آخر الأخبار
ألمقالات

الكمارك في مرمى النار حين اشتعلت الحرب بين التنين والنسر

“الكمارك في مرمى النار حين اشتعلت الحرب بين التنين والنسر”
رسول حسين
نيران تجارية تحت رماد اقتصادي؟
لم تكن المواجهة بين الولايات المتحدة والصين مجرد خلاف كمركي عابر، بل كانت أشبه بـ”معركة اقتصادية كبرى” انطلقت شرارتها الأولى بقرارات جمركية متبادلة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حرب تجارية شاملة امتدت آثارها إلى كل زاوية من زوايا الاقتصاد العالمي.
وإن كانت الحرب الكلاسيكية تُخاض بالسلاح، فإن هذه الحرب خيضت بالأرقام، والضرائب، والتضييقات، وبالتهديدات التي أطاحت بأسواق الأسهم وأربكت سلاسل التوريد العالمية.

البداية..ترامب يعلن الحرب؟!
في عام 2018، فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار، تحت ذريعة “سرقة الملكية الفكرية” والممارسات التجارية غير العادلة. الصين لم تنتظر طويلًا، وردّت بالمثل، مستهدفة منتجات زراعية أمريكية حساسة، مما فجّر أزمة في صفوف المزارعين الأمريكيين.
لكن ترامب لم يتراجع، بل صعّد الهجوم تدريجيًا حتى شملت الإجراءات مئات المليارات من السلع المتبادلة. وكأن الرجل أراد أن يُجبر الصين على الركوع اقتصاديًا، أو على الأقل على تعديل سلوكها التجاري في ميزان القوى العالمي.

الصين..الصبر الاستراتيجي مقابل العناد الترامبي
على الطرف الآخر، لم تكن الصين خصمًا سهلًا. فقد أظهرت برودًا استراتيجيًا في تعاملها مع الضغوط الأمريكية، ورفضت أن تُقدِّم تنازلات جوهرية تمسّ سيادتها الاقتصادية.
اختارت بكين اللعب على المدى البعيد، مستفيدة من عمق سوقها الداخلية، وشبكة تحالفاتها الآسيوية، وقدرتها على تحمل الخسائر المؤقتة.
لكنها لم تكتفِ بالدفاع، بل استخدمت سلاح العملات، وشجّعت على التحول نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية، في محاولة لفكّ الارتباط التدريجي مع الاقتصاد الأمريكي.

الضحايا.. الأسواق العالمية تحت المقصلة!!
لم يقتصر التأثير على أمريكا والصين وحدهما، بل انتشرت عدوى الحرب التجارية إلى العالم كله. الأسواق العالمية تراجعت، البورصات تذبذبت، ومصانع في أوروبا وآسيا بدأت تعاني من شلل في التوريد والطلب.
بل حتى شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “آبل” و”هواوي”، دخلت في دائرة الصراع، ليُصبح النزاع الاقتصادي غلافًا لحرب تقنية باردة عنوانها السيطرة على المستقبل الرقمي.

الأبعاد السياسية ..من اقتصاد السوق إلى اقتصاد الهيمنة!
في عمق هذه الحرب، لم يكن الاقتصاد وحده هو المحرّك، بل السياسة أيضًا. أرادت إدارة ترامب كبح صعود الصين كقوة اقتصادية موازية للغرب، وكانت الرسوم الكمركية أحد أدوات هذا الكبح.
لكن الرسالة كانت أوضح: أمريكا لن تسمح بظهور منافس يهدد تفوقها. وقد بدا وكأن الحرب التجارية ما هي إلا واجهة لنزاع حضاري أوسع، يتجاوز الأرقام والجمارك، ليمسّ جوهر النظام الدولي.

مَن الرابح؟ ومَن الخاسر؟
لا يمكن القول إن أحدًا خرج منتصرًا من هذه المعركة. الولايات المتحدة خسرت حلفاءها التجاريين، وتكبّد مستهلكوها أعباء أسعار مرتفعة. أما الصين، فرغم صلابتها، فقد واجهت تباطؤًا اقتصاديًا، واضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها.
أما العالم، فقد وقف يتأمل هذه الحرب كما يتأمل زلزالاً ضخمًا: لا نعرف متى ينتهي، لكن نعرف حتمًا أنه سيغير شكل التضاريس من بعده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى