حين يُقابَل الحق بالجحود

… حين يُقابَل الحق بالجحود
في لحظة مفصلية من تاريخ العراق البحري، أودعت بغداد خرائطها التأريخية التي تحدد مجالاتها البحرية وفق الأصول القانونية المعتمدة دوليًا، بعد أن خضعت للدراسة والتدقيق لدى منظمة الامم المتحدة ،من خبراء القانون الدولي، وفي مقدمتهم خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة.
وليس خافيًا أن بريطانيا تُعد من أعرق الدول في فقه البحار والملاحة البحرية، بحكم تاريخها البحري الطويل ودورها الاستعماري السابق في المنطقة، فيما تمتلك ألمانيا مدارس قانونية دقيقة في ترسيم الحدود والوثائق السيادية.
الأمم المتحدة ليست سوقًا للوثائق المرتجلة والمدسوسة، ولا تقبل مستندًا بلا تدقيق ومطابقة مع الخرائط الدولية والسوابق القانونية المعتمدة. ما يُودع هناك يخضع لمراجعات تقنية وقانونية صارمة، ولهذا فإن اعتماد الخرائط العراقية لم يكن مجاملة سياسية، بل استنادًا إلى وثائق ومستندات وخرائط تاريخية وقانونية متماسكة.
الجغرافيا ليست رواية عاطفية تثير العواطف السياسية لنتظامن مع المتلاعب ونستنكر عمل من يطالب بحقوقه.
العراق، الممتد على شط العرب وموانئه في أم قصر والفاو، لم يكن يومًا كيانًا بلا تاريخ بحري.لانه بلد تأريخي بل يعتبر موطن اول لاقدم الحظارلت بالتأريخ وان اول تجمع سكاني اسس بعد رسو سفينة نبي الله نوح عليه السلام كانت ارض العراق ،
أما الحديث عن تطور الكيانات السياسية في المنطقة فلايمكن مقارنتها بالعراق لانها جميعا كانت تحت امرة العراق العظيم ، وفهو شأن تاريخي معروف خضع لتحولات إدارية في العهد العثماني ثم لإعادة ترسيم حدود في ظل الانتدابات والاتفاقيات الدولية في القرن العشرين. ثُبّتت بقرارات دولية لاحقة وأصبحت معترفًا بها رسميًا ضمن النظام الدولي القائم. فعندما رسمت خارطة الطريق المائيه للعراق لم تكن هنالك دويلة اسمها الكويت لانها كانت ولهد قريب هي قرية صغيرة تابعة لقضاء ام قصر العراقيه والذي يتبع بدوره للبصره وتلك المحافظه كانت تمتد لتشمل الامارات العربيه وكان الخليج يسمى بخليج البصره ،
القضية هنا اليوم ليست استعادة جدل تاريخي، بل التأكيد أن العراق حين تحرك قانونيًا فعل ذلك عبر المؤسسات الدولية، لا عبر الخطاب الانفعالي. وهذا بحد ذاته مكسب سيادي.واقرار دولي بحقة في مياهه الاقليميه ،،
الصدمة السياسية… لا القانونية
المشكلة – كما يراها كثيرون – ليست في الوثيقة، بل في الموقف.
العراق الذي قدّم الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لقضايا عربية عديدة، وجد نفسه في لحظة اختبار دون ذلك الاصطفاف المتوقع.
فلسطين التي تحظى بمكانة وجدانية خاصة لدى العراقيين، كانت دائمًا حاضرة في الخطاب الشعبي والرسمي العراقي.تقف اليوم بالضد من الحق العراقي الثابت رغم كل ماقدمه العراق للوقوف مع الفلسطينيين في حرب الابادة التي مورست بحقهم وكل ماقدمه العراق من اموال وغذاء ودواء وكذلك رغم التضحيات التي قدمها العراقيون نتيجة دفاعهم عن الحق الفلسطيني ،ورغم ان الكثير من المفخخين الذين فجروا اجسادهم القذره على الشعب العراقي في الاسواق والمدارس والجامعات..وكذلك
الأردن استفادت لسنوات من تسهيلات تجارية ونفطية عراقية دعمت اقتصادها في أوقات صعبة.
مصر بقيت شريكًا سياسيًا ضمن توازنات الإقليم. ولكنها جميعا قد كشروا عن احقاد خفية ..
أما دول الخليج، فمواقفها غالبًا ما تأتي ضمن اصطفاف جماعي بالحق والباطل يحكمه منطق المصالح المتبادلة بينها.لامنطق الحق والعداله..
الشعور بالخذلان – هو شعور سياسي، لا قانوني. لأن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق العواطف، بل بمنطق المصالح المتغيرة. وهذه حقيقة قد تكون قاسية، لكنها ثابتة في علم السياسة.
بين العاطفة والمصلحة
العراق، بتاريخيه السياسي والجغرافي، اعتاد أن يدفع كلفة مواقفه القومية.
لكن السؤال الجوهري اليوم:
هل المطلوب من العراق أن يُعيد تعريف سياسته الخارجية على قاعدة “الدعم مقابل الموقف”وهذا مهم جدا يجب ان يعيها من يقود العراق ، و عليه أن يتحرك وفق مصلحته الوطنية الخالصة أولًا؟
الدول لا تُكافأ على حسن النية، بل على قوة التفاوض.
ولا يُحترم موقفها إلا إذا كان مسنودًا باقتصاد قوي، ومؤسسات مستقرة، ووحدة داخلية صلبة.
الخرائط أُودعت، والوثائق اعتُمدت، والمسار القانوني أخذ طريقه.
أما المسار السياسي، فهو درس جديد للعراق:
لا تبنِ استراتيجيتك على الامتنان المتوقع.
لا تنتظر وفاءً مجانيًا في عالم تحكمه المصالح.
ولا تُفرّط بحقك لأنك تخشى أن تُتَّهم بالتشدد.
العراق لا يحتاج إلى تصفيق أحد كي يثبت حقه،
بل يحتاج إلى وضوح داخلي، وثقة بمؤسساته،
وسياسة خارجية يجب ان تُدار بعقل الدولة… لا بعاطفة الساحات.ووحدة الموقف الداخلي من بعض الشركاء السياسيين الذي التزموا الصمت ولم ينطقوا بكلمه واحده خوفا على عظام اعتادوا ان تلقى لهم من تلك الدول الخليجيه فاخرسوا وهنالك موضوع لا اريد الخوض به جعلهم يرجحون تمدد الاخرين على بلدهم ومصالح الشعب قد اخرسهم لكي لا اتهم بالطائفيه..




