آخر الأخبار
ألمقالات

مهم جداً … بين مضيق هرمز ونار السياسة … من يفرض كلمته الأخيرة في الشرق الأوسط؟

 

د.احمد الاعرجي

 

إسرائيل تدرك جيداً أن أي اتفاق كبير بين إيران وأمريكا لن يكون مجرد توقيع سياسي عابر بل إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة كلها .

 

ولهذا فإنها تحاول دائماً أن تبقى طرفاً حاضراً في أي تفاهم ، سواء عبر الضغط السياسي أو التحرك الأمني أو حتى التأثير داخل القرار الأمريكي نفسه .

 

لكن الحقيقة الأهم أن المنطقة لم تعد تُدار بعقلية الحروب القديمة فقط ، بل بحسابات الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية والمصالح الدولية المعقدة .

 

إيران تعرف أن قوتها ليست في السلاح وحده ، بل في موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في أهم شريان نفطي بالعالم ، وهو مضيق هرمز .

 

هذا المضيق لا يمثل لإيران مجرد ورقة ضغط ، بل يعتبر نقطة توازن استراتيجية تجعل القوى الكبرى تفكر ألف مرة قبل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة .

 

فتعطّل الملاحة هناك يعني ارتفاعاً عالمياً بأسعار النفط ، واضطراباً اقتصادياً قد يصل أثره إلى أوروبا وآسيا وأمريكا نفسها .

 

وفي المقابل تدرك أمريكا أن أي حرب مباشرة مع إيران لن تكون نزهة عسكرية سهلة كما يتصور البعض لأن طبيعة المنطقة مختلفة والتحالفات الإقليمية أصبحت أكثر تعقيداً ، إضافة إلى أن الرأي العام الأمريكي نفسه لم يعد متحمساً لحروب طويلة تستنزف الأموال والجنود .

 

لذلك فإن واشنطن تميل غالباً إلى سياسة الضغط والعقوبات والتفاوض غير المباشر بدل الدخول في مواجهة شاملة قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها .

 

أما إسرائيل فهي تخشى من أمرين:

 

الأول: أن يؤدي أي اتفاق أمريكي إيراني إلى منح طهران مساحة أكبر للتحرك والنفوذ .

ثانياً : أن تفقد تل أبيب دورها المحوري في حسابات الأمن الإقليمي .

 

ولهذا نرى التصعيد الإعلامي والسياسي المستمر ومحاولات إبقاء الملف الإيراني في دائرة التوتر .

 

لكن رغم كل التصعيد تبقى الحقيقة الواضحة أن الجميع يعرف حجم الخسائر إذا اشتعلت الحرب ، لا إيران ستخرج سالمة بالكامل ، ولا أمريكا ستكسب بسهولة ، ولا إسرائيل ستكون بعيدة عن الردود والتداعيات .

 

لذلك يبقى الخيار الدبلوماسي ، مهما كان بطيئاً ومتعباً هو الطريق الأقل كلفة والأكثر عقلانية .

 

لذلك أن المرحلة القادمة لن تكون حرباً شاملة بل صراع نفوذ طويل يعتمد على الضغط السياسي والاقتصادي والاستخباراتي مع إبقاء التهديد العسكري حاضراً كورقة ردع فقط .

لأن العالم اليوم لا يتحمل انفجاراً كبيراً في منطقة تعتبر قلب الطاقة والتجارة الدولية وأي شرارة هناك قد تغيّر الاقتصاد العالمي كله خلال أيام قليلة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى