن تتورط في السقوط في فخ الابتذال أو التضليل..
فتاريخ الفن العراقي مليء بالأعمال التي نجحت في محاكاة الشارع دون أن تفقد هويتها الفنية وعليه …
فإن استعادة ثقة المشاهد تتطلب تغييراً جذرياً في فلسفة الإنتاج القائمة على تغليب مصلحة العمل الفني الجاد ..
على حساب المصالح الضيقة لتعود الشاشة نافذة حقيقية يرى فيها العراقيون أنفسهم وهمومهم وأحلامهم بأمانة وموضوعية
فهل تستطيع الدراما العراقيه ان تكون جاده في نقل الواقع الحقيقي ..
بسلبياته وايجابياته دون ضغوط..
ودون المساس بالمشاعر ولاحاسيس..
التي اصبحت تبحث عن فجوه حقيقية تدهل البيت العراقي من خلال لقطات ..
تكون ذات طابع مؤلم ..
فهل تنجح في ادارك الحقيقه ام تكون مجرد مسلسلات عابره رمضانيه لايدركها ولا يذكرها التأريخ..





