آخر الأخبار
ألمقالات

جيل النفط الجديد حين تتحول المعاناة الى مهندسين يبنون مستقبل العراق

 

✍🏻إحسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
9 فبراير 2026

تخرج دفعة جديدة من مهندسي النفط في البصرة ليس مجرد خبر عابر في صفحة جامعية ولا صورة جماعية لطلاب يرتدون قبعات التخرج بل هو مشهد مكثف لقصة بلد كامل يقاتل من اجل البقاء والكرامة والعمل

في مدينة تتنفس النفط وتختنق به في الوقت نفسه حيث الابار تحيط بالبيوت والانابيب تمر بمحاذاة الاحلام يولد مهندسو النفط وهم يعرفون ان شهادتهم ليست ورقة معلقة على الجدار بل مسؤولية ثقيلة فوق الاكتاف ومسار طويل من الصبر والمعاناة

سنوات الدراسة لم تكن سهلة انقطاع كهرباء وحر لاهب وقاعات مزدحمة ومختبرات محدودة الامكانيات وقلق دائم من المستقبل الوظيفي ومع ذلك بقي هؤلاء الشباب واقفين يقاومون اليأس بالعلم ويحاربون الخوف بالاصرار لانهم يدركون ان العراق لا ينهض بالشعارات بل بالعقول والكفاءات

هذه الدفعة الجديدة تمثل جيلا مختلفا جيلا نشأ وسط الازمات الامنية والاقتصادية وشاهد الفساد يلتهم الفرص لكنه لم يستسلم بل اختار طريق المعرفة والعمل جيلا يفهم ان النفط ليس مجرد ثروة تحت الارض بل اداة سيادة وقرار واستقلال اذا احسن استثماره وادارته بايد وطنية مخلصة

ومن بين هؤلاء يبرز اسم المهندس حسن احمد الفرطوسي ابن العائلة المجاهدة ذات التاريخ المشرف الذي جمع بين اصالة الانتماء وصلابة الموقف وطموح الشباب لم يكن طريقه مفروشا بالورود بل شق طريقه بالكد والتعب مستندا الى قيم عائلته التي علمته ان خدمة الوطن شرف وان النجاح مسؤولية لا امتياز

حسن وامثاله هم صورة العراق الذي نريده عراق الكفاءة لا المحسوبية عراق العلم لا الشعارات عراق يبنيه مهندس في الحقل ومختبر وجامعة لا سياسي خلف منصة خطاب هؤلاء هم الاستثمار الحقيقي وهم الثروة التي لا تنضب

البصرة اليوم لا تحتاج المزيد من الوعود بقدر ما تحتاج الى احتضان هذه الطاقات وتوفير فرص عمل حقيقية لهم داخل شركات النفط الوطنية ومشاريع التطوير لان تركهم عاطلين او دفعهم للهجرة هو اهدار مباشر لثروة بشرية لا تقل قيمة عن اي حقل نفطي

ان تخرج دفعة جديدة من مهندسي النفط رسالة واضحة بان هذا البلد رغم كل ما مر به ما زال قادرا على انتاج الحياة والامل وان في كل بيت عراقي قصة كفاح تنتظر فرصة لتثبت نفسها

التحية لكل خريج حمل شهادته بيد وحلمه باليد الاخرى والتحية الخاصة للمهندس حسن الفرطوسي ولكل شاب اختار ان يبقى هنا ليبني لا ليهرب وليزرع لا ليشتكي لان مستقبل العراق يكتب اليوم بايديهم لا باقلام غيرهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى