آخر الأخبار
ألثقافة والفن

لا شيء يعجبني! | إبراهيم مالك

لا شيء يعجبني! | إبراهيم مالك

شاعر | موريتاني

 

النصوص التي كتبتُ قبل بلوغي الثلاثين، أشد ثورية وهمجية من النصوص التي أكتب الآن، أصبحت ناضجا -بمعايير المجتمع- فأفكر في الكلمة قبل قولها، في النص بعد كتابته، وأفكر في رأسي بعد نشره، لا أريد لأبراج المراقبة أن تقطع عنقي، أو تصنفني كشاعر عديم الفائدة، لم يكتب يوما للبلاط، ولم يدخل في سباق النفاق الاجتماعي الذي نعيشه.

ليتهم يعتبرونني لبضع دقائق شاعرا عموديا كتب قصيدة عن مدينة أثرية، فمجد القبيلة التي ربطوه بها بعد ولادته، وواصل أسطوانتهم المشروخة عن البلاد والوطن والعلم والفضيلة التي بيعت في أقل مهرجاناتنا التراثية والأدبية.

ما قبل الثلاثين وجّهت أغلب نصوصي للسلطة والحاكم،

والشارع والهامش، والفقراء، لذلك حتى القصيدة التي أكتب هي قصيدة مهمشة خارجة عن سياقاتهم، حتى قال لي شاعر منهم -وصديق لي- اكتب شعرا كلاسيكيا يا صديقي، اكتب حتى نراك.

بعد الثلاثين أنا ناعم جدا، هادئ جدا، أفكر بجدية في المستقبل القريب والبعيد، أفكر في الكلمات التي قلتها سابقا، ومازالت عالقة في أذهان الناس دون أن تؤدي واجبها، أفكر في الكلمات التي خفتُ أن أقولها بصوت واع و مرتفع، أفكر في مصيرها، وهل سيحاسبني الله على عدم قولها؟!

وأفكر في الكلمات القادمة، هل سيجرفني تيار المجتمع وأغدو واحداً من هؤلاء المتشابهين الذين يضحكون من حذاء أدونيس و كنزته وهو ينظّر في الشعر والدين والهوية العربية، أم أنني سأجلس في نفس الطاولة مع درويش و أقول: لاشيء يعجبني.

أخاف كثيرا من هذه الهدنة، مع الكلمات الصّدامية، مع التواجد أمام فوهة المدفع، و قول الحقيقة، أخاف كتابة قصيدة النثر حين تتحول إلى قصيدة واعية، قصيدة قواعد وقوانين وكلمات محددة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى