آخر الأخبار
ألمقالات

حين تتحول الدولة إلى غنيمة… من يذكّر الساسة بمعناها

حين تتحول الدولة إلى غنيمة… من يذكّر
الساسة بمعناها
بقلم //حسن درباش العامري

هل يدرك السياسيون في العراق أصل الفكرة التي قامت عليها الدولة؟
هل يعلمون أن الإنسان لم يتنازل عن جزء من حريته عبثًا، ولم يخضع لسلطةٍ إلا مقابل ضمانٍ واضح: الأمن، العدالة، والكرامة؟
الدولة لم تُنشأ ليحكم الحاكم، بل لتُحمى حقوق المحكوم.
لم تكن يومًا( مغارة علي بابا) للمسؤول ولا مشروع سيطرة، بل عقدًا أخلاقيًا وقانونيًا بين الشعب ومن يتولى شؤونه.
لكن، ما الذي حدث لدينا؟
كيف انقلبت المعادلة حتى أصبح المواطن هو من يُطالَب بالتضحية والموت والجوع والسكن بالعراء من أجل بقاء المسؤول وتمتعه بالاموال والاراضي والقصور والنساء؟
كيف تحولت الدولة من راعٍ إلى متسلّط، ومن مظلةٍ جامعة إلى إقطاعياتٍ موزعة بين المتنفذين؟
أي منطق هذا الذي يُطلب فيه من الإنسان أن “يموت ليحيا الوطن”، بينما يعيش الوطن فقط في حسابات بعضهم ومزارعهم وصفقاتهم ولياليهم الحمراء؟
أي وطنٍ هذا الذي يُختزل في شخص او عدة وجوه دون غيرهم ؟
وأي دولةٍ هذه التي تهتز برحيل مسؤول، وكأنها لم تُبنَ على مؤسسات بل على أكتاف
أفراد؟
واي عقل وعلم ذلك الذي يعتبر نفسه الضروره والملهم والباني والمعمر ولاغيره يستطيع ؟
إن أخطر ما أصاب الواقع العراقي ليس الفساد وحده، بل ثقافة الخضوع التي تُزرع في وعي الناس:
أن المسؤول “ظل الله”، وأن الاعتراض عليه خيانة، وأن السكوت حكمة!
وهنا تبدأ الكارثة…
حين يتحول المسؤول إلى مركز الكون،والجميع يدور في فلكة ومن يتخلف او يعترض فهو خاىن وعميل !
وتتحول بطانته التي تقفز من مسؤول الى اخر لتبدأ بتلميع كل جديد ،تتحول إلى طبقة من المنتفعين، يتبعهوم الحالمون والطامعون الجدد المتأثرين ببريقهم ولمعانهم .
يتراقصون حوله لا حبًا، بل طمعًا…
يُجمّلون له الفشل، ويبيعون للناس وهم “الإنجاز” وان المسؤول هو الاله ، ولولا الاله ماعشتم ولا عملتم ولن يبنى بيت او شارع !
وقد مُنحوا أراضي، وامتيازات، وسفريات، ومناصب، مقابل شيء واحد: الولاء الأعمى.
وفي المقابل، يُدفع المواطن إلى زاوية الخوف:
يخاف من بطشهم، من نفوذهم، من قدرتهم على تحويل حياته إلى جحيم…
حتى يقتنع، مرغمًا، أن هؤلاء “قادة”، وأن البلاد لا تقوم إلا بهم! سرقاتم تزكية وظلمهم عدا وفسادهم ايمان ،
وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:
إذا كانت الدولة لا تقوم إلا على أشخاص، فلماذا سُمّيت دولة أصلًا؟
أليست الدولة منظومة قوانين ومؤسسات، لا أشخاصًا زائلين؟
إن المسؤول الذي يتمسك بمنصبه حتى آخر نفس،
ليس حريصًا على الوطن… بل على مكاسبه.وربما للتغطية على فساده..
والذي يُقنع الناس أن رحيله يعني انهيار البلد،
إنما يعترف ضمنيًا بأنه لم يبنِ دولة، بل صنع تبعية.
الدول الحقيقية تُبنى بحيث يستبدل المسؤول دون أن يهتز كيانها،
أما الدول الهشة، فهي تلك التي ينهار فيها كل شيء إذا غاب “الوجه”.
المشكلة ليست في وجود مسؤول فاسد فقط،
بل في وجود بيئة تصنع منه “ضرورة”، وتُحيط به “هالة”، وتُخضع له مجتمعًا كاملًا.
ولهذا… لن يتغير شيء
ما لم يُكسر هذا الوهم:
أننا خُلقنا لنخدم المسؤول،
بل الحقيقة أن المسؤول وُجد ليخدمنا.
وأن الكرامة لا تُمنح من حاكم،
بل تُنتزع من واقعٍ يرفض أن يُعامل الإنسان كرقم أو تابع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى