بعد انخفاض صرف الدينار.. هل تزيد موازنة العراق الجديدة من معاناة العراقيين؟

أعلنت الحكومة العراقية، والبنك المركزي العراقي، بشكل مباغت، واحدًا من أصعب القرارات الاقتصادية، ألا وهو خفض قيمة العملة الوطنية، ليصبح الدولار الأمريكي الواحد يساوي 1450 دينارًا عراقيًّا، بعد أن كان 1182 دينارًا لكل دولار أمريكي، ويعد هذا هو التخفيض الأول لقيمة العملة منذ ما يقرب من نصف عقد.

بعد القرار، نزل مئات العراقيين إلى ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد، للاحتجاج، معلنين غضبهم من قرارات الحكومة التي من شأنها أن تزيد من معاناتهم الاقتصادية القائمة بالفعل.

 

وفي الوقت الذي كان فيه المتظاهرون يحتجون على القرار في ساحة التحرير، سارع «حيدر» (35 عامًا)، وزوجته إلى المتجر القريب من منزله، لشراء السلع الغذائية؛ خشية ارتفاع أسعارها بعد قرار خفض قيمة العملة، يقول حيدر لـ«ساسة بوست»: «أعمل موظفًا في إحدى الإدارات الحكومية، وراتبي لا يكفي أسرتي في الأوقات العادية، فكيف سيصبح حالنا بعد هذا القرار اللعين، كل شيء سيرتفع ثمنه الآن».

موازنة جديدة لعام آخر من العذاب!
وافق مجلس الوزراء العراقي يوم الاثنين الماضي، على مشروع موازنة عام 2021، بقيمة 120 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 103 مليارات دولار أمريكي. جاء مشروع الموازنة للعام الجديد المقبل، وسط أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها البلاد، من جراء تفشي جائحة فيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط.

قال مسئول حكومي مفضلًا عدم الكشف عن هويته: «نعلم أنها موازنة صعبة، وأنها ستزيد من معاناة الناس، لكن لا بديل عن هذه الإجراءات، تعتمد الحكومة العراقية على النفط لتمويل أكثر من 93% من ميزانيتها، وبعد الأزمة الأخيرة، وانخفاض أسعار النفط، أصبح لدينا عجز بنسبة 12%، لذلك لا مفر من بعض القرارات الموجعة».

كان قرار خفض قيمة العملة أمام الدولار الأمريكي، هو أحد أكثر القرارات الموجعة التي تحدث عنها المسئول في الحكومة العراقية، فهذا القرار يعني خفض القدرة الشرائية للمواطنين المتضررة بالفعل منذ عام 2019، كما أنه يترك موظفي الدولة أمام رواتب لا قيمة لها.

يتحدث حيدر بحزن بالغ قائلًا: «هذا القرار يعني أن راتبي سيصبح بلا قيمة أكثر مما كان، لا أمل في هذه الحكومة، ولا حتى في الحكومة المقبلة، لا يمكن لأحد من هؤلاء الساسة الحاليين، أن يحل مشكلات العراقيين».

أزمة العراق الاقتصادية.. «إرث» حكومة عادل عبد المهدي
بالعودة إلى الوراء، وبالتحديد إلى عام 2019 وحتى مايو (أيار) 2020، عندما كانت حكومة عادل عبد المهدي ما زالت في الحكم، تستطيع أن تكتشف بداية الأزمة الاقتصادية الحالية للعراق.

أينعم، إن أزمات العراق الاقتصادية، ليست حصرًا على حكومة بعينها، فجميع الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 كان لها دور كبير في ما وصل إليه العراق الآن، إلا أن حكومة عادل عبد المهدي في عام واحد فقط، ومن خلال اتخاذ عدد من القرارات الاقتصادية العشوائية، تسببت في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق الآن، من بين أمور أخرى.

اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء العراق في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، ونزل مئات الآلاف من العراقيين إلى الشوارع والساحات من أجل التظاهر والاحتجاج على الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد منذ أكثر من 15 عامًا، ونقص الخدمات الأساسية، والبطالة، واعتراضًا على النخبة السياسية الحالية، التي تتحكم في مصير البلاد.

 

عندما اندلعت هذه الاحتجاجات، كانت حكومة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بالكاد تكمل عامها الأول في السلطة، في غضون ذلك طالبه المحتجون بتقديم استقالته لفشله في تحقيق أي شيء يذكر للعراقيين.

بعد الشد والجذب، استقال عادل عبد المهدي من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وتولت حكومته مهمة تسيير الأعمال لفترة من الوقت، قبل الاستقالة وبعدها.

اتخذت هذه الحكومة المنتهية ولايتها العديد من القرارات الاقتصادية، لتهدئة الشارع العراقي، هذه القرارات كانت من أهم العوامل الرئيسية المتسببة في الأزمة الاقتصادية الحالية، بحسب الخبراء الاقتصاديين الذين تحدثوا لـ«ساسة بوست».
يقول الخبير الاقتصادي العراقي، ماجد الربيعي، «اتخذت حكومة عبد المهدي بعد المظاهرات ما يقرب من 30 قرارًا اقتصاديًّا، يمكن وصفهم جميعًا بالقرارات الكارثية، فقد قدمت الحكومة حزمة إصلاح اقتصادي بحوالي 6 مليارات دولار، وزعت عددًا من الوظائف على الشباب الغاضب لقلة فرص العمل، بدون أي تخطيط، منحت الأراضي والمشروعات بشكل عشوائي، مما مهد لما نمر به الآن».

كانت حكومة عادل عبد المهدي، والتي اتهمها المحتجون بأنها لم توفر فرص العمل للشباب، أو تساعد في وضع حد للبطالة، تهدف من وراء هذه الأمور إلى كسب ثقة المتظاهرين، ولسان حالها يقول: «انظروا، لقد وفرت لكم فرص العمل، عودوا إلى منازلكم الآن».

لكن هذه القرارات، لم تجعل المتظاهرين يتخلون عن حركتهم الاحتجاجية، ولم توفر فرص العمل بشكل منظم، فقد تحدث مسئول حكومي سابق شريطة عدم الكشف عن هويته، عن مسألة الإتاحة العشوائية للوظائف، قائلًا: «الوظائف التي أعلن عنها السيد عبد المهدي، استغلتها الأحزاب السياسية، لأغراض انتخابية، أنا شخصيًّا أعرف سياسيين باعوا هذه المناصب بآلاف الدولارات للعراقيين، مستغلين هذا الأمر، في الدعاية الانتخابية».

كان عادل عبد المهدي، يبدو غير مدرك لما تسببت فيه قرارات حكومته، فقد أعلن في اجتماع مع وزرائه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 أن الاقتصاد العراقي في عهده قد انتعش، وأن حكومته نجحت في محاربة الفساد بشكل كبير، كما أشار إلى نجاح حكومته في تخصيص الأراضي السكنية للعراقيين، وإتاحة فرص العمل للعديد من الشباب!

المصائب لا تأتي فرادى.. جائحة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط
بعد القرارات الاقتصادية «المشينة» لحكومة عادل عبد المهدي، في أيامها الأخيرة، جاء فيروس كورونا ليزيد الطين بلة؛ إذ اضطرت الحكومة العراقية مثل نظرائها في العالم، إلى اتخاذ بعض الإجراءات الصعبة لمواجهة خطر تفشي الفيروس.

شملت هذه الإجراءات حظر التجول، وإغلاق الطرق بين المدن، وإلغاء إقامة المناسبات الدينية التي ترتب عليها تدهور السياحة الدينية، والتي كانت مصدرًا لرزق الكثير من العراقيين.

يقول الخبير الاقتصاد ماجد الربيعي «جاء فيروس كورونا ليطيح ما تبقى من صبر العراقيين، فبسبب إجراءات الإغلاق، تعرضت الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة للانهيار، كما انهار قطاع السياحة الدينية بالكامل».

 

بعد أن تفشى فيروس كورونا في الجمهورية الإسلامية، منعت الحكومة العراقية دخول الزائرين الإيرانيين إلى العراق، لزيارة الأماكن الدينية والأضرحة، والنتيجة كانت مئات من الفنادق في مدينتي النجف وكربلاء خاوية.

يروي أبو غنيم، الذي يمتلك فندقًا في مدينة النجف وآخر في كربلاء، الأزمة الاقتصادية التي مر بها، فيقول: «الفندق الذي أمتلكه في النجف يحتوي على 50 غرفة، وفندق كربلاء يحوي 110 غرف، ولم يأت زائر واحد فقط حتى من داخل العراق، لأي من الفندقين، جميع الفنادق في النجف وكربلاء أُغلقت بالكامل، ولم تقدم لنا الحكومة أي مساعدة». وما سرى على الفنادق، يسري أيضًا على المطاعم والمقاهي ليس فقط في النجف وكربلاء، بل في أغلب المدن العراقية.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد تبع تفشي فيروس كورونا في العالم، انخفاضًا حادًّا لأسعار النفط، ما يمثل كارثة بالنسبة للاقتصاد العراقي على وجه التحديد، ففي شهر مارس (آذار) من العام الجاري، صرح مظهر محمد صالح مستشار الشئون الاقتصادية للحكومة العراقية، بأن العراق «فقد نصف عائداته المالية مع انخفاض أسعار النفط إلى 30 دولارًا للبرميل».

جدير بالذكر أن الاقتصاد العراقي، اقتصاد ريعي، يعتمد على النفط موردًا أساسيًّا لميزانيته، كما تذهب أغلب عائدات النفط لدفع رواتب موظفي الدولة، الذين يقدر عددهم بحوالي 7 ملايين موظف؛ مما يضع العراقيين أمام تهديد كبير.

حاول رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، تهدئة مخاوف المواطنين من جراء انخفاض أسعار النفط، قائلًا إنها مجرد عثرة، ولن تعلن الدولة إفلاسها، مؤكدًا أن حكومته، المنتهية ولايتها في ذلك الوقت، قد اتخذت العديد من الإجراءات لمحاولة إنقاذ البلاد من خطر انخفاض أسعار النفط.

ولكن، وبحسب الخبير الاقتصادي، ماجد الربيعي، لم تكن هناك أي محاولات جادة لاحتواء هذه الأزمة، «أين هذه القرارات التي تحدث عنها السيد عبد المهدي؟ لا أثر لها، كانت حكومة فاشلة بامتياز».

أزمة الرواتب والحلول المؤقتة «العبثية»
كانت النتيجة الطبيعية التي توقعها الخبراء الاقتصاديون العراقيون، لانخفاض أسعار النفط، هي أزمة الرواتب، وعجز الحكومة العراقية عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين؛ إذ تدفع الحكومة العراقية حوالي 5 مليارات دولار شهريًّا رواتب لموظفي الدولة، ومع انخفاض أسعار النفط، وانخفاض عائدات العراق النفطية إلى النصف، وقفت الدولة عاجزة عن دفع الرواتب للموظفين لمدة شهرين، فلم يتلق أي موظف أو متقاعد راتبه خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2020.

 

يقول مسئول في الحكومة العراقية الحالية، والذي وافق على الحديث شريطة عدم ذكر اسمه، «نفقات الدولة، والرواتب تكلف الحكومة شهريًّا حوالي 6 مليارات دولار، ولا تستطيع الحكومة الحالية توفير هذا المبلغ في الوقت الحالي».

لمواجهة هذه الأزمة، اضطرت الحكومة والبرلمان العراقي إلى إقرار قانون العجز التمويلي، الذي يهدف إلى اقتراض الدولة حوالي 12 تريليون دينار، أي ما يعادل 10 مليارات دولار من بنوك أجنبية ومحلية.

وصف السيد الربيعي هذا القانون بأنه حل عبثي يزيد من سوء الأمور، فيقول لـ«ساسة بوست»: «كان حلًّا لا بد منه، لكنه مؤقت وعبثي، وغير كافٍ لحل الأزمة الطاحنة، لكن في الوقت نفسه، يريد الموظفون رواتبهم».

الموازنة الجديدة والمزيد من الضرائب
بالعودة إلى الموازنة الجديدة للعراق، والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في الأيام القليلة الماضية، فبجانب قرار خفض قيمة العملة، تحتوي مسودة موازنة عام 2021 على قرار بفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 12%.

ففي 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، طالبت اللجنة المالية في البرلمان العراقي، الحكومة بتطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 12%، ابتداء من عام 2021، وهو ما حدث بالفعل وأُضيف لمسودة الموازنة الجديدة.

يقول المسئول الحكومي لـ«ساسة بوست»: «لا تفرض الحكومة العراقية الكثير من الضرائب، والكثير من الشركات الكبري تتهرب من دفع الضرائب بمساعدة الفاسدين داخل جميع الحكومات، فتشكل الضرائب حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي».

وبحسب المسؤول الحكومي، فإن البرلمان والحكومة العراقية، قد اتخذوا قرارًا بشأن ضريبة القيمة المضافة، وإدراجها في موازنة العام المقبل، من أجل العمل على تطوير الخدمات العامة في العراق.

وبحسب ما أصدرته اللجنة المالية في البرلمان العراقي، فإن العام المقبل سيشهد فرض العديد من الضرائب، ستكون هناك ضريبة على السيارات والعقارات، فرض الضرائب على جميع العاملين بالدولة، ورفع ضريبة الدخل على العاملين في الشركات الكبرى.

الحديث عن ضريبة القيمة المضافة، والعديد من الضرائب الأخرى التي تفرضها الحكومة في المستقبل القريب، أثار غضب قطاعات واسعة من الشعب العراقي، الذي يعاني من انخفاض قدرته الشرائية بالفعل، ولا يعلم كيف يتعايش مع قرار خفض قيمة العملة.

يقول حيدر «مع ضريبة القيمة المضافة، لن يكفي راتبي لشراء أي شيء، لا أعلم كيف يفكر المسئولون، سيجعلون جميع الشعب تحت خط الفقر».

يرى حيدر أن الحكومة تكذب بشأن استخدام أموال الضرائب لتوفير الخدمات الأساسية، وتطوير البنية التحتية، فيقول «ليس لدي أدنى شك بأن أموال الضرائب التي ستأخذها منا الحكومة، ستذهب إلى جيوب السياسين والأحزاب، لقد وزعوا النفط على أنفسهم من قبل، فهل يتركون أموال الضرائب؟».

وبالتقاط طرف الحديث من حيدر عن الفساد والفقر، فجدير بالذكر، أن العراق مصنف ضمن الدول العشرين الأكثر فسادًا في العالم، وقالت منظمة اليونسيف الدولية، إن أكثر من 31% من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، مقابل 20% في عام 2018. ومن المتوقع أن تصل نسبة الفقر في العراق بداية من العام المقبل إلى 40% من سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة.

ينتظر العراق المزيد من القرارات الاقتصادية الصعبة، التي ستؤثر بشكل كبير في حياة العراقيين، مع غياب أي حلول قريبة في الأفق، ومع استمرار تفشي فيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط، وعدم اتخاذ أي خطوات جادة لمحاربة الفساد، والانتخابات البرلمانية المقبلة، التي بدأت النخبة السياسية في القتال من أجلها، يقف العراقيون على أعتاب عام آخر من المعاناة.


المصدر: ساسة بوست

 

xosotin chelseathông tin chuyển nhượngcâu lạc bộ bóng đá arsenalbóng đá atalantabundesligacầu thủ haalandUEFAevertonxosokeonhacaiketquabongdalichthidau7m.newskqbdtysokeobongdabongdalufutebol ao vivofutemaxmulticanaisonbethttps://bsport.fithttps://onbet88.ooohttps://i9bet.bizhttps://hi88.ooohttps://okvip.athttps://f8bet.athttps://fb88.cashhttps://vn88.cashhttps://shbet.atbóng đá world cupbóng đá inter milantin juventusbenzemala ligaclb leicester cityMUman citymessi lionelsalahnapolineymarpsgronaldoserie atottenhamvalenciaAS ROMALeverkusenac milanmbappenapolinewcastleaston villaliverpoolfa cupreal madridpremier leagueAjaxbao bong da247EPLbarcelonabournemouthaff cupasean footballbên lề sân cỏbáo bóng đá mớibóng đá cúp thế giớitin bóng đá ViệtUEFAbáo bóng đá việt namHuyền thoại bóng đágiải ngoại hạng anhSeagametap chi bong da the gioitin bong da lutrận đấu hôm nayviệt nam bóng đátin nong bong daBóng đá nữthể thao 7m24h bóng đábóng đá hôm naythe thao ngoai hang anhtin nhanh bóng đáphòng thay đồ bóng đábóng đá phủikèo nhà cái onbetbóng đá lu 2thông tin phòng thay đồthe thao vuaapp đánh lô đềdudoanxosoxổ số giải đặc biệthôm nay xổ sốkèo đẹp hôm nayketquaxosokq xskqxsmnsoi cầu ba miềnsoi cau thong kesxkt hôm naythế giới xổ sốxổ số 24hxo.soxoso3mienxo so ba mienxoso dac bietxosodientoanxổ số dự đoánvé số chiều xổxoso ket quaxosokienthietxoso kq hôm nayxoso ktxổ số megaxổ số mới nhất hôm nayxoso truc tiepxoso ViệtSX3MIENxs dự đoánxs mien bac hom nayxs miên namxsmientrungxsmn thu 7con số may mắn hôm nayKQXS 3 miền Bắc Trung Nam Nhanhdự đoán xổ số 3 miềndò vé sốdu doan xo so hom nayket qua xo xoket qua xo so.vntrúng thưởng xo sokq xoso trực tiếpket qua xskqxs 247số miền nams0x0 mienbacxosobamien hôm naysố đẹp hôm naysố đẹp trực tuyếnnuôi số đẹpxo so hom quaxoso ketquaxstruc tiep hom nayxổ số kiến thiết trực tiếpxổ số kq hôm nayso xo kq trực tuyenkết quả xổ số miền bắc trực tiếpxo so miền namxổ số miền nam trực tiếptrực tiếp xổ số hôm nayket wa xsKQ XOSOxoso onlinexo so truc tiep hom nayxsttso mien bac trong ngàyKQXS3Msố so mien bacdu doan xo so onlinedu doan cau loxổ số kenokqxs vnKQXOSOKQXS hôm naytrực tiếp kết quả xổ số ba miềncap lo dep nhat hom naysoi cầu chuẩn hôm nayso ket qua xo soXem kết quả xổ số nhanh nhấtSX3MIENXSMB chủ nhậtKQXSMNkết quả mở giải trực tuyếnGiờ vàng chốt số OnlineĐánh Đề Con Gìdò số miền namdò vé số hôm nayso mo so debach thủ lô đẹp nhất hôm naycầu đề hôm naykết quả xổ số kiến thiết toàn quốccau dep 88xsmb rong bach kimket qua xs 2023dự đoán xổ số hàng ngàyBạch thủ đề miền BắcSoi Cầu MB thần tàisoi cau vip 247soi cầu tốtsoi cầu miễn phísoi cau mb vipxsmb hom nayxs vietlottxsmn hôm naycầu lô đẹpthống kê lô kép xổ số miền Bắcquay thử xsmnxổ số thần tàiQuay thử XSMTxổ số chiều nayxo so mien nam hom nayweb đánh lô đề trực tuyến uy tínKQXS hôm nayxsmb ngày hôm nayXSMT chủ nhậtxổ số Power 6/55KQXS A trúng roycao thủ chốt sốbảng xổ số đặc biệtsoi cầu 247 vipsoi cầu wap 666Soi cầu miễn phí 888 VIPSoi Cau Chuan MBđộc thủ desố miền bắcthần tài cho sốKết quả xổ số thần tàiXem trực tiếp xổ sốXIN SỐ THẦN TÀI THỔ ĐỊACầu lô số đẹplô đẹp vip 24hsoi cầu miễn phí 888xổ số kiến thiết chiều nayXSMN thứ 7 hàng tuầnKết quả Xổ số Hồ Chí Minhnhà cái xổ số Việt NamXổ Số Đại PhátXổ số mới nhất Hôm Nayso xo mb hom nayxxmb88quay thu mbXo so Minh ChinhXS Minh Ngọc trực tiếp hôm nayXSMN 88XSTDxs than taixổ số UY TIN NHẤTxs vietlott 88SOI CẦU SIÊU CHUẨNSoiCauVietlô đẹp hôm nay vipket qua so xo hom naykqxsmb 30 ngàydự đoán xổ số 3 miềnSoi cầu 3 càng chuẩn xácbạch thủ lônuoi lo chuanbắt lô chuẩn theo ngàykq xo-solô 3 càngnuôi lô đề siêu vipcầu Lô Xiên XSMBđề về bao nhiêuSoi cầu x3xổ số kiến thiết ngày hôm nayquay thử xsmttruc tiep kết quả sxmntrực tiếp miền bắckết quả xổ số chấm vnbảng xs đặc biệt năm 2023soi cau xsmbxổ số hà nội hôm naysxmtxsmt hôm nayxs truc tiep mbketqua xo so onlinekqxs onlinexo số hôm nayXS3MTin xs hôm nayxsmn thu2XSMN hom nayxổ số miền bắc trực tiếp hôm naySO XOxsmbsxmn hôm nay188betlink188 xo sosoi cầu vip 88lô tô việtsoi lô việtXS247xs ba miềnchốt lô đẹp nhất hôm naychốt số xsmbCHƠI LÔ TÔsoi cau mn hom naychốt lô chuẩndu doan sxmtdự đoán xổ số onlinerồng bạch kim chốt 3 càng miễn phí hôm naythống kê lô gan miền bắcdàn đề lôCầu Kèo Đặc Biệtchốt cầu may mắnkết quả xổ số miền bắc hômSoi cầu vàng 777thẻ bài onlinedu doan mn 888soi cầu miền nam vipsoi cầu mt vipdàn de hôm nay7 cao thủ chốt sốsoi cau mien phi 7777 cao thủ chốt số nức tiếng3 càng miền bắcrồng bạch kim 777dàn de bất bạion newsddxsmn188betw88w88789bettf88sin88suvipsunwintf88five8812betsv88vn88Top 10 nhà cái uy tínsky88iwinlucky88nhacaisin88oxbetm88vn88w88789betiwinf8betrio66rio66lucky88oxbetvn88188bet789betMay-88five88one88sin88bk88xbetoxbetMU88188BETSV88RIO66ONBET88188betM88M88SV88Jun-68Jun-88one88iwinv9betw388OXBETw388w388onbetonbetonbetonbet88onbet88onbet88onbet88onbetonbetonbetonbetqh88mu88Nhà cái uy tínpog79vp777vp777vipbetvipbetuk88uk88typhu88typhu88tk88tk88sm66sm66me88me888live8live8livesm66me88win798livesm66me88win79pog79pog79vp777vp777uk88uk88tk88tk88luck8luck8kingbet86kingbet86k188k188hr99hr99123b8xbetvnvipbetsv66zbettaisunwin-vntyphu88vn138vwinvwinvi68ee881xbetrio66zbetvn138i9betvipfi88clubcf68onbet88ee88typhu88onbetonbetkhuyenmai12bet-moblie12betmoblietaimienphi247vi68clupcf68clupvipbeti9betqh88onb123onbefsoi cầunổ hũbắn cáđá gàđá gàgame bàicasinosoi cầuxóc đĩagame bàigiải mã giấc mơbầu cuaslot gamecasinonổ hủdàn đềBắn cácasinodàn đềnổ hũtài xỉuslot gamecasinobắn cáđá gàgame bàithể thaogame bàisoi cầukqsssoi cầucờ tướngbắn cágame bàixóc đĩa开云体育开云体育开云体育乐鱼体育乐鱼体育乐鱼体育亚新体育亚新体育亚新体育爱游戏爱游戏爱游戏华体会华体会华体会IM体育IM体育沙巴体育沙巴体育PM体育PM体育AG尊龙AG尊龙AG尊龙AG百家乐AG百家乐AG百家乐AG真人AG真人<AG真人<皇冠体育皇冠体育PG电子PG电子万博体育万博体育KOK体育KOK体育欧宝体育江南体育江南体育江南体育半岛体育半岛体育半岛体育凯发娱乐凯发娱乐杏彩体育杏彩体育杏彩体育FB体育PM真人PM真人<米乐娱乐米乐娱乐天博体育天博体育开元棋牌开元棋牌j9九游会j9九游会开云体育AG百家乐AG百家乐AG真人AG真人爱游戏华体会华体会im体育kok体育开云体育开云体育开云体育乐鱼体育乐鱼体育欧宝体育ob体育亚博体育亚博体育亚博体育亚博体育亚博体育亚博体育开云体育开云体育棋牌棋牌沙巴体育买球平台新葡京娱乐开云体育mu88qh88

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى