لماذا تؤجل واشنطن “ساعة الصفر” مع طهران

لماذا تؤجل واشنطن “ساعة الصفر” مع طهران؟
د . عدنان الشريفي
—————-
بينما تمخر الأساطيل الأمريكية امواج البحر العربي وسط ضجيج إعلامي، يبرز تساؤل جوهري حول أسباب تأخر الضربة العسكرية رغم التحشيد غير المسبوق في عام 2026.
إن القراءة المتفحصة لمطبخ القرار في واشنطن تكشف أن هذا التأخير اضافة إلى انه ترددً سياسياً، هو ايضا استغلال حرج للوقت لتفكيك ثلاث عقبات استراتيجية جعلت من إيران قلعة حصينة يصعب اختراقها دون أثمان باهظة. أولى هذه العقبات هي القبة الذهبية الإلكترونية الصينية مثل ( منظومة YLC-8B) التي زودت بها بكين طهران، وهي منظومة رادارية متطورة بدأت تنهي عصر السيادة الجوية المطلقة للطائرات الشبحية الأمريكية، مما حول التسلل الجوي إلى مقامرة تقنية غير مضمونة النتائج. ويضاف إلى ذلك المعضلة الثانية المتمثلة في الكود الروسي الذي يغذي منظومات الدفاع والهجوم الإيرانية؛ حيث أثبتت هذه الشيفرات قدرة فائقة على تضليل أنظمة الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية، مما جعل الصواريخ الإيرانية أكثر دقة ومناورة في اختراق الدروع الصاروخية التقليدية.
أما العقبة الثالثة فهي جغرافيا النفط ، إذ ترفض واشنطن الضغط على الزناد قبل اكتمال شبكة الأنابيب البديلة لمضيق هرمز ، فبينما تسابق السعودية والإمارات الزمن لرفع طاقة خطوط النقل نحو البحر الأحمر وبحر العرب، بدأ العراق فعلياً في تأمين مخزونات استراتيجية وتفعيل بدائل النقل البري لضمان عدم قفز أسعار النفط لمستويات كارثية تطيح بالاقتصاد العالمي. وفي ظل هذا السباق، تبرز مواطن القوة الإيرانية الذاتية كعامل ردع إضافي؛ فإيران ليست مجرد جغرافيا جبلية وعرة يصعب غزوها، بل هي قوة تمتلك أضخم ترسانة صواريخ ومسيرات في المنطقة، وتعتمد على صناعة عسكرية مؤممة تمنحها القدرة على خوض حروب استنزاف طويلة الأمد، وشعب واعي عنيد لا يستسلم ، مدعوما بشبكة حلفاء إقليميين قادرين على إشعال جبهات متعددة في آن واحد.
بناءً على ذلك، فإن التحشيد الأمريكي الحالي يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط لإجبار طهران على قبول اتفاق وفق الرؤية الأمريكية، بينما تستغل واشنطن الوقت الدبلوماسي لفك شفرات القبة الصينية التي ستعطي للطائرات الأمريكية السيادة الجوية دون ان تُرصد ،والكود الروسي الذي إذا تمكن أمريكا من فك شفرته تصبح الصواريخ الإيرانية عمياء ، وتأمين بدائل الطاقة. وبمجرد اكتمال هذه الحلول التقنية واللوجستية، ستجد طهران نفسها أمام خيارين: إما التوقيع على اتفاق مذعن ينهي الأزمة، أو مواجهة ضربة عسكرية ستكون واشنطن حينها قد أمنت ثغراتها وحمت مصالحها الحيوية من رد الفعل الإيراني المتوقع. ولكن إذا أمريكا امتلكت وقت بدايتها فلن يكون يكون بيدها قرار النهاية ، ومع كل ذلك ارى ان فرص الحل الدبلوماسي هي الأرجح من الحرب.




