عندما تتحوّل الملاعب إلى بورصة ووعود سياسية

في الاونه الأخيرة، بدأت ظاهرة خطيرة بالتسلل إلى ملاعبنا الرياضية، وهي الوعود والمكافآت المالية التي يقدمها بعض السياسيين للاعبين مقابل تحقيق نتائج معينة. هذه الظاهرة لاتدخل من باب الدعم أو التشجيع،
بل هي محاولة واضحة لتسييس الرياضة وتحويلها إلى ساحة مزايدات سياسية وتسويق لشخصيات معينه.
كرة القدم، أداة للتنافس الشريف، والتنمية، وتوحيد الجماهير، لها معايير مهنية خالصة، بعيدا عن الأجندات السياسية والمصالح الشخصية. عندما يكافئ اللاعب من خارج منظومة الرياضة الرسمية، هنا يدخل الشك ويخلق بيئة غير صحية داخل الفريق،
ولو كنت رئيسا لنادي الزوراء أو أي ناد محترف، لرفضت مثل هذه العروض جملة وتفصيلا.
فقبولها يفقد النادي هيبته، ويضع اللاعبين في موقع الاستغلال، ويشوه الصورة الحقيقية للرياضة وتتحول من رمز للنزاهة والانتماء، الى وسيلة لكسب الأصوات أو الظهور الإعلامي.
من واجب الأندية أن تحمي لاعبيها من هذا التداخل، وتربيهم على قيم الانضباط والاحتراف، لا على انتظار المكافآت السياسية الطارئة. كما أن على الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يصدر تعليمات واضحة تحظر هذا النوع من “الدعم”، وتفعل مبدأ الاستقلالية الرياضية، حتى لا نصل إلى مرحلة يصبح فيها الفوز والخسارة رهينة لمكالمة هاتفية أو تغريدة من سياسي.
وان سكتنا ستتحول تدريجيا إلى فوضى مقنعة بمظاهر التشجيع والدعم. علينا أن نختار: إما رياضة نزيهة تحكمها القوانين، أو رياضة مشوهة تتحكم بها مصالح سياسية




