آخر الأخبار
الرئيسية

غل المتأسلمين | منة عسل

غل المتأسلمين | منة عسل

كاتبة | مصرية

 

مبدئيا لا أتحدث عن المتدينين حقًا، لكن يلفتني جدًا الغل المنبثق قهرًا ممن يفرضون التشريعات على غيرهم، ويعتبرون الأمر بالمعروف معركة يجب عليهم الفوز بها لدرجة نسيان جوهر النصح وأسلوبه وحيثياته، لا أريد التعميم ولا الظلم لكنني وصلت إلى شبه يقين بأنهم لا ينفعلون لأجل الله والدين، وإنما غِلًّا من كون لغيرهم الحرية أو الظروف التي تسمح له بعمل عكس ما هم مجبرون عليه لظروفٍ ما.

تنتقدين امرأةً خلعت النقاب أو حجابها غير مكتمل؟ حسنًا، لكن لماذا هذا القهر القابع في ألفاظك؟ أسألكِ إذًا: “هل لديك رفاهية اختيار لباسك أصلا؟ أم لك زوج أو أب لن يسمح لك بتغييره؟ هل عندك شجاعة الإفلات من منطقة أمان عاداتك أم أنت متشبثة بما اعتدتِ عليه ليس إيمانًا وإنما تعلُقًا به؟! هل أنتِ واثقة أنه لو كانت لديك الحرية الكاملة ماديا واجتماعيا لعمل ما تثورين عليه فلن تفعليها؟”… هل تنتقد بفظاظة من يعمل في بنك أو يحلق لحيته؟ لا بأس، هل لو أتتك فرصة العمل الذي يجبرك على تلك الأمور وسوف تحصل على مقابل كبير ليس عندك ربع الفرصة حاليًا للوصول إليه فماذا ستفعل وقتها؟ أظنك ستجد من نفس الدين الذي تتشدق به الآن فتاوى ورُخَصًا تبيحها لك، والكثير من الأمثلة التي عايشتُها ولا تشي أبدًا بأن الثورة العارمة التي تمس من ينصحون بشكل هستيري فظ أو يتدخلون فيما لا يعنيهم هي فعلًا ابتغاء وجه الله، لأن الناصح الأمين حقًا يكون هادئا، لا يحكم على غيره بقسوة، ويؤمن أن ظروفه وبيئته هي في صالح تقواه ولو تغيرت لكان شخصًا آخر، المتدين فعلًا يسأل ربه الثبات ويحب لغيره الهداية دون حقد على حريتهم، خاصةً لو هذا الحقد خفيٌ عليه هو شخصيًّا ويترجمه التزامًا وحرصًا.

يا مدعي… أنت لست حارسًا ماهرًا؛ لم تُرمَ أي كرة ناحية شبكتك بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى