آخر الأخبار
ألمقالات

حين يتحول الدستور إلى خيار سياسي: العراق في مهبّ الفراغ والفوضى المالية

 

م.م . حيدر جاسب عريبي البهادلي

 

في العراق، لا تُخرق التوقيتات الدستورية خفية، بل تُعطَّل علناً، وعلى مرأى من الجميع، دون أن يُحرّك ذلك ساكناً في بنية النظام السياسي. فالدستور الذي يفترض أن يكون المرجعية العليا، بات يُعامل كنص قابل للتأجيل، أو التفسير وفقاً لمقتضيات التوافق، لا لمتطلبات الإلزام.

إن تأخر تشكيل الحكومة لم يعد أزمة عابرة، بل أصبح أداة سياسية تُستخدم لإعادة توزيع النفوذ، حتى لو كان الثمن هو شلّ مؤسسات الدولة وإدخال البلاد في حالة فراغ دستوري طويل.

الأخطر من ذلك، أن هذا الفراغ يتزامن مع تعطيل إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب العراقي، في وقت يواجه فيه العراق ظروفاً استثنائية، من تصاعد احتمالات الحرب إلى تعثر الصادرات النفطية. وكأن الدولة تسير بلا بوصلة مالية، تعتمد على حلول مؤقتة لا تصمد أمام الأزمات.

إن إدارة دولة بحجم العراق دون موازنة، وفي ظل حكومة تصريف أعمال، يشبه إدارة أزمة مفتوحة بلا أدوات، ويعكس غياباً واضحاً للإرادة السياسية في تحمّل المسؤولية الدستورية.

أما المحكمة الاتحادية العليا، فإن دورها، رغم أهميته، ما زال دون المستوى المطلوب في فرض إلزامية التوقيتات الدستورية، وهو ما يستدعي موقفاً أكثر حزماً في مواجهة هذا التعطيل المزمن.

إن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط الاستقرار السياسي، بل يضع الدولة على حافة الانكشاف الاقتصادي، ويقوّض ثقة المواطن بالنظام الدستوري برمته.

فالدساتير لا تسقط دفعة واحدة، بل تُستنزف تدريجياً… حين تتحول من قواعد ملزمة إلى خيارات قابلة للتفاوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى