رؤى ونقاشات مُعمَّقة استمرَّت ثلاثة أيام.. اختتام فعاليات الملتقى الإقليمي للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في العاصمة بغداد

24 / متابعة

– القاضي (حيدر حنون ) يدعو لابتكار آلياتٍ واستراتيجيات تسهم في كبح جماح الفساد واسترداد عوائده المُهرَّبة

– حنون يشدد على أهميَّة مراجعة التشريعات المُتصدّية للفساد وجعلها مواكبةً للتحدّيات

– رئيس الهيئة:الشبكة أجلى مثال مزج بين رؤى القطاع العام والفعاليات المجتمعية بمواجهة الفساد

– توصيات الملتقي تشدد على جعل استرداد الأموال المتأتية عن جرائم الفساد أولوية إقليمية

– التوصيات حثَّت على تطوير آليات التعاون عبر الحدود في شأن التحقيق بجرائم الفساد

– العمل على تأليف ستة فرق خبراء إقليمية لمتابعة مخرجات الملتقى حول قطاعات الصحة والتعليم والنقل وتحصين القوانين ومدونات السلوك

– تحديث الأطر القانونية المتعلقة بالذمة المالية، وحق الوصول للمعلومة ورفع السرية المصرفية

أكّد رئيس هيئة النزاهة الاتحاديَّة رئيس الشبكة العربيّـة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ضرورة تدعيم العمل العربيّ المشترك في مواجهة آفة الفساد، وإيجاد آلياتٍ مُبتكرةٍ ورسم استراتيجياتٍ فعَّالةٍ تُسهم في استرداد عوائده المُهرَّبة.

القاضي (حيدر حنون)، وفي كلمته في اختتام أعمال الملتقى الإقليمي للشبكة العربيَّة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد المنعقد في العاصمة بغداد تحت عنوان “تعزيز التعاون من أجل استراتيجيات وطنية فعّالة لمكافحة الفساد”، شدَّد على أهميَّة مراجعة التشريعات المُتصدّية للفساد وجعلها مواكبةً للتحدّيات، والإفادة من الحوكمة في الإصلاح الإداري وللحد من هذه الآفة، والسعي للارتقاء بأداء مختلف القطاعات المُهمّة فيما يصبُّ في تقديم الخدمات الفضلى للمواطنين من جهةٍ وتحقيق التنمية من جهةٍ أخرى.

وأردف إنَّ تمازج الجهود الرسميَّة المُتمثّلة بمؤسَّسات القطاع العام، والمنظمات المجتمعيَّة يمثل أساس النجاح في مُواجهة آفة الفساد، مُنوّهاً بأنّ الشبكة العربيَّـة تمثل أجلى مثالٍ لهذا التمازج الناجح بين أجهزة مكافحة الفساد والمُنظَّمات والفعاليات المُجتمعيَّة، مُشيداً بالجهود المبذولة والنقاشات المُعمَّقة والرؤى والمقترحات المُقدَّمة خلال جلسات الملتقى التي من المُؤمَّل اعتمادها خطة عملٍ بمُؤسَّسات مكافحة الفساد في المنطقة العربيَّـة.

المُلتقى، الذي حضره أكثر من (١٥٠) مشاركاً من (١٢) دولةً عربيَّـةِ منهم رؤساء وممثلون عن هيئات النزاهة ومكافحة فساد والأجهزة الرقابيَّة، ومسؤولون في الوزارات المعنيَّة بالصحَّة والتربية والتعليم والنقل العام، إضافة إلى عددٍ من الخبراء ومُمثّلين عن مُنظَّـماتٍ إقليميَّةٍ ودوليَّةٍ، استعرض واقع الجهود المبذولة لوضع وتنفيذ استراتيجياتٍ وطنيَّةٍ لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في المنطقة العربيَّة، مع التركيز على الكيفية التي تمّ وضع الاستراتيجيات بواسطتها، والرؤية والأهداف والنتائج المتوخّاة، وآلية الرصد والتقييم المعتمدة، والنتائج المتحقّقة كاعتماد إصلاحات قانونية ومؤسَّسية وقطاعيَّة، أو إصدار إدانات جزائية واسترداد أموالٍ متأتيةٍ عن الفساد.

واشتملت فعاليات الملتقى جلسات موازية تضمَّنت نقاشاتٍ وحواراتٍ مُكثَّـفة ضمن ستة محاور، هي: تحصين صياغة النصوص القانونيَّة من مخاطر الفساد، وتدعيم سلوكيات الوظيفة العامة، والتعاون عبر الحدود في شأن التحقيق بجرائم الفساد، وتعزيز النزاهة في قطاعات الصحة والتربية والتعليم والنقل العام، تم خلاها تبادل وجهات النظر وتقديم اقتراحات، واستعراض واقع الجهود المبذولة في المنطقة العربيَّة في شأن كلّ منها، وأبرز الممارسات الجيِّدة والدروس المستفادة التي يمكن أن تثري الجهود المستقبلية في تلك القطاعات.

وتمخَّضت عن الملتقى بعد الحوارات والنقاشات والرؤى وعرض التجارب المختلفة والمقترحات التي تخللت الجلسات الموازية، توصيات تسع، هي:

أوّلًا: متابعة العمل على وضع وتنفيذ استراتيجيات وطنية منسقة وفعالة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ حكم القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة وفق ما تقتضيه المادة الخامسة من اتفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد والمادة العاشرة من الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

ثانيًا: الإشادة بالتقدّم النسبي المحرز لناحية تعزيز النهج التشاركي في وضع السياسات العامة المتعلقة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ودعوة الأطراف المعنيين إلى تعميق هذا النهج وتوسيع نطاقه ليشمل من ناحية أولى قطاعات محورية في سياق العمل على تحقيق التنمية المستدامة مثل الصحة والتربية والتعليم والنقل العام، ومن ناحية ثانية أطرافًا غير حكوميين من المجتمع المدني والقطاع الخاص والمجالين الأكاديمي والإعلامي.

ثالثًا: التأكيد على أهمية إعتماد وتطبيق آليات فعالة لرصد وتقييم ومتابعة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ومن ضمنها مؤشرات مناسبة تجمع بين المؤشرات المنتجة دولياً والمؤشرات المنتجة وطنياً، مع وضع ونشر تقارير دورية مخصصة تبيّن التقدُّم المحرز بشأنها والنتائج المتحقّقة على أرض الواقع بما في ذلك التحديات والدروس المستفادة.

رابعًا: إرساء توجهات استباقية في مواجهة الفساد من خلال بناء القدرات ودعم المبادرات التي تسعى إلى سد الفراغ التشريعي في مختلف المجالات وتحصين صياغة النصوص القانونية من مخاطر الفساد، وذلك من خلال منهجياتٍ علميةٍ وآليات تعاون مُمأسَّسة وفعَّالة ينخرط فيها المشرعون والجهات الإدارية والقضائية المعنية، إضافة إلى خبراء وأكاديميين وممثلين عن المجتمع.

خامسًا: الدعوة الى توسيع المقاربة المعتمدة بشأن العمل على تدعيم الأخلاقيات والسلوكيات في الوظيفة العامة لتشمل المجالات السياسية والإدارية والقضائية، إضافة الى مجالات أكثر تخصّصًا كما تقتضي الحاجة، مع الإشارة إلى أن التجارب المقارنة أثبتت أن المُدوّنات ذات الصلة غير كافيةٍ وحدها، بل توجد حاجة إلى ترسيخ نظمٍ متكاملةٍ في هذا الشأن تشتمل على نصوصٍ دستوريةٍ وتشريعيةٍ وتنظيميةٍ ومدونات وأدوات تطبيقية وبرامج تدريبية وتوعوية تستفيد من مختلف العلوم ذات الصلة، إضافة إلى آليةٍ لقياس أثر هذه البرامج على الأداء الفردي والمؤسسي في القطاع العام.

سادسًا: الحث على تطوير آليات التعاون عبر الحدود في شأن التحقيق بجرائم الفساد، وذلك من خلال تحديث الأطر القانونية والمؤسسية التي تساعد على ذلك (مثل الإجراءات الجزائية والتصاريح عن الذمة المالية، وحق الوصول الى المعلومات، ورفع السرية المصرفية وغيرها)، والتشجيع على الدخول في اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف في هذا الشأن، واستخدام اتفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد كأساس للتعاون القضائي والمساعدة القانونية المتبادلة، إضافة إلى بناء برامج تدريب مشتركة على مستوى المنطقة العربية في مجالات التحقيق بجرائم الفساد والجرائم المتصلة، بها لا سيما غسل الأموال، وما ينبثق عنها من مهارات ومعارف ذات صلة باسترداد الأموال إلى الدول المطالبة.

سابعًا: تشجيع العمل على تطبيق منهجية إدارة مخاطر الفساد القطاعية في المنطقة العربية، بالاستفادة من التجارب الغنية التي تم استعراضها خلال اللقاء، بغية مواكبة الجهود الإصلاحية المبذولة في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة لاقتصادات الدول واحتياجات المواطنين والمواطنات، وبما يؤدي إلى إثراء الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد من خلال مقاربة قطاعية ناجعة ذات مردود تنموي ملموس وقابل للقياس.

ثامنًا: إطلاق العمل على تأليف ستة فرق خبراء إقليمية بناءً على الخلاصات التفصيلية التي تمَّت صياغتها في إطار مجموعات العمل المنعقدة خلال اللقاء الإقليمي، وذلك في قطاعات ثلاثة (الصحة والتربية والتعليم والنقل العام) وفي مجالات ثلاثة (تحصين صياغة النصوص القانونية من مخاطر الفساد، وإرساء نظم الأخلاقيات والسلوك في الوظيفة العامة، والتعاون عبر الحدود في شأن التحقيق بجرائم الفساد).

تاسعًا: إعادة التأكيد على أن استرداد الأموال المتأتية عن جرائم الفساد هو أولوية إقليمية وجزء لا يتجزأ من مقتضيات نجاح العمل على حماية الاقتصاد والمجتمع من خطر الفساد، ودعوة جميع الدول الشريكة والمنظمات والإقليمية والدولية إلى مزيدٍ من الانفتاح، وتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي؛ بغية تحقيق العدالة وتمكين الشعوب من استعادة ثرواتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى