التلوث وضعف القرار السياسي العراقي وراء نفوق النوارس وانتشار الحمى النزفية في العراق

اقبال لطيف جابر
عالم عراقي
لقد تأثر العراق من اقصاه الى اقصاه تأثرا كبيرا بالتغييرات المناخية التي سببتها الدول الصناعية, ناهيك عن سلسلة الحروب التي استخدمت ضده الاسلحة المحرمة دوليا فاحدثت تلوثا كمياويا واشعاعيا في التربة والمياه والهواء طويل الامد ولم تخلو مساحة في ارض العراق الا وطالته السموم الكمياوية حتى شمال العراق والتي تتمتع محافظاته بالحكم الذاتي منذ عام 1970 لكل من دهوك واربيل والسليمانية واللاتي يضمن القومية الكردية فضلا عن محافظة نينوى وكركوك وهن من المدن الشمالية ايضا,وتضم هذه المدن الشمالية تمركز للقوات المحتله حيث تمارس الاخيره دورها العسكري وكأنها في ساحة حرب حيث الطيران القتالي لايهدا ابدا ومن ناحية اخرى يشهد اقليم كردستان بما يعرف بتسيب المنافذ الحدودية في الصادرات والوارادات وحتى الاتجار بالبشر ,وخير دليل على ذلك هو غزو المواشي الاسترالية المنشأ للاسواق العراقية بعد ارتفاع اسعار اللحوم في العراق بداية العام الحالي 2024 تسبب بكارثة بيئية تضاف الى سجل الجرائم البيئية بالعراق بعد 2003, الامر الذي دفع بالتجار الى استيراد الاغنام والمواشي الاسترالية دون الموافقات الرسمية لوزارة الزراعة العراقية وهذه ليست المرة الاولى فقد حذرت وزارة الصحة العراقية مسبقا من استهلاك اللحوم الاسترالية وخاصة اللية منها لانها مغشوشة,وكذلك دون خضوع تلك المواشي لفحوصات الحجر الصحي لتنتشر في كافة المحافظات العراقية وهو ما اكده مدير قسم الأمراض الوبائية في وزارة الزراعة، ثائر صبري4 /مارس 2024 ، إن اللحوم الأسترالية الموجودة في السوق غير مرخصة، ودخلت الأراضي العراقية بصورة غير رسمية.ولاجله التقى بالسفيرة الأسترالية السابقة لدى العراق، بولا غانلي، وطلب منها تحديث الشهادات الصحية للحوم والمواشي الأسترالية من أجل السماح باستيرادها بشكل رسمي، إلا أن الشهادات لم تُحدّث لغاية الآن وبالمقابل لم تحصل موافقة وزارة الزراعه ابدا ,كما ان المواشي ومنتجات الثروة الحيوانية الأسترالية التي تغزو السوق العراقية دخلت بشكل غير قانوني، لم تحصل على اعتماد صحي رسمي صادر عن قسم الأمراض الوبائية لدى مديرية البيطرة في وزارة الزراعة العراقية هذا وقد انتشرت المواشي الاسترالية في الاسواق العراقي تصدرتها محافظة ذي قار كما تصدرت باعداد الاصابات والوفيات بمرض الحمى النزفية وحسب المتحدث الرسمي لوزارة الصحة العراقية في 9 مايو تليها محافظات البصرة والمثنى والنجف. وذكرت (Healthdirect Australia,2024 ) ان الحمى النزفية الفيروسية الوحيدة المعروفة في أستراليا ,كما قدر مشروع بحثي ل (MLA) لصناعة لحوم البقر الشمالية في استراليا عام 2015 أن التكلفة السنوية في المزرعة من القراد (خسائر الإنتاج بالإضافة إلى تكاليف التحكم) لتربيةالماشية الأسترالية تبلغ حوالي 146 مليون دولار. ويبدو ان شمال العراق يرزح تحت وطأة التلوث للنظام البيئي بشكل عام فضحته النوارس النافقة في بحيرة دوكان فجأه واسباب غامضة لنفوقها ففي العاشر من مايو عثر على نفوق طيور النوارس ببحيرة دوكان بقضاء رانية بمحافظة السليمانية الامر الذي دفع بالجهات البيطرية باجراء فحوصات عاجلة للطيور النافقه لتعلن عن سبب نفوقها اصابتها بمرض انفلاونزا الطيور رغم الشكوك حول حدوث تسمم غذائي للنوارس النافقة , وفي حادثة مماثلة لنفوق طيور النوارس في بحيرة كوتشوك شكمجة في اسطنبول بعد حوالي 10 أيام من تحول لون المياه إلى اللون الأحمر وجرف آلاف الأسماك النافقة إلى الشاطئ. وشوهدت بعض طيور النورس واجتاحت رائحة كريهة ضفاف البحيرة ,كما تم العثور على عدد كبير من طيور النورس الميتة في بعض أجزاء من الساحل الممتد عبر منطقة باكيركوي القريبة المطلة على بحر مرمرة مشيرين الى ان التلوث كان سببا في نفوق النوارس من جهة لقيام المصانع بالقاء النفايات دون معالجتها في الببحيرة وكذلك التغيير المناخي والجفاف أدى الجفاف إلى تغيير عادات استهلاك طيور النورس واصبحت تتغذى على مدافن النفايات لنفوق الحيوانات البحرية الا ان مركز حماية الحياة البرية إنه لم يتم العثور على أي علامات مرض في جثث طيور النورس المكتشفة في الجزيرتين الصغيرتين بالبحيرة, وفي السادس عشر من مايو أعلنت دائرة صحة محافظة كركوك تسجيل إصابتين بالحمى النزفية في المحافظةومن جهة اخرى اعلنت محافظة دهوك في 22/5/2024 تسجل اول حالة وفاة بمرض الحمى النزفية قال الناطق باسم صحة نينوى أن «مرض الحمى النزفية يعد من الأمراض التي أصبحت مستوطنة في محافظة نينوى وفي المحافظات العراقية الأخرى».حيث سجلت عشرة اصابات منذ مطلع العام الحالي ليعقبها ظاهرة مشابهة لما شوهد مؤخراً قرب بحيرة دوكان بالسليمانية، ففي السابع والعشرين من حزيران 2024 تعرضت أعداد كبيرة من طيور النورس إلى نفوق جماعي على ضفاف بحيرة سد الموصل.السبب وراء نفوق هذا العدد الكبير من النوارس لا يزال غامضاً، ولم نسمع او نشاهد المسؤولين العراقين باعلى مستوى وقفو على هذه الكوارث البيئية كما ادان الرئيس الاوكراني حادثة نفوق الاف الدلافين على البحر الاسود داعيا السلطات المختصة بالحماية البيئية الى توثيق هذه الجرائم البيئيةوتحميل روسيا مسؤولية تلك الابادة البيئية ,وبدوري احمل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها مسؤولية تدهور النظام البيئي للعراق ,كما ان الانشطة العسكرية الاجنبية في شمال وغرب العراق تسببت بتدهور النظام البيئي في العراق وارتفاع مستويات التلوث حيثما تمركزت القوات المحتلة في شمال و غرب العراق وادت الى اختفاء التنوع البايولوجي العوائل والموائل مثل اختفاء حيوان البومه التي تتغذى على القوارض وهذه التي تعتبر ناقل لفايروس الحمى الحمى النزفية وكذلك اختفاء الضفدع الذي يتغذى على البعوض الناقل لفايروس الحمى النزفية وان الفايروس يصيب هذه الحشرات أو القوارض. ويمكن أن يصاب الشخص بالعدوى من التعرض لجسم أو سوائل الجسم أو فضلات القوارض المصابة أو من خلال لدغة حشرة، عادة من البعوض أو القراد, فيما عدً الباحثون (احمد ر، سوزيلا واخرون ,2018) زيادة خطر لدغات البعوض الناقل لفايروس الحمى النزفية والتلوث البيئي. حيث أظهرت دراسة أجريت في مدينتين في ماليزيا وجود ارتباط سلبي معتدل بين كثافة اليرقات ومؤشر تلوث الهواء في الأسبوع الاول ولكنها ارتبطت بشكل إيجابي بالرطوبة ودرجة الحرارة في الاسبوع الثاني ومن الجدير بالذكر يعاني سكان قضاء هيت بناحية البغدادي بانتشار البراغيث والبعوض على مدار السنة وربما يكون هذا احد الاسلحة الجرثومية التي ترد على سلاح المقاومة العراقية الذي لم ولن ينثلم , واشار (ميريل سينجر,2024 ) أن السكان يواجهون أزمة صحية تتألف من الخطر الثلاثي المتمثل في تلوث الهواء، والأوبئة المرتبطة بالأمراض المعدية، وعدم المساواة الصحية العالمية. ويستمر تهديد هذه الظاهرة البيئية في النمو مع زيادة تلوث الهواء العالمي في سياق تغير المناخ المتزايد.كما يؤدي تغير المناخ إلى توسع نطاقات نواقل الأمراض المعدية مثل البعوض والقراد وذباب الرمل والبراغيث والقمل. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم تغير المناخ في زيادة التعرض للأمراض المعدية المنقولة بالمياه مثل الكوليرا . وكذلك اشار (C Bouchard,2019 ) في دراسة عن زيادة خطر الإصابة بالأمراض التي ينقلها القراد في كندا بسبب تغير المناخ اذ ساهم الاحترار المناخي والتغيرات البيئية الأخرى في توسيع نطاق العديد من أنواع القراد , حيث تؤدي زيادة درجة الحرارة إلى زيادة فترة بقاء القراد ونشاطه، وزيادة نطاق كل من المستودع ومضيف القراد (مثل الفئران والغزلان) وزيادة مدة الموسم الذي قد يتعرض فيه الأشخاص للقراد. قد تنتشر القراد إلى كندا مع تغير المناخ. كما اظهرت دراسة في ولاية شيانغ بالصين عن تاثير العوامل البيئية والمناخ بانتشار مرض الحمى النزفية وخلال فصول الربيع والصيف والشتاء على حالات مشخصة من وزارة الصحة في جمهورية الصين بلغت 1880, فأظهرت نتائج الدراسة ان التغييرات المناخية وتلوث الهواء له تاثير في انتشار فايروس الحمى النزفية في البشر والقوارض حيث ادت زيادة مستويات العالية لثاني اوكسيد الكبريت الى زيادة خطر الاصابة بمرض الحمى النزفية وانتشار العدوى والعوامل المناخيةانخفاض الرطوبة الجوية وارتفاع درجة الحرارة الهواء واشعة الشمس وسرعة الرياح وارتفاع تركيز ثاني اوكسيد الكبريت عن الحدود المسموح بها 200 ملغم /م 3 ,وكذلك وجد (هاو تشون لو واخرون ,2023 ) دور ملوثات الهواء في الإصابة بحمى الضنك,دليل من مدينتين جنوبيتين في تايوان لقد كان مرض الحمى النزفية موجودًا في تاريخ البشرية لفترة طويلة ومن غير المرجح أن يتم القضاء عليه. ولكن غير ملحوظ لنواقل البعوض ، ربما بسبب تغير المناخ والتلوث البيئي، مما يشكل تهديدًا بوباءالحمى النزفية عبر الحدود والعالمي في المستقبل. حيث وجدت الدراسة الحالية تغيرًا حادًا في مستويات ملوثات الهواء، وهي الحد الأدنى من ثاني أكسيد الكبريت، والحد الأقصى للأكسجين، والحد الأدنى من ثاني أكسيد الكربون، والحد الأدنى من PM10، والحد الأدنى من PM2.5، إلى جانب أيام هطول الأمطار.فيما اشارتدراسة اجريت في الصين عن التأثير المتأخر المشترك للتلوث وعوامل الأرصاد الجوية للحمى النزفية ذكر (يي تشين واخرون,2007)ظهرت نتائج تحليل التفاعل أن بيئات ثاني أكسيد الكبريت الأعلى والرطوبة المنخفضة و الظروف البيئية الخطيرة لحدوث الحمى النزفية, وقد ثبت أن أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت في الهواء أظهرا اختلافات موسمية قوية وأن تركيزاتهما كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعوامل الجوية مثل سرعة الرياح ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية. فقد يؤثر تلوث الهواء على تواتر حالات HFRS من خلال تنشيط العدوى الفيروسية والمناعة لدى البشر والقوارض. ومن الجدير بالذكر تعرض معمل المشراق للكبريت جنوب نينوى الى الحريق عدة مرات تسبب حينئذ بسحابة سوداء غطت سماء محافظات كركوك وصلاح الدين حتى وصل لمحافظة ديالى ادى الى نفوق عدد كبير من الحيوانات والنحل وموت الاشجار لترسب السخام عليها اضافة الى الاضرار الكبيرة في صحة الاطفال , هذا وقد طالب اهالي محافظة السليمانية ومحافظة اربيل وكركوك ونينوى بالتعويضات المادية والمعنوية من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية والبريطانية عن تدهور النظام البيئي في العراق والاضرار التي لحقت بصحتهم وصحة الاجيال القادمة كما يتعين على من يستلم السلطة في العراق ان يكون قادرا على صنع القرار السياسي الذي يلزم القوات المحتلة بمغادرة البلاد وتأمين الحدود.


اقبال لطيف جابر
مدير مشروع في حاضنة التعليم العالي والبحث العلمي / دائرة البحث والتطوير
عضو منظمة العفو الدولية / التغيير المناخي
عضو جمعية المخترعيين العراقيين
عضو الجمعية العلمية للموارد المائية
عضو الجمعية العلمية للتربة
عضو مؤسسة الطب البديل العراقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى