السوداني… الحادلة التي اكتسحت خصومها بهدوء…

السوداني… الحادلة التي اكتسحت خصومها بهدوء…
مشتاق كارلو
أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الدورة البرلمانية السادسة تقدّم ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني، في مشهد انتخابي لم يمنح أي قوة سياسية أغلبية مريحة، لكنه أعاد تثبيت السوداني لاعباً محورياً في البيت الشيعي، رغم غياب التيار الصدري وتعدد القوائم المنافسة.
ورغم أن السوداني (55 عاماً) تقدّم على خصومه بـ”هادلة سياسية” هادئة، إلا أنها ليست اكتساحاً مطلقاً بقدر ما هي تفوق محسوب أعاد ترتيب المشهد دون تمكينه من تشكيل حكومة منفردة، ما يجعل المرحلة المقبلة أمام معادلة ائتلافات دقيقة بين القوى الشيعية والسنية والكوردية.
استقرار حذر وتوازنات معقّدة
يشير رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أحمد الياسري، إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة التي تجاوزت 55% لا تعبّر عن وعي سياسي بقدر ما تمثل “رغبة عامة بتجنّب الفوضى”. ويضيف أن الناخبين لم يمنحوا تفويضاً حاسماً لأي كتلة، ما يجعل الجميع مضطراً للتحالف.
ويرى الياسري أن التوتر الإقليمي، خصوصاً بين إيران والكيان الصهيوني، دفع العراقيين لاختيار “الاستقرار المؤقت” بيد القوى التقليدية، محذّراً من أن بعض الكتل الخاسرة التي تمتلك أجنحة مسلّحة قد تُعقّد المشهد السياسي، ما يفرض إشراكها جزئياً للحفاظ على التوازن ومنع الانزلاق نحو توترات مع واشنطن أو صراعات إقليمية.
برلمان مشتت وتحديات تشكيل الحكومة
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، هيثم الهيتي، أن السوداني لم يحصل سوى على 45 مقعداً، بعكس توقعات كانت تمنحه ما بين 70 إلى 100 مقعد، ما يعني أن “الگاهولة” السياسية التي تقدّم بها لم تكن كافية لصناعة أغلبية.
البرلمان المشتت بعشرات الكتل الصغيرة يجعل مهمة تشكيل الحكومة “بالغة الصعوبة”، ويضع السوداني أمام خيار جمع أطراف متعددة مختلفة الرؤى داخل ائتلاف واحد قادر على تمرير حكومة قوية.
الإطار التنسيقي… الكتلة الأكبر
وفق فهد الجبوري، القيادي في تيار الحكمة الوطني، فإن الإطار التنسيقي حصل على نحو 126 مقعداً، ما يجعله الكتلة الأكبر داخل المكوّن الشيعي. ويرجح الجبوري أن خيار الولاية الثانية للسوداني يبقى مطروحاً، لكن القرار النهائي سيحسمه اجتماع الإطار خلال الأيام المقبلة وفق معايير مهنية وسياسية وإقليمية.
فيما كشف مصدر سياسي أن اجتماع قوى الإطار الأخير وضع الخطوط العامة لتشكيل الحكومة، مع تأكيد عدم السماح لأي قائمة شيعية رئيسة بالانفصال عن الإطار، وأن عدد المقاعد لن يكون العامل الحاسم في تحديد رئيس الوزراء المقبل.
موقف مصطفى سند… “حادلة موجّهة” وليست طبيعية
وفي سياق ردود الفعل، علّق النائب مصطفى سند على التقدم الهادئ للسوداني، بوصفه “حادلة ليست طبيعية، بل حادلة موجّهة”، في إشارة إلى أن التفوق جاء نتيجة اصطفافات سياسية محسوبة ودعم واضح من قوى مؤثرة داخل الإطار، وليس مجرد امتداد لمزاج انتخابي شعبي.
الأرقام النهائية الأولية
تحالف الإعمار والتنمية: 45 مقعداً
دولة القانون: 30 مقعداً
صادقون: 26 مقعداً
بدر: 19 مقعداً
قوى الدولة: 18 مقعداً




