آخر الأخبار
لقاءات وحوارات

جلال الربيعي… سيرة قلمٍ وُلد من ضفاف العمارة

جلال الربيعي… سيرة قلمٍ وُلد من ضفاف العمارة.
……………………………………………………….
في مدينة العمارة، حيث تتعانق الذاكرة مع نهر الحياة، وتنبض التفاصيل بحكايات الناس البسطاء، وُلد عام 1952 جلال عبد الحسن ساجت منصور، المعروف صحفياً بـ جلال الربيعي، ليكون واحداً من الأصوات التي حملت الكلمة مسؤولية، وجعلت من الثقافة طريقاً لا ينقطع.
نشأ في بيئةٍ جنوبيةٍ أصيلة، فانعكست تلك الجذور في وعيه المبكر وشغفه بالمعرفة، الأمر الذي قاده إلى دراسة التاريخ في كلية الآداب بجامعة بغداد، حيث تخرج في العام الدراسي 1974–1975، مزوداً برؤيةٍ عميقة تجاه الإنسان وتحولاته عبر الزمن.
بدأ مسيرته المهنية عام 1977 في الدار الوطنية للتوزيع والإعلان، ولم يلبث أن أثبت كفاءته ليُعيَّن مديراً لها عام 1979، في تجربةٍ رسخت حضوره الإداري والإعلامي. لكن شغفه الحقيقي ظل مع الكلمة، حيث انفتح على عالم الصحافة والأدب والترجمة.
امتلك الربيعي ذائقة لغوية متميزة، فجمع بين حب العربية وإتقان الإنكليزية، مما أهّله لترجمة عدد من الدواوين الشعرية إلى الإنكليزية، منها: “عندما يهدأ الصمت” للشاعر عباس باني المالكي، و“هنالك وأبعد” لعلي عيدان عبد الله، و“عن الوردة وهي تطيح بحياتي” لحيدر الحجاج، إضافة إلى ترجمته قصصاً من الأدب الإنكليزي الكلاسيكي للأطفال إلى العربية، في جهدٍ ثقافي يعكس انفتاحه على الآخر.
كما أسهم في خدمة اللغة العربية من خلال تدقيق وتصحيح عدد من الرسائل الجامعية في القانون، لعدد من الباحثين، فكان عوناً للعلم، وسنداً للكلمة الرصينة.
في المجال الصحفي، انتمى إلى نقابة الصحفيين العراقيين، وتولى إدارة فرعها في ميسان، وكان قريباً من الوسط الأدبي، صديقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في ميسان وبغداد. كتب العديد من المقالات في الصحف المحلية، ونشر نصوصاً شعرية ونثرية في الإعلام الورقي والرقمي، محافظاً على حضورٍ متجدد في المشهد الثقافي.
ولم تغب عينُه النقدية، إذ قدم قراءاتٍ لعدد من الدواوين والأعمال الأدبية لشعراء وأدباء بارزين، من بينهم رجب الشيخ، وعلي سلمان الموسوي، وعمر السراي، وعبد الرزاق الساعدي، والراحل عبد الزهرة خالد، إلى جانب قراءته لكتاب “فيما يضيء من الكتابة” للأديب نصير الشيخ.
وقد تُوّج عطاؤه بتكريمٍ مستحق من مؤسسة خطى برئاسة الإعلامي علاء الحطاب عام 2023، حيث مُنح شهادة تقديرية ودرع الإبداع، تقديراً لمسيرته الصحفية والثقافية.

جلال الربيعي ليس مجرد اسمٍ في سجل الصحافة، بل هو تجربةٌ حيّة لقلمٍ وُلد من العمارة، وحملها معه أينما ذهب. ظل وفياً للكلمة، منحازاً للمعرفة، ومؤمناً بأن الثقافة هي الذاكرة التي لا تموت، وأن الأثر الحقيقي يُصنع بهدوء… لكنه يبقى طويلاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى