رحلتي.. مع صحيفة المنارة

رحلتي.. مع صحيفة المنارة
كاظم الزهيري
بعد ان تركت العمل في اذاعة كل العراق التي كانت تبث من محافظة ميسان ومراسلا لصحيفة كل العراق ، ومراسلا لصحيفة الاهالي التي كان رئيس تحريرها الاستاذ هافال زاخوي Heval Zakhoee ومن ثم في وكالة صوت العراق مع الشاعر والصحفي الراحل الاستاذ علي نكيل علي أبو عراق الله يرحمه ويحسن اليه..
باشرت العمل في الصحيفة وكان ذلك بتاريخ 1/3/2005 كمحرر خبري في الصحيفة هذه الصحيفة التي أضافت لخبرتي أشياء كثيرة من خلال تواجدي بين كادر أدبي وصحفي يتمتع باعلى درجة من الثقافة والأدب فمعظمهم مبدعون ولهم بصمة واضحة في المشهد الثقافي والأدبي والإعلامي في العراق فهم كل من الاساتذة طالب عبد العزيز و هاشم تايه ومحمد سهيل وجاسم العايف الله يرحمه . وعبد الودود ديوان ومؤيد حنون وجميل الشبيبي وحسين عجيمي وعادل الاسدي و احمد ابراهيم السعد الذي استقبلني و طبع على خدي قبلة بعد ان علم أنني الصحفي الجديد الذي انضممت الى كادرهم هذا الشاب الذي يمتلك طيبة وروحا جميلة شاركني فيما بعد همومي المتواصلة التي كنت اطرحها إليه ,نعم الأخ والزميل فقد ساهم في حل كثير من المعوقات التي كانت تعترض عملي وقد تعلمت من هذا الشاب الذي يصغرني بالعمر الكثير من الأمور أما الآخرون فابدأ أولا بنائب رئيس تحرير الصحيفة موفق الرفاعي الذي تعجبني إدارته وتعامله المهني وأقولها للتاريخ انني لم اراه يوما تجاوز على حقوق ممن يعملون معه سواء اكانوا مراسلين في المحافظات او عاملين ضمن كادر الصحيفة وهذه ميزة تتميز بها صحيفة المنارة عن باقي معظم الصحف التي عملت فيها وخضت مع رؤساء تحريرها تجارب مهمة .. اما الشخصية الثانية في الصحيفة فهو الشاعر طالب عبد العزيز الذي كان يعمل مدير تحرير الصحيفة هذا الإنسان المتجدد بعطائه وبروحه الكبيرة والشفافة وبحبه للآخرين كان يفوح طيبة ونبلا وإنسانية لامثيل لهما يقص علينا ماتجود به ذاكرته الخصبة وروحه الجميلة من حكايات لاتخلو من المزحة ترسم على شفاهنا ابتسامات عريضة تجدد فينا العزم على مواصلة عملنا المضني. وفي غرفته يعمل الفنان والانسان هاشم تايه سكرتيرا تنفيذيا للصحيفة هذا المخلوق الملائكي الذي بحثت في مخيلتي وفي دفاتري لاجد كلمات اكتبها بحقه لكني فشلت بذلك وجدته يوزع قبلاته على الجميع بالتساوي ويعمل بصمت متناهي ووجوده في الصحيفة يضفي رونقا ومتانة لها لما يحمله من خزين ولغة جميلة ومهنيه عالية جعلتني اعتز بكتاباته و صدقه وجرئته في طرح مواضيعه حيث اثبت انه لايخاف في الحق لومة لائم في زمن شوه فيه كل شيء وهذه هي قمة الوفاء لمهنة الصحافة.. هذه المهنة التي عليها ان تسمي الأشياء بمسمياتها وحينما تركنا العمل في الصحيفة أنا وزميلي مؤيد حنون اراد هذا الانسان الطيب ان يعبر عن مدى حزنه وحبه لنا في عمود كتبه أثنى به على جهودنا التي بذلت خلال فترة عملنا في الصحيفة وأبدى فيها أسفه واعتبر تركنا إلى الصحيفة خسارة كبيرة…
أما الأستاذ عبد الودود ديوان الذي يعمل مصححا لغويا فكان مثالا للمربي الصالح يبدي نصائحه المتنوعة الى الجميع ولايبخل في اي شيء يخدم عمل الصحيفة .. اما الأستاذ جاسم العايف رحمه الله الذي كان يعمل رئيسا لقسم المحليات فهذا الرجل تعلمت منه هو الآخر أشياء كثيرة كنت أتلذذ حينما أناديه باسم أبنته( ود) لأنني اعلم انه يحبها ويحبب أن ينادى عليه باسمها كان جميل الروح يطل علينا بابتسامته العريضة حينما يبدأ بمشاكسة الآخرين ويمتلك قلبا كبيرا يفيض بالحنان فحينما ودعته امتلأت عيناه بالدموع وتبع اثري الى استعلامات الصحيفة كنت وقتها أكابر واضغط على نفسي لأنني أحسست وقتها تركت شيئا عزيزا على قلبي . أما الاستاذ جميل الشبيبي فعلى الرغم من قصر الفترة التي عرفته بها لكنني وجدته لايقل طيبة وشأنا عن الآخرين فأما الزميل علاء شاكر هذا الجميل بكل شيء المسالم الوديع الذي لم أراه يوما متعصبا على الرغم من انه يتعرض الى كثير من الهزات والمشاكل يعمل بصمت وهدوء وكنت أتوقع له مستقبل في كتابة القصة القصيرة كوني قرأت له بعض القصص الجميلة وفعلا اصبح اسما مهما في عالم القصة . أما الفنان صدام ألجميلي الذي يعمل رساما في الصحيفة هذا الشاب الذي تربطني به وبأهله علاقة تمتد جذورها الى أكثر من ثلاثين عاما حينما أراه تقفز أمامي جميع ذكريات الصبا ففي جلساتي معه نكرس أحاديثنا حول الماضي الذي كنا نعيشه يوم كان الناس جميعا يأكلون في (ماعون) واحد كما يقول أهلنا يذكرني ببعض الشخصيات الكوميدية التي كانت تعيش معنا في منطقتنا التي أطلقنا عليها فيما بعد من خلال كتاباتنا الصحفية (الشعيبة المنسية) التي نسيت من قبل المسؤولين السابقين واللاحقين كان يطلب مني دوما أن اروي له قصتي مع راتب والدي التقاعدي كنت ارويها له واشعر بنشوة حينما يبدأ بالضحك لأرى فيه طيبة أهلي و كل ذكرياتي الجميلة .. اما الاستاذ محمد سهيل فيمتلك طيبة وأخلاقا وهدوءا كان خفيف الظل حينما يدخل الى غرفة احد منا يمر كالنسمة الباردة دون أن يخلق ضوضاء أو يزعج أحدا وأنا من المعجبين بما يكتب وهو من الأسماء العراقية الكبيرة في كتابة القصة وهذا ماجعل من صحيفة المنارة تسير بخطى واثقة كونها استقطبت طاقات وكوادر أدبية تمكنت من خلالها أن تؤسس لها اسما بين كبريات الصحف العراقية أما زملائي المحررين فابدا مع جاسم العبيدي وزوجته ساجدة العبادي الله يرحمها ويحسن اليها هؤلاء الذين ساهموا بشكل كبير في انضمامي ضمن كادر الصحيفة وكانوا لي عونا في بداية عملي معهم اما مؤيد حنون Moayd Hannon Moayd الذي هو الآخر ترك العمل في الصحيفة كان أمينا بكل شيء وكنت أرى بداخله طفلا بريئا وصادقا وشاعرا مبدعا ومتميزا لايعرف للكراهية والحقد طريقا ومن المفارقات إننا عملنا بنفس اليوم وتركنا العمل سوية في ذات اليوم .. أما الزملاء الذين يعملون في أقسام الطباعة و الانترنيت فهم لايقلون شانا عن الأساتذة الذين ذكرتهم لكني أود أن أقف عند الصديق حسين عجيمي والذي يعمل منضّدا في الصحيفة الذي كنت أمازحه دوما ولم أراه يوما ينزعج من مزاحي قط. ومحطتي الأخيرة مع الشاعر المرهف عادل الاسدي الذي يمتلك إمكانية شعرية وكثيرا ما أقارن قدرته مع بعض الزملاء ممن يعملون في قنوات وصحف فلا أجد وجه مقارنه بينه وبين هؤلاء لكنني حينما اسأله لماذا لم تبحث عن عمل يتناسب مع قدرتك يقول لي إنني من المؤمنين في (القسمة والنصيب) وأنا غير محظوظ لذلك رضيت بما أنا عليه الآن . وأخيرا بقي لي أن أقول إنني عملت فترة عامين متواصلين لم اشعر يوما إنني مللت العمل على الرغم من إنني تعرضت للكثير من المواقف والتهديدات بسبب مااتناوله من أخبار وكتابات لكنني أود أن ا قول الى هيئة تحرير الصحيفة وكل الاساتذة والزملاء الذين عملت معهم لكم مني محبة واحترام ورحم الله من غادرنا منهم…




