آخر الأخبار
ألمقالات

محمد الصدر .. من الاحياء عند ربهم يرزقون

 

■ *الشيخ محمد الربيعي*
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
إن استشهاد اية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره هو خسارة لا تُعوض للأمة، فهو المرشد والمبلغ الذي يجمع بين العلم والعمل، والسياسة والثقافة والاجتماع.
نستذكر اية من ايات الله يَأنس الزمان بذكره ، ويحفل المكان بتذكُّر مناقبه ، وتعبق اللحظات بترديدِ أخباره ، فهو ميت ليس بأموات، هو من الاحياء ينعمون برياضٍ وكرامة في جنات عرضها الأرض والسموات.
نقف اليومَ مستذكرين عالمًا فقدْناه، وعلَمًا طالما في المحافل رفعْناه، وبيرقًا في خضم المحن والشدائد وجدْناه، قال تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].
أيها الإخوة، إن بقاء العلماءِ نعمةٌ من الله، وذَهابهم مصيبةٌ تصيبُ الأرض وأهلها؛ فبموت العالمِ تكمن المصيبة، وتَعظُم الرَّزيَّة، وتخرب الدنيا، وإن فقدَ العلماء من أعظم مصائب الدنيا
محل الشاهد :
العلماء .. هم فئة من الناس؛ رفع الله ذكرهم، ونشر في العالمين فضلهم، ذكرهم الله في مقام الإشادة، ونظمهم في أعظم شهادة، فقال: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[آل عمران: 18].
إنهم العلماء، ورثة الأنبياء، وحلية الأولياء؛ بهم تستنير الديار، ويدعى إلى عبادة العزيز الغفار.
يُعد العلماء في الأمة الإسلامية بمثابة النور الذي يهدي الناس، ورثة الأنبياء، وحملة الشريعة، ولهم مكانة رفيعة جعلتهم صمام أمان للمجتمعات. موت العلماء لا يمثل خسارة شخصية فحسب، بل هو فاجعة حقيقية وثلمة في الدين لا تسد، نظرًا لما يترتب عليه من ذهاب للعلم ونقص في الهدى
محل الشاهد :
العلماء ..أعظم الناس خشية للرحمن، وأكثرهم بركة على أهل الإيمان، خصهم الله باستنباط الأحكام، وميزهم بضبط الحلال والحرام .
ولهذا فإن فقدَهم خسارة فادحة ، وموتهم مصيبة عظيمة ، لأنهم نور البلاد ، وهداة العباد ، ومنار السبيل ، فقبضهم قبضٌ للعلم ، إذ إنَّ ذهاب العلم يكون بذهاب رجاله وحملته وحفاظه .
ان الشهيد اية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) ..
عاش حياته متواضعًا، يدرّس، يعلّم، يفقّه، وينصح في السرّ.. وقد كان له رحمه الله مؤلفاتٌ عظيمة وتحقيقات نافعة؛ كانت ولا تزال محلَّ اهتمام طلاب العلم وموضع عنايتهم، يكثرون من الرجوع إليها والإفادة منها.
إنّ الموت قدر محتم على كلّ حيّ، لا ينجو منه كبير ولا صغير، ولا غني ولا فقير، ولا شريف ولا حقير، ولا حاكم ولا محكوم، ولا عالم ولا جاهل، ولا ذكر ولا أنثى.. الموت نهاية الحياة الدّنيا، وبداية حياة الآخرة. يقول تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.
وإنّما يعظم أمر الموت، ويفظع شأن المصاب، إذا كان المفقود عالمًا من علماء الأمّة، تستنير بعلمه البلاد، ويستضيء بفقهه العباد. فالعلماء ورثة الأنبياء، وجودهم خير …
وإذا نظرنا في صفحات التاريخ المشرق لشهيد اية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) ، رأينا صفحات مشرقة وسيرة عطرة ومآثر ندية لذلك العالم الكبير ،كيف كانت حياته وكيف ضحّى بمهجته وأفنى عمره في العلم والتّعليم ونفع النّاس.
ورغم أنّه قدس سره قد رحل إلى الدّار الآخرة كغيره ممّن رحلوا عن الدّنيا، إلّا أنّ ذكره باق، والذّكر للإنسان عمر ثان فمازلت أنهار ذلك العالم الجليل جارية وينابيعه صافية يستقي منها الظمآن ويرتوي منها العطشان وهو قدس سره من علماء الأمّة الصّادقون العاملون الباقي ذكره في كلّ عصر ومصر.
أرفعُ يدي إلى الله مبتهلًا ومتضرِّعًا أن يرحمَ فقيدنا ويتغمده بواسع رحمتِه، وأن ينزلَه المنزل المقرَّب في مقعد صدق عند مليك مقتدر
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى