لقاءات وحوارات
تدريسية في كلية طب المستنصرية تتحدث عن الآثار الإيجابية للصوم على مرضى الصرع

أجرى الحوار : شريف هاشم
تصوير : بسمة لؤي
الصرع هو أحد الأمراض المزمنة التي تصاحب المريض لفترة معينة من حياته ، حول هذا الموضوع تحدّثت لنا الأستاذ المساعد الدكتورة بسمة عادل ابراهيم ، عضو الهيئة التدريسية في فرع طب الأطفال / كلية الطب / الجامعة المستنصرية ، وكان سؤالنا الأول ، ما الذي يحدث لمريض الصرع من علامات ؟ فأجابتنا قائلةً :
- يحدث عند مريض الصرع تشنجات عضلية تشمل بعض أجزاء أو كامل الجسم ، تؤدي لتخشب الأطراف وجز الأسنان والتقيؤ وتوقف التنفس وخروج الزبد من الفم والغياب عن الوعي، وهو ما يسمى بالنوب الصرعية.
- وماذا ينتج عن هذه العلامات ؟
- ينتج ذلك عن اختلال في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ ، ولا تعرف لحد الآن أسباب ذلك ، إلا أن هنالك عوامل قد تثير النوبة الصرعية مثل التوتر والانفعال الشديد ، والإرهاق الشديد ، ونقصان السكر في الدم ، وكذلك التعرض للحرارة أو البرودة الشديدة.
- هل للصيام آثار ايجابية على الصرع ؟
- يمكن للصيام أن يكون آمناً ومفيداً لبعض مرضى الصرع المستقرة حالتهم ، وللصيام تأثيرات إيجابية على الصرع رغم أن مريض الصرع قد يتعرض في رمضان إلى ضغوط نفسية وتوترات عصبية وإرهاق جسدي أو فكري لقلة ساعات النوم في رمضان ، كما أن انخفاض سكر الدم أثناء الصيام يؤدي إلى التشنجات أيضاً ، وعلى الرغم من ندرة القرائن العلمية التي تؤكد التأثير الإيجابي للصيام على الصرع ، إلا أنه في صيام رمضان عمومًا يشعر الإنسان بالسكينة والطمأنينة ما يؤدي إلى تهدئة العصبونات الدماغية العامة ، ومنها البؤرة الصرعية التي تعطي النشاط الكهربائي الشاذ ، كما أن امتناع الشخص عن تناول الطعام والشراب لأكثر من عشر ساعات يسمح لتكون الأجسام الكيتونية في الدم والتي لها دور فعال في السيطرة على النوبات والتحكم في الصرع.
- هل توجد هناك دراسات بحثية عن الموضوع ؟
- أظهرت دراساتانخفاضاً في معدل النوبات وشدتها بنسبة قد تصل إلى 40-60% خلال رمضان ، خاصة للصرع البؤري، نتيجة للهدوء النفسي ، وتعديل مستويات الطاقة بالدماغ ، والنظام الغذائي المتوازن ، مع ضرورة الالتزام الدقيق بمواعيد الأدوية وتجنب الإرهاق.
- هل يوجد مانع من صيام مريض الصرع ؟
- لا مانع من صيام مريض الصرع ، خاصة إذا كانت النوبات تأتي على فترات متباعدة أو توقفت منذ فترة ، على أن يتناول الأدوية بانتظام ، لذلك يجب على المريض مراجعة الطبيب قبيل رمضان لضبط جرعات الأدوية بما يتناسب مع أوقات الصيام.
- ماذا تعني بضبط جرعات الأدوية مع وقت الصيام ؟
- بالنسبة لمن يأخذ جرعة واحدة في اليوم فلا مانع من أن يصوم على أن يقوم بتناول جرعة العلاج مرة واحدة بعد وجبة الإفطار ، والمريض الذي يتناول العلاج مرتين في اليوم فإن عليه أن يتناول الجرعة الأولى بعد وجبة الفطور والجرعة الثانية بعد وجبة السحور، علمًا أنه يفضل أن يكون عدد الساعات بين الجرعتين متساوية ، أو أن يفصل الجرعتين 10 ساعات على الأقل ، ولذلك فإن إمكانية صيام المريض يحددها الطبيب المختص ، أما إذا كانت حالة المريض تستدعي ثلاث جرعات في اليوم فعليه أن يستشير الطبيب إذا استطاع أن يقسم العلاج على جرعتين متساويتين ما بين الفطور والسحور، وإذا كانت هناك صعوبة فعليه أن يفطر.
- هل يمكن علاج الصرع في رمضان؟
- نعم ، يمكن إدارة مرض الصرع خلال شهر رمضان دون التأثير على العلاج ، شريطة الالتزام بالعلاج الدوائي المنتظم وعدم تغيير جرعات الأدوية بدون استشارة الطبيب ، ومن المهم الحفاظ على نمط نوم منتظم ، وهناك بعض الأدوية فعّالة في التحكم بنوبات الصرع ، لكن يجب استخدامها وفقًا لتوجيهات الطبيب ، فالصيام لا يمنع العلاج ، بل يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين التزام الصيام والعناية بالصحة.
- متى يجب التوقف عن الصيام فوراً؟
- في حال حدوث نوبة صرع (حتى وإن كانت خفيفة أو قصيرة) وفي حال الشعور ببوادر النوبة المعتادة ، وإذا تقيأ المريض الدواء بعد أخذه بوقت قصير.
- ما هي توصياتكم لمريض الصرع الصائم ؟
- في حال قرر مريض الصرع الصيام فعليه الالتزام ببعض التوصيات كالمحافظة على أخذ الأدوية بمواعيدها والابتعاد عن الإرهاق الجسدي والذهني والانفعالات النفسية ، وأخذ قسط من الراحة أثناء النهار، والحصول على قدر كافٍ من النوم ، والالتزام بنظام غذائي متوازن.
- كلمة أخيرة؟
- نؤكد أنه في حالة تكرار نوبات الصرع مع الصيام يجب على المريض مراجعة الطبيب المختص فوراً ، وتجنب السهر والإرهاق فالنوم الكافي أمر حيوي، لأن قلة النوم تُعد محفزاً رئيسياً للنوبات ، وشرب السوائل بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف.
- شكراً جزيلاً دكتورة.





