مدونة الخراب | عبدالله نايف أبو شاويش

مدونة الخراب | عبدالله نايف أبو شاويش
شاعر | فلسطيني
في مدوَّنة الخراب
التي نُعيد قراءتها كل يوم
تُكتب البنودُ بحبرٍ من صمتٍ متآكل
وتُوقَّعُ الأقدارُ بأصابعَ ترتجفُ من فرطِ اليقينِ المكسور
لا مادةَ تُنصفُ الحلم
ولا فصلَ يُدينُ الخراب
كلُّ شيءٍ مؤجَّلٌ إلى ما بعد السقوط
وما بعدُ… لا بعدَ يُرتجى
نحنُ الذين نُقايضُ ظلَّنا
بفسحةِ أملٍ عابرة
ونُعلّقُ على أبوابِ الغدِ مفاتيحَ صدئة
لأقفالٍ لا تعترفُ بالمفاتيح
نحنُ الذين نُربّي في صدورنا
طيورًا من أسئلة
كلما حلّقت
عادت بأجنحةٍ مكسورة
تجرُّ خلفها خرائطَ التيهِ الأولى
أيُّها الليلُ المتكاثرُ فينا
رويدكَ…
فلم نعد نملكُ ما نخسره
سوى هذا الانكسار
الذي صارَ طقسًا يوميًا
نُؤدّيه بخشوعِ الغرقى
دعنا نُجرّبُ مرةً
أن نكونَ بلا معنى
بلا ذاكرةٍ تُثقلُ نبضَ الجهات
بلا حنينٍ يعضُّ خاصرةَ الوقت
لعلّنا هناك
في عراءِ اللاشيء
نلتقي ببذرةٍ لم تُدنَّسها التأويلات
ولا مسّها جوعُ التفسير
لعلّنا نكتشفُ
أن القيامةَ انعتاقٌ من ملحِ الجراح
حين يتوقّفُ عن تذكيرنا
بأننا كُنّا هنا…
وأن النجاة
أثرُ أصابعَ مرتعشة
حاولت أن تلمسَ المعنى
فأحرقتها الحقيقة.




