آخر الأخبار
ألمقالات

استحقاق انتخابي 

استحقاق انتخابي

يعد العام الفان وستة علامة فارقة في تاريخ الدولة العراقية حيث دخلت خلالها البلاد في حفلة للان لم تنتهي فقراتها متسلسلة كجرائم القتل التي نسمع عنها او تصفيات البطولات التي لاتنتهي بفوز فريق بل يستمر فيها التسقيط الفردي والجماعي من جهة والانتصارات لكتل اخرى ، فبعد كل عملية انتخابية صورية يتم اختيار رئيس وزراء بمسابقة سرية في غرفة مظلمة خلف ستار احمر يسمى مجلس النواب العراقي وبطريقة تكاد تكون الوحيدة من نوعها في العالم لم يسبق ان طبقتها اي امة قبلنا ولن تقوى اي دولة على تطبيقها بعدنا فنحن اصحاب براءة الاختراع في هذا المشروع ، حيث تكون عملية الترشيح وفق من هو الاكثر قدرة على سرقة الاموال وتقسيم الكعكة كما صرح العديد منهم  فلا كفاءة ولا مشروع بناء دولة ولا تجربة حقيقية فكل ما على المرشح تقديمه عدد التنازلات وكمية الملفات ، بينما العراق يغرق بعد كل عرض جماعي في دوامة جديدة تضاف الى معاناته التي اصبح مدمنا عليها لا يمتلك القدرة على مفارقتها ، وما على القادم الوافد الجديد الا ان يكون قادرا على المرواغة اكثر من ميسي وتسديد الضربات مثل رونالدو لينال مباركة من يطلق عليهم لقب الزعماء ، ويمتلك جيوشا الكترونية وقنوات فضائية واعلاميين محترفين يمتهنون حرفة التلميع اكثر من اصحاب الصناديق الخشبية قديما ، بينما يخرج يوميا مصرحا للشعب انه صالحا ومصلحا بصون شذى حسون عندما غنت النشيد الوطني ناعما منعما وهو للتو قد تسلم حصته من عقد ترليوني يفوق ميزانية الاردن ولبنان مجتمعتين ليقول لنا ملمعوه انه ابن خير وشبعان . بينما تاريخه اما لاعبا في فريق الدهن الحر او سائقا لسيارة حمل او مديرا لمكتب زعيم او بائعا متجولا ساقته الصدفة والزعامات لنا ليغطي على فسادهم الذي ازكم الانوف . اليوم وقد اصبحت وزارات الدولة عبارة عن اسواق تجارية وعقودها ومقاولاتها مملوكة للقوى السياسية ومن يتبعهم ، والكرسي ارث يتناوب عليه اصحاب الاموال لزيادة اموالهم بعد الدخول في بورصة البيع المنعقدة كل اربع سنوات في فندق سفن ستارز وعند سؤاله عن امواله اما يقول انه غني اب عن جد او ان هذا من فضل ربي واي رب يقصده لا نعلم , حتى اصبح الفساد جبل جليدي لا نرى منه الا ربعه فيما يوجد بقيته تحت عباءة الزعماء محميا بقانون شرعوه ليكون على مقاسهم فمنذ اول حكومة وللان كبرت كروش حتى اصبحت بدلاتهم غير قادرة على استيعاب احجامها ولا يمكن تغطيتها ، فقد ابتلعت هذه الكروش الحصة التموينية وطباعة الكتب والكهرباء والجسور والموانيء والمنافذ والطماطة والبيض والدجاج حتى اصبحت كوكتيلا غنائيا بصوت عصفورة بغداد يقدم كل امسية في نوادي ليلية ترقص على انغامها فاشنيستات تهدل السليكون فيها حتى وصل درجة الشذوذ المثلي المقزز ، واذا قدر لنا واستطعنا رسم تلك اللوحة المشوهة للوزارات العراقية لكانت صورتها تشبه الى حد كبير افلام الرعب المثيرة للاشمئزاز ولكان الوزراء فيها بوجوه مشوهة وجيوب ممتلئة وكروش مترهلة تخرج من افواههم ملفات وعقود يرافقها صرخات للمعدومين بصوت اموالكم حرام ليأتي الرد  هذا استحاقا انتخابي وليس سرقة .

محمد الساعدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى