وُصولٌ مُتأخِّر | رُوح محمَّد

وُصولٌ مُتأخِّر | رُوح محمَّد
شاعرة | مصرية
أَعلَمُ أَنَّنِي جِئتُ مُتَأَخِّرَةً جِدًّا يَا اللَّه..
بَعد أَنْ تَوَزَّعَتِ الحَلوَى..
وَأَغْلقَ البَائِعُونَ دَكَاكِينَهُمْ..
وَاستَحَمَّ الأَطفَالُ، وَأَوَوا إِلَى فُرُشِهِمْ..
وَخَلَعَتِ الأُمَّهَاتُ ثِيَابَ الخِدمَةِ..
وَتَحَوَّلنَ إِلَى عَرَائِسَ فِي أَحْضَانِ رِجَالِهِنَّ..
لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنِي لَمْ أَتَأَخَّرْ بِمَحْضِ مَشِيئَتِي!
وَأَنَّنِي سَعَيْتُ بَينَ المَوتِ وَالحَيَاةِ سَعيَ هَاجَرَ.. حَتَّى تَفَطَّرَت قَدَمَايَ
وَأَنَّ أَصَابِعِي تَسَاقَطَتْ وَاحِدًا وَاحِدًا..
وَأَنَا أَتَسَلَّقُ الأَسْوَارَ المَضْرُوبَةَ حَوْلِي!
رَأَيتَنِي يَا رَبُّ أَحْبُو عَلَى بَطْنِي وَوَجْهِي بَعْدَ أَنْ تَعَطَّلَتْ أَطْرَافِي..
وَرَأَيْتَنِي أَفْتَحُ فَمِي عَنْ آخِرِهِ عَبَثًا لِأُنَادِي حُدَاةَ القَوَافِلِ.. بَعْدَ أَنْ تَمَزَّقَتْ حَنْجَرَتِي صُرَاخًا.. وَلَمْ يَسْمَعْنِي سِوَى أَنْتَ..
مَاذَا الآنَ يَا اللَّهُ..؟!
لِمَاذَا تَتْرُكُهُمْ يُغْلِقُونَ فِي وَجْهِيَ الأَبْوَابَ بَعْدَ أَنْ وَصَلْتُ لَاهِثَةً دَامِيَةً؟!
أَلَا تَضَعُ لِي فِي قُلُوبِهِمْ حَنَانًا وَإِيمَانًا هَؤُلَاءِ القُسَاةُ البَاهِتُونَ!؟
أَلَا تَقْسِمُ لِي بَعْضَ الحَلوَى..
أَيُّهَا الرَّبُّ اللَّطِيفُ الطَّيِّب؟!




