آخر الأخبار
ألمقالات

كلمات تكشف الوجوه: عنصرية تحت عباءة السياسة

 

بقلم: الدكتور بسام عبد الله الهذال التميمي

في زمنٍ يُفترض أن يكون فيه الخطاب السياسي ناضجًا ومسؤولًا، يطلّ علينا بعض المرشحين بعبارات تنضح بالتمييز والازدراء، وكأننا ما زلنا نعيش في عصور ما قبل الدولة. من بين تلك العبارات التي أثارت استياء الشارع قول أحد المرشحين، وهو رئيس قائمة انتخابية: “لفو، وحنا الملاجة!”.

قد تبدو الجملة عابرة عند البعض، لكنها في حقيقتها تحمل مضمونًا خطيرًا، إذ تُعيد إنتاج الفكر العنصري الذي يقسم أبناء الوطن الواحد إلى “أصليين” و”وافدين”، و”سادة” و”أتباع”. وهذا ليس مجرد خطأ لغوي أو زلة لسان، بل هو انكشاف لثقافة الاستعلاء والتهميش التي لا تزال تتخفى تحت شعارات الوطنية والعدالة.

حين يتحدث مرشح بهذا الأسلوب، فإننا لا نواجه شخصًا يعبّر عن رأيه فقط، بل نواجه عقلية سياسية مريضة تُنذر بالخطر على قيم المواطنة والمساواة. فكيف يمكن لمن يحتقر شريحة من الناس أن يمثلهم؟ وكيف يطالب بثقة الناخبين وهو يزرع بذور الكراهية في خطابه؟

إن خطورة مثل هذه التصريحات لا تكمن في الكلمة نفسها فحسب، بل في الرمزية السياسية لمن قالها. فالمرشح ليس مواطنًا عاديًا؛ كلمته تُدوَّن وتُحلَّل وتُؤثر، لأنها تصدر عن موقع يُفترض فيه احترام الجميع دون تفرقة أو طبقية.

المجتمع الذي يسمح بمرور هذه العبارات دون محاسبة، يرسخ لثقافة الإقصاء ويمنحها شرعية ضمنية. لذلك، فإن مواجهة العنصرية ليست مهمة الإعلام وحده، بل هي مسؤولية المجتمع بأكمله — من الناخبين إلى المثقفين إلى المؤسسات المدنية.

نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية للخطاب السياسي في العراق، ليكون أكثر وعيًا وعدلاً وإنسانية. فالوطن ليس حكرًا على أحد، ولا يُقاس بالنسب أو الأصل، بل بالولاء للحق، والقدرة على خدمة الناس جميعًا بلا استثناء.

إن من يستخدم كلمات مثل “لفو، وحنا الملاجة” لا يستحق أن يُنتخب، بل أن يُساءل، لأن من يحتقر الآخرين لا يمكن أن يكون قائدًا، ومن يزرع الكراهية لا يستطيع أن يبني وطنًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى