آخر الأخبار
ألمقالات

المسؤول شو أكشن .. هيبة المنصب أم هوس التيك توك …

المسؤول شو أكشن .. هيبة المنصب أم هوس التيك توك …

مشتاق كارلو

​يتحول الواجب الوطني في الآونة الأخيرة من أمانة ومسؤولية إلى مجرد مادة إعلانية مبتذلة، حيث نرى بعض الضباط والمسؤولين من رتبة جندي و ضابط مروراً بالبرلمانيين قد استبدلوا هيبة البزة العسكرية ووقار المنصب بمنصات التيك توك والمقاطع الاستعراضية التي تضج بالأغاني الحماسية والزعيق الإعلامي.

​واجبك ليس مادة للتباهي

​إن نزول الضابط إلى الشارع، أو ممارسة المسؤول لمهامه الرقابية، أو تقديم الوزارة لخدماتها، ليس منّةً على أحد، بل هو واجب أصيل يتقاضى عليه المسؤول أجراً من مال الشعب. فمن الغريب والمستهجن أن نرى “مكاتب إعلامية” جيّشت كل طاقتها فقط لتصوير المسؤول وهو “يمشي بخيلاء” أو “يصرخ بوجه جندي” أو “يفتتح مشروعاً بسيطاً” وكأنه حرر القدس، مع إرفاق ذلك بموسيقى تصويرية لا تليق بمؤسسات الدولة.

​المظاهر الخداعة وخدمة الشعب

​إن الشعب الذي اختارك، أو الدولة التي وضعت ثقتها بك، لم تفعل ذلك لتتحول إلى “موديل” أو “بلوجر” في ساحات الواجب. الهيبة تُصنع بالإنجاز الحقيقي على الأرض، لا بعدد المشاهدات واللايكات.

​للمسؤول الأمني: مكانك في غرف العمليات والميدان بصمت، لا خلف المصورين والمونتاج.

​للبرلماني والوزير: خدمتك للناس هي عقد ملزم بينك وبين الشعب، والاستعراض بما تفعله هو إهانة لكرامة المواطن الذي يرى في خدمتك “فضلاً” بينما هي “حق”.

كفى استخفافاً

​كفوا عن تحويل مؤسساتنا الرصينة، من وزارتي الداخلية والدفاع إلى البرلمان، إلى مسارح للتمثيل والإخراج. إن “الاستعراض” بالواجب هو أكبر دليل على الفراغ في المضمون. المواطن العراقي اليوم يبحث عن “فعل” يغير حياته، لا عن “فيديو” يغير صورته الشخصية على مواقع التواصل.

​أنت في خدمة الشعب.. فلا تجعل من الخدمة عرضاً مسرحياً

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى