آخر الأخبار
منوعات

العمارة مهد البدايات… ومسيرة التميز للدكتور عبد الكريم زاير رسن الموزاني.

العمارة مهد البدايات… ومسيرة التميز للدكتور عبد الكريم زاير رسن الموزاني.
……………………………………………………………..
في مدينة العمارة، حيث تمتزج جذور الأصالة بنبض الحياة البسيطة، وُلد الأستاذ المساعد الدكتور عبد الكريم زاير رسن الموزاني في التاسع عشر من حزيران عام 1959، ليبدأ رحلة طويلة من الكفاح العلمي والإنساني، حمل خلالها رسالة بناء الإنسان نفسياً وفكرياً، حتى غدا أحد الأسماء البارزة في ميدان الإرشاد النفسي في العراق.
كانت بداياته التعليمية من معهد المعلمين، حيث تخرّج ليبدأ مسيرته التربوية مديراً لمدرسة في ناحية الطيب، وهناك تشكّلت ملامح اهتمامه بالجانب النفسي والتربوي للطلبة. لم يكتفِ بما حققه، بل واصل سعيه العلمي، فنال شهادة البكالوريوس في الإرشاد النفسي بتفوق، ليؤسس بذلك قاعدة علمية رصينة لمستقبله الأكاديمي.
في عام 1996، انتقل إلى جامعة البصرة بعد نقل خدماته من تربية ميسان، ليعمل مساعد باحث في مركز الإرشاد النفسي، فاتحاً صفحة جديدة في مسيرته العلمية. واصل دراساته العليا، فحصل على درجة الماجستير عام 1999 بتقدير امتياز، عن رسالته التي تناولت الطلبة المتفوقين عقلياً في المرحلة الإعدادية وعلاقتهم بالتحصيل الدراسي، وهي دراسة عكست اهتمامه بفئة النخبة الطلابية وسبل دعمها.
ثم توّج جهوده العلمية بنيل شهادة الدكتوراه من كلية التربية في جامعة البصرة، عن أطروحته الموسومة ببناء برنامج إرشادي للطلبة المستفيدين في دور الرعاية الاجتماعية في عموم العراق، والتي جسّدت عمق التزامه الإنساني تجاه الفئات الأكثر حاجة للدعم والرعاية.
تدرّج في المناصب الأكاديمية حتى تولّى رئاسة قسم الإرشاد في العلوم النفسية للفترة من 2013 إلى 2015، حيث أسهم في تطوير المناهج وتعزيز دور الإرشاد النفسي داخل المؤسسة الجامعية. كما شغل منصب مدير وحدة التنمية البشرية في رئاسة جامعة البصرة، وكان له دور بارز في بناء القدرات وتنمية المهارات.
امتدت خبراته إلى ميادين متعددة، فعمل مستشاراً نفسياً لوزارة الداخلية في مصحتي سجن الشعيبة والفيحاء، مقدماً خدماته لحالات معقدة تحتاج إلى خبرة واحتراف. كما كان معالجاً نفسياً في مركز جعفر الطيار للحشد الشعبي، مساهماً في دعم المقاتلين نفسياً وإعادة تأهيلهم.
وفي المجال المجتمعي، شغل عدة مناصب، منها رئاسة جمعية الأرض الخضراء للبيئة، ونائب رئيس جمعية الفيحاء لحقوق الإنسان، وعضوية جمعية مركز بهجة الفؤاد لضحايا النظام البائد، فضلاً عن عمله مستشاراً نفسياً لمنظمة الصحة الدولية، ومستشاراً إعلامياً لجمعية “والحسين نرتقي”.
كما كان له حضور مميز في المجال الرياضي كمستشار نفسي لنادي الميناء الرياضي، إلى جانب تخصصه في علاج اضطرابات التوحد وثنائي القطب، حيث أسهم في مساعدة العديد من الحالات على استعادة توازنها النفسي.
إعلامياً، قدّم برنامجين إذاعيين هما “توجيهات إرشادية” عبر إذاعة الأمل، و”تشخيص” عبر إذاعة دارك، كما شارك في أكثر من 300 لقاء تلفزيوني عبر قنوات عربية وعراقية، ما جعله من الأصوات المؤثرة في نشر الوعي النفسي.
وعلى الصعيد العلمي، أقام أكثر من 300 ندوة وورشة عمل داخل العراق، وشارك في ورش ومحاضرات دولية في تركيا ولبنان والإمارات والأردن، إلى جانب تقديم جلسات إرشادية نفسية عبر الإنترنت.
كما أغنى المكتبة بكتابين مهمين: “الإرشاد النفسي في الجامعة”، و”سأنقذك يوماً” الذي يُعد من أوائل الكتب في جنوب العراق حول علاج التوحد.
ختاماً، تمثل سيرة الدكتور عبد الكريم الموزاني نموذجاً مشرقاً للعطاء المتواصل، حيث جمع بين العلم والعمل الإنساني، وظل وفياً لرسالته التي انطلقت من العمارة لتشمل ميادين واسعة من خدمة المجتمع. إنها قصة عالمٍ آمن بأن بناء الإنسان هو أساس كل نهضة، وأن الوعي النفسي هو الطريق الأسمى نحو مجتمع متماسك ومتوازن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى