آخر الأخبار
ألمقالات

عدم الاستغلال الموقع الاداري

■ *الشيخ محمد الربيعي*
مادام الناس قد تجمعوا في وحدات إدارية كبيرة، لعل أشهرها مصطلح (الدولة) فقد دعت الضرورة إلى وجود مجموعة من الناس يتولون تسيّس هذه الدولة وإدارة مؤسساتها بما تيسر لهم من سلطة وقوة ومال.
ومن أهم واجبات من يتولون إدارة الدولة (السلطة العامة) هي حفظ الأمن والاستقرار، وتوفير الخدمات الأساسية، ومعالجة الأزمات والمشكلات المجتمعية.
ممّا لا شكّ فيه أنّ الإدارة هي عبارة عن فنّ القيادة للعمل الذي يتولاّه أيّ إنسانٍ كان بغضَّ النظر عن حجم العمل ونوعيّته، لأنّ الإدارة هي عبارة عن حُسنِ سير العمل بما يحقّق الأهداف والغايات المرجوّة منه.
ولا ريب أنّ الإدارة من منظورنا الإسلامي تتميّز عن غيرها من أنواع العمل الإداري البحت بأنّها ذات مضمون وبُعدٍ إيماني وأخلاقي وتربوي باعتبار الإسلام نفسه الذي يستوعب نوعي الحركة المادية والمعنوية معاً للحياة بما هي مرحلة انتقالية إلى الحياة الحقيقية في عالم الآخرة عند المليك المقتدر.
محل الشاهد :
من هنا يمكن أن نعتبر أنّ الإلتزام بالإسلام قلباً وقالباً، شكلاً ومضموناً، من أهمّ الشروط المعتبرة في كلّ من يتولّى عملاً إدارياً، لأنّ هذا الشرط هو الضمانة الأولى والأساس لعدم استغلال الموقع الإداري وتسخيره لهدف الفرد، ولأنّ هذا الشرط هو الذي يحقّق الإنطلاق الصحيح من موقع المسؤولية الشرعية الإلهية نحو الأهداف المحدّدة لنوع العمل المطلوب من ذلك الموقع الإداري المعين.
ومن الأمور المهمّة في شخصية المدير هي تمتّعه بالذوق الأخلاقي الرفيع الذي يسمح له باستيعاب الناس الذين يديرهم، فلا استعلاء ولا تكبّر ولا تحقير لمقام الآخرين، بل أخلاقية العمل الإداري تفرض ممّن يمارس هذا النوع من العمل أن يُشعِر الآخرين بأبوّتِه لهم وتواضعه منهم وقربه أيضاً، مع لين المعاملة والقدرة على امتصاص السلبيات التي تحصل عادة في أغلبية مواقع العمل بين العاملين أنفسهم من جهة، أو بينهم وبين مسؤوليهم من جهةٍ أخرى، فالتعامل الأخلاقي هو الوسيلة الأفضل لتحقيق روحية الدمج والإنسجام والتكتّل لإنجاح العمل.
أمّا إذا كان المدير سيّء الخلق ضيّق الصدر وغير صبور فإنّه يمكن أن يؤدّي إلى زعزعة العمل وإلى شرذمته وإلى صرف جهود وطاقات في غير محلّها، فضلاً عن المشاكل الأخلاقية والتربوية والمفاسد السلوكية التي يرتّبها وجود مثل هذا المدير غير المتمتّع بالمواصفات الأخلاقية.
ولا شكّ أنّ الإدارة بكلّ مستوياتها تفترض الخبرة الكافية والمقدرة الذاتية على النهوض بأعبائها، ولهذا لا يمكن تسليم أيّ عملٍ إداري لإنسان عشوائي من دون تنظيم وتدبير لما يدير، وقد ورد عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا المجال: (إنّي لا أخاف على أمّتي الفقر ولكنّي أخاف عليهم سوء التدبير) الذي يعني وضع الرجل غير المناسب في موقع المسؤولية، ممّا قد يرتّب أخطاراً على المسيرة كلّها أو يعيقها عن التقدّم المخطّط لها.
ومن الأمور المعتبرة في شخصية الإنسان الإداري الناجح هو أن لا يكون مستبدّاً برأيه ومتعصّباً لقناعاته، بل عليه أن يجعل من المشورة مع أهل الرأي والخبرة وسيلة من وسائل إنضاج إدارته وحسن تنفيذه للمهام، وهذه المشورة هي دليل تعقّل ودليل واقعية هذا المدير الذي يريد أن يكون صادقاً مع نفسه وأميناً بلحاظ العمل الذي يديره ويتحمّل مسؤوليته.
محل الشاهد :
ان المسؤولية الإدارية تشير إلى التزام الإدارة بتحمل تبعات أفعالها وقراراتها تجاه الأفراد والمجتمع، سواء كانت هذه الأفعال مشروعة أو غير مشروعة .
وتشمل المسؤولية الإدارية عدة جوانب، منها: مسؤولية الإدارة عن الأخطاء المادية، والقرارات الإدارية، والعقود الإدارية، والمسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير نتيجة لأعمالها .
وان أهمية المسؤولية الإدارية ،تعتبر المسؤولية الإدارية ضمانة لحماية حقوق الأفراد والمجتمع.
تعزز من مبدأ سيادة القانون وخضوع الإدارة للقانون.
تشجع على ممارسة الإدارة لصلاحياتها بشكل مسؤول وعادل.
تساهم في تحقيق العدالة والإنصاف
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى