الامام الحسين (ع) والنهضة الإنسانية

بقلم : محمد جواد الدخيلي
ترك لنا الإمام الحسين (ع) من خلال نهضته الإنسانية، ارثاً كبيراً يجب أن نسير على خطاه، فثورة الحسين (ع) لا يحدها زمان ومكان، بل هي نهضة الإنسانية وانتفاضة الأحرار على كل الطغاة، هكذا نفهم معنى النهضة الانسانية لدى الإمام الحسين (ع) ومن صفاته القيادية التي تحلى بها لابد أن يتصدى بكل جرأة وشجاعة لأي انحراف والعمل على إرجاع الأمور إلى نصابها وإلا فأمر الأمة سيؤول إلى الانهيار والانحلال وضياع القيم التي أرساها الرسول الاعظم (ص). وهذا حال لا يمكن السكوت عليه.. وهكذا كان وعي القائد التاريخي والامام القائد الحسين بن علي(ع).. وكان يصرح بهذا مراراً، ولذلك اتجه الإمام الحسين (ع) إلى إعداد النخبة المؤمنة وتهيئتها، وتربيتها للقيام بالدور التأريخي المطلوب دون الاقلال من أهمية وضرورة إحداث وعي متزايد لدى جماهير الأمة المسلمة لتتحمل مسؤوليتها الشرعية أيضاً.
لا يمكن للإنسان السير في الطريق إلى هدفه دون تلكؤ أو تعثر مالم يكن على بينة من أمره ووضوح في هدفه واستناداً إليه، فقد وجدنا الإمام الحسين (ع) يحدد الهدف بوضوح ويرسم للمجاهدين الطريق ويبين معالمه بوضوح، قال الامام (ع) : (أيها الناس إني سمعت جدي رسول الله (ص) يقول: ( من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله) ثم قال إلى السلطة الأموية: (ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان واستحلوا حرام الله واستأثروا بالفيء).
وهكذا حدد الإمام القائد الهدف الذي يتمثل بضرورة إزالة مثل هذا الحكم المتسلط الجائر واجتثاث الفساد فيزيد الحاكم الاموي ـ فاسق فاجر شارب للخمر ومعلن بالفسق . وفي ضوء هذا نرى انه لم يكن إمام الأصحاب والأنصار إلا الإطاحة به وتخليص البلاد والعباد منه.. ثم أن الإمام القائد (ع) مع تحديده لهذا الهدف المباشر من حركته وثورته إلا أنه يضع انصاره وتابعيه امام مسؤولية أعظم ويبصرهم بأنه مع أهمية هذا الهدف إلا انه لا ينبغي أن يكون هذا هو هاجسهم الأكبر بل يجب أن تكون الاطاحة بالنظام المتسلط تمهيداً لإقامة حكم الله بتحكيم شريعته أي الاسلام العظيم.. ولأجل ذلك صرح الامام الحسين (ع) قائلاً: (لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن امر بالمعروف وانهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي…..). هكذا لابد أن نسير على نهج وتربية وقيادة إمامنا الحسين (ع) وأن نكون مصلحين للامة وهذا امر ينعكس على ارض الواقع الذي تمر به البلاد في ظل حكومتنا الحالية أن نبحث عن ادراكه إن نهج الإمام الحسين (ع) كان ومازال سائراً لكل المجتمعات لا على التحديد مسلماً أو على ديانة أخرى وهذا الامر عصمته بيد قادة العراق أن يتحلوا بالمسؤولية الحقيقية وينهلوا من منهل الإمام الحسين (ع) في القيادة والتربية الانسانية .




