آخر الأخبار
ألمقالات

العقوبات العكسية عبر شرايين العالم هرمز وباب المندب

💥العقوبات العكسية عبر شرايين العالم هرمز وباب المندب

✍🏻إحسان الموسوي
27 مارس 2026

التحكم في مضيق هرمز وباب المندب ليس مجرد ورقة ضغط بل هو مشروع استراتيجي قادر على قلب موازين القوى العالمية فالمضيقان يمثلان شرايين الاقتصاد العالمي الاول يمر عبره ثلث تجارة النفط والغاز والثاني يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس ومن خلالهما تتحرك التجارة والطاقة التي تغذي المصانع والاسواق..

اذا قررت ايران واليمن ان تمنح حق العبور فقط للدول التي لا تتعاون مع امريكا واسرائيل ولا تستضيف قواعد لهما فإنهما سيحولان المضيقين الى اداة سياسية بامتياز هذه الخطوة ستجعل اوروبا وآسيا امام خيار صعب فهي بحاجة الى الطاقة والى خطوط النقل البحرية وفي حال رأت ان استمرار تحالفها مع واشنطن يحرمها من المرور فقد تضطر الى مراجعة موقفها او الميل الى الحياد..

الميزة الكبرى لهذه العقوبات العكسية انها لا تعتمد على ادوات مالية او مصرفية بل على السيطرة الجغرافية والعسكرية وهذا يجعلها اكثر تأثيرا لانها تضرب مباشرة في شريان الاقتصاد العالمي وتضع كل دولة امام خيار واضح اما الاصطفاف مع واشنطن وخسارة الامتيازات او الميل الى الحياد والتعاون مع ايران واليمن هذه المعادلة ستجبر حتى القوى الكبرى على التفكير بجدية في كلفة الاصطفاف مع امريكا واسرائيل..

هذه الاستراتيجية تمنح ايران واليمن قدرة على فرز الاصطفافات الدولية وتجعل المضيقين اداة سياسية لا مجرد ممرات بحرية كما انها تمنح فرصة لتقليل عدد الخصوم عبر تشجيع بعض الدول على الانسحاب من التحالفات وتفتح الباب امام بناء تحالفات جديدة قائمة على المصالح المباشرة لا على الشعارات..

لكن هذه الخطة تتطلب قدرة عسكرية وامنية عالية لضمان السيطرة الكاملة على المضيقين ومنع اي اختراق كما انها تحتاج الى تنسيق كامل بين ايران واليمن بحيث يصبح القرار موحدا ومترابطا لان اي ثغرة في احد المضيقين ستضعف فعالية العقوبات كما ان نجاحها يتوقف على قدرة ايران واليمن على تقديم بدائل اقتصادية مغرية للدول التي تختار الحياد..

الاهم ان هذه الفكرة يجب ان تستخدم بأسرع وقت ممكن لضمان عدم تحالف الدول المعنية والممتنعة حتى الآن من الانخراط في الحرب الصهيو امريكية ضد الجمهورية الاسلامية ايران فالتأخير يمنح واشنطن وتل ابيب فرصة للضغط والابتزاز بينما التنفيذ السريع يفرض واقعا جديدا على العالم ويجعل اوروبا وآسيا امام معادلة لا يمكن تجاهلها..

أؤكد أن العقوبات العكسية عبر هرمز وباب المندب تمثل ورقة ضغط غير مسبوقة لانها تحول الممرات البحرية الى ادوات سياسية بيد ايران واليمن وتمنحهم قدرة على اعادة تشكيل الاصطفافات الدولية وتجبر اوروبا وآسيا على مراجعة مواقفها وتضعف عزلة ايران وتزيد من كلفة الحرب على امريكا واسرائيل هذه الاستراتيجية اذا نفذت بسرعة وبحذر وبتوازن بين القوة العسكرية والاغراء الاقتصادي يمكن ان تغير موازين القوى في المنطقة وتفرض واقعا جديدا على العالم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى